الكاتبة والدبلوماسية السعودية مي عبدالعزيز السديري التي ما فتئت تتحفنا بآرائها وكتاباتها المتميزة سواء التي تنشرها في جريدة الجزيرة أو في المطبوعات الأخرى. فهذه الكاتبة التي أقول عنها متميزة، هي فعلاً متميزة لأنها من الكاتبات السعوديات القلة التي لم تحصر كتاباتها في الشأن النسائي، بل خرجت إلى آفاق أبعد، حتى أنها تعد من الكاتبات القلائل اللاتي يكتبن في الشأن الرياضي، ولها آراء لا تقل أهمية عما يطرحه الخبراء والكتاب الرياضيون.
هذه الكاتبة التي قدمت للمكتبة الدبلوماسية كتاباً رائعاً عن البروتكول والذي يوضح مهام ودور زوجات الدبلوماسيين بحيث يمكن اعتباره (خارطة طريق) تساعد زوجات الدبلوماسيين ليكن عوناً لأزواجهن في تأدية دورهم في خدمة أوطانهم في الخارج.
تأتي اليوم لتقدم للمكتبة السعودية مؤلفاً جديداً يخدم هذه المرة الثقافة العامة، فالعمل الجديد يتناول عادات وتقاليد الشعوب من الأعمال التي تساعد في فهم ثقافة وحضارة الآخر، مما ينعكس إيجابياً في علاقات الأمم والشعوب.
ولهذا ولكي يتفهم ويعرف القارئ ثقافة وحضارة الآخر فإن الكاتبة مي السديري تورد العديد من العادات والتقاليد وتتبع بداياتها وجذورها ونشأتها، فتقول في مقدمة كتابها الجديد (عادات وتقاليد الشعوب):
(ليست العادات والتقاليد إلا جزءاً من الحضارات نقلت إلينا شفهياً، وتداولتها الشعوب جيلاً بعد جيل من الأسلاف إلى الأحفاد. وهكذا أصبحت ترافقنا في حياتنا اليومية.. لقد خاف نابليون من القطط السوداء وأما سقراط فقد خشي العين الشريرة ورهب يوليوس قيصر من الأحلام، وعاش بطرس الأكبر أسير ذعر مرضي عند عبوره الجسور، والشاعر الإنجليزي صموئيل جونسون قد دفع قدمه اليمنى عند الدخول والخروج من المباني تفاؤلاً.. وفي الحياة اليومية نجد أن الكثير من المعتقدات لا تزال تمنع عدداً لا بأس به من المرور تحت السلم (الدرج) أو فتح مظلة داخل المنزل أو ركوب طائرة في الثالث عشر من الشهر، ومن جهة أخرى قد يقوم أولئك الناس بتوقع الحظ الجيد بالنقر على الخشب تقليداً للهنود أو أنهم يلبسون حدوة حصان كالإغريق أو خرزة زرقاء كما يفعل المصريون، وكل ذلك ناجم عن اعتقاد ثابت بما يفعلون).
إضافة إلى ما ذكرته الكاتبة من عادات وتقاليد الشعوب في المقدمة، يضم الكتاب العديد من المعلومات والعادات ومنشأ تقاليد الشعوب، ويقدم إضافة قيمة لمن ينشد المعرفة والإحاطة بثقافة الشعوب ما يجعله أكثر قدرة على التعامل الجيد مع الآخر الذي أصبح التعامل معه والتداخل في ثقافته أحد السمات البارزة لهذا العصر يتطلب (خارطة طريق) يستعين بها الإنسان ليفهم ثقافة وعقلية الآخر فيحسن التعامل والتعايش معه.
|