(السعلي) باكورة الزهراني السردية
* جدة - صالح الخزمري:
صدرت المجموعة القصصية الأولى بعنوان (السعلي) للقاص: علي بن حسين الزهراني، وتضم المجموعة عشرين قصة قصيرة فيها من الواقعية الكثير وبعض الرمزية كالسعلي أتت في 120 صفحة من الحجم المتوسط.. تحكي المجموعة الإيغال في الأزمنة والأمكنة والأسماء محاولة من القاص في ربط الجيل الجديد بالجيل القديم بعبقه الماضي، وثورة حياة الريف البسيطة بكل ما تحمله من متناقضات بسعادتها وبؤسها وبفرحها وحزنها تتبع القاص في هذه المجموعة قطرة المطر وضوء القمر حتى إنه لم ينس عمدا حركة الشجر بحفيفها وتساقط أوراقها أكثر القاص في هذه المجموعة من ورود نساء أبطاله بحرفنة، وأدخلنا بقوة معهن من خلال قصص هلالة، المنسم، المشهف، عروس الثعبان، بركة، الزير، مزحة، ثقيلة، القرار الأخير، سجى، صبحة، هانم بعد تعدى ذلك كثيرا فتحسس بذكاء بكاءهن الحر ونحيبهن الباكي.
هناك قصة نقف قليلا معها بشيء من التفصيل بعض الشيء قصية (عيد الدم) التي استهلت ببعض قصص الملحمة الريفية (الديرة) وقوة فرسانها وكأنه يرمز القاص الى استثارة النخوة العربية من جديد أو ربما أراد نفض عنها الغبار.. بطل القصة ومحول تحولاتها هو (هلال) البطل الاسطوري في هذه القصة كيف أنه لم يرض بقطعة (الكرشة) التي تنبئ بنقص في الرجل فثار وزمجر، وعندما أراد رد اعتباره راح وحمل معه أسلحته المتوفرة في ذلك الوقت واعتلى (الحصن) وأخذ بقتل السبعة واحدا تلو الآخر بعد أن أكل وشرب وهذه ربما مبالغة حسنة من القاص، ثم ارتمى في أحضان (ساحة العرضة) ولف حول الزير مسابت الرصاص والبنادق، وكان ذلك صبيحة يوم العيد الجميل عندما أورد القاص تلك الأهازيج الجميلة من فم شاعرهم يعيد لنا عبق الماضي وقوة وصلابة فرسانها، ونحن نورد هذه القصيدة الشعبية كاملة لجمالها وحسن صياغتها تقول:
البيض فالك يا هلال عيدتنا عيد هني بالفاس سعدنت الرجال من راس مربوع بني |
هنالك قصة يتيمة هي قصة (علاء) الطفل النابه، وإن كنا نتمنى من القاص أن اورد غيرها رغم روعتها لتكتمل عقد مجموعته..! عموما هذه المجموعة ما هي سوى إضافة للفن السعودي المعاصر، ويبقى السؤال معلقا هل أصبحت القصص والروايات ديوان العرب؟
*****
حفر الباطن في ذاكرة التاريخ
الكتاب: حفر الباطن في ذاكرة التاريخ
المؤلف: عوض بن صالح السرور
هذا الكتاب يعتبر محاولة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وقراءة الماضي من خلال الولوج إلى متاهات الجغرافيا، ودهاليز التاريخ، بهدف تسليط الضوء على أهم الملامح المميزة لمحافظة حفر الباطن، قبل اختفاء تراثها الغني خلف ستار النسيان، وغياهب المجهول، وهنا تكمن قيمة المحافظة على التراث وعدم التفريط به.
وقد راعى المؤلف في كتابه انتهاج الموضوعية، والنأي عن الذاتية، بالإضافة إلى تعدد المصادر والتحقق منها، والإكثار من مراجعتها، بمزيد من الاستقصاء والتوسع. والأخذ بعين الاعتبار ضرورة مضاعفة الجهد في البحث والتنقيب، والوقوف على الأماكن والأطلال، والتجوال في الأودية والشعاب، وملاحقة الأحداث، ورصد تسلسلها الزمني، من خلال الاستعانة بالمراجع الموثوقة، وغض الطرف عن الروايات الضعيفة وإهمالها.
وفي بابين اثنين، (تاريخي وجغرافي)، عمل المؤلف من خلالهما على محاكاة حفر الباطن بزمانها ومكانها وإثراء القارئ بالمعارف والمعلومات التي تحكي قصة مدينة موغلة في القدم وضاربة جذورها في العراقة.
وقد قسم الباب الأول إلى ثلاثة فصول زمنية، تطرق في الأول منها، إلى مرحلة ما قبل التاريخ حيث العصور السحيقة، والأزل البعيد الممتد عبر آلاف السنين، وذلك استناداً إلى الشواهد الآثارية وما تمخضت عنه نتائج الدراسات والأبحاث التي قام بها العلماء المختصون.
وثانيها يتعلق بعهد الجاهلية، ومن ثم صدر الإسلام، بما جرى على مسرح المحافظة من أحداث وغزوات، بين قاطنيه والقبائل المجاورة.
فيما يشير الفصل الثالث إلى أشهر المستشرقين، والرحالة، والمؤلفين العرب والأجانب، الذين مروا بحفر الباطن، وسطروا الكتابات عنها في القرن العشرين، تاركين وراءهم إرثاً تاريخياً واسع الأرجاء ساهم في صون الثقافة من الاندثار، وساعد المهتمين بهذا الشأن والمتتبعين له، ومن أشهر هؤلاء: أمين الريحاني، وجون فيلبي، وباركلي، وديكسون، ومارشيللو، ولوريمر وشكسبير.
ويتمحور الباب الثاني حول الجغرافيا، ويضم أربعة فصول تتماشى مع الوصف الطبوغراقي للمحافظة، في الفصل الأول تطرق إلى وادي الباطن (فَلْج) متناولاً جميع المواضيع التي يشملها وتدخل ضمن نطاق المحافظة، انطلاقاً من الرُّقْعيّ إلى الثُّمَاميّ، وفي الفصل الثاني الصَّمَّان بآباره وأجوائه ودحوله، وفي الفصل الثالث الدِّبْدِبَة بطريقها التجاري القديم، وأفرد الفصل الرابع للحجَرَة، وهي حَزْن بني يربوع، بعد اقتحام مسالكها الوعرة، والتحقق من مواضعها ودراستها، واتبع ذلك ملحقا بعنوان: أسماء وتسميات، يبين مدلولات أسماء القرى، والمدن التابعة لمحافظة حفر الباطن، وملحقاً آخر بنباتاتها.
|