* بغداد - الوكالات:
قام القاضي الجديد للمحكمة الجنائية العليا الثانية التي تحاكم الرئيس العراقي السابق وستة من مساعديه في قضية الأنفال بطرد صدام من قاعة المحكمة بعد لحظات من بدء مرافعات الجلسة العاشرة أمس الأربعاء.
واستأنفت المحكمة جلستها يوم أمس بقاض جديد بعد قيام رئاسة المحكمة بعزل القاضي القديم عبد الله العامري الذي أدار المحكمة في جلساتها الماضية استجابة لطلب من الحكومة العراقية.
وكانت الحكومة العراقية وفي تطور مثير قد طلبت يوم الثلاثاء من المحكمة عزل القاضي عبد الله العامري قائلة إنه فقد (حياديته) بعدما قال في إحدى الجلسات السابقة إن الرئيس المخلوع ليس دكتاتوراً.
ومع بداية الجلسة أعلن بديع عارف أحد أعضاء فريق الدفاع انسحابه من القاعة قائلاً: أنا أعلن انسحابي من المحكمة لأن إقصاء القاضي (العامري) تم بطلب من خصمنا المدعي (العام) وخلال 48 ساعة. ورد القاضي محمد العريبي بعد أن وافق على انسحاب عارف أن مسألة (تعيين) القاضي وشخصيته ليست محل اعتبار داخل المحكمة.. أنه شأن إداري خاصة بالمحكمة الجنائية العليا).ومضى يقول مخاطباً عارف (لا تتكلم بأشياء تجهلها..أنا أقبل انسحابك). بعدها أعلن المحامي ودود فوزي أحد أعضاء فريق الدفاع عن صدام أنه يعلن انسحابه وكامل فريق الدفاع من المحكمة احتجاجاً على قرار المحكمة تغيير القاضي.
وقال فوزي في طلب قرأه أمام القاضي العريبي يحمل توقيعات جميع محامي فريق الدفاع أن (مخاوف فريق الدفاع تأكدت مرة أخرى بأن شروط المحاكمة العادلة المنصوص عليها في القانون الدولي لا يمكن أن تتوفر في ظل الأوضاع التي تمر على العراق وهو تحت الاحتلال). وأضاف فوزي أن قرار إقصاء القاضيين السابقين للمحكمة رزكار محمد أمين وعبد الله العامري (يؤكد أن القضاء في هذه المحكمة لا يتمتع بالاستقلال والحياد والنزاهة ولا تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة المنصوص عليها في القانون الدولي). واتهم فوزي هيئة الادعاء العام واصفاً إياها بعدم الحيادية (حتى في جمع الأدلة).
وكان الادعاء العام قد طالب القاضي العامري في جلسات الأسبوع الماضي بالتنحية وترك المحكمة. وأضاف فوزي أن فريق الدفاع عن صدام يطالب بإيقاف إجراءات المحكمة (لحين تقديم الضمانات الكافية لحقوق موكلينا في الدفاع عنهم دون أي تدخل أو تأثير من أي جهة والالتزام التام باستقلال للقضاء).
وبعد قيام فريق الدفاع بالانسحاب حاول صدام الكلام لكن القاضي العريبي منعه. وقال صدام للقاضي الذي كان يحاول منع صدام من الكلام (هذا حق شخصي لنا عليك أن تقرأ فقرات القانون جيداً وتتعامل معنا بالقانون).
وأضاف صدام مخاطباً القاضي (القانون يجيز لك أن تسمع رأيي). وبعد ملاسنة نشبت بين القاضي وبين صدام أعلن القاضي أن المحكمة قررت (إبعاد صدام حسين عن قاعة المحكمة وذلك لإخلاله بنظام الجلسة). وقال القاضي لحراس المحكمة (أخرجوه من القاعة).وقال ريتشارد ديكر الذي كان يراقب المحكمة نيابة عن منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش) أن الحكومة انتهكت إجراءات المحكمة من خلال تعاملها مع اتهامات بالانحياز. وقال: لم تتدخل (الحكومة) فحسب في استقلال المحكمة، بل إنها قوّضت بدرجة كبيرة مظهر الحياد والموضوعية للمحكمة. التغيير يرسل بالفعل رسالة فاترة إلى جميع القضاة تقول: (سيروا في الخط أو غامروا بالعزل).
|