* الرياض - عبد العزيز الحربي - حمد العنزي:
علمت (الجزيرة) أن عدداً من المستثمرين وأصحاب المستشفيات من القطاع الخاص الصحي يعتزمون رفع شكواهم إلى وزارة الصحة حول آثار تجربة مراكز الأعمال في المسشفيات الحكومية وما ينتج عنها من منافسة لمستشفيات القطاع الخاص، واشتمل الخطاب المرفوع إلى وزارة الصحة جملة من المبررات التي أوضحت أن القطاع الحكومي لا ينطلق في منافسته من مبدأ الربح والخسارة؛ فقوائمه المالية تقرأ بصورة مختلفة عن القطاع الخاص الذي يعتمد على تكاليف البناء، والتجهيز، والقوى العاملة، والاستهلاك، كما أن القطاع الحكومي لديه التمويل من الدولة للحصول على أفضل التقنيات وتعيين أفضل الأطباء وعدم تطبيق أنظمة وضوابط القطاع الخاص عليه (اللائحة)؛ مما يجعل القطاع الخاص عاجزاً عن المنافسة، كما أن توحيد الأسعار لن يحل المشكلة؛ إذ إن طبيعة الاستثمار فيه تعتمد على الربح والخسارة وتحمل المخاطر، وهو ما لا ينطبق على القطاع الحكومي.
وأضافت أن نتائج هذه التجربة ستؤدي إلى انكماش دور القطاع الصحي الخاص بدلاً من انتشاره وتوسعه، كما أنه يمكن استنتاجها من خلال بيانات مراكز الأعمال نفسها ك(أعداد المراجعين المتوجهين إلى مراكز الأعمال، والمبالغ المدفوعة التي كان من المفترض أن تحول إلى القطاع الخاص).
وبين الخطاب أن المستشفيات الحكومية تنافس القطاع الصحي الخاص على الشريحة التي بنى دراساته السوقية على حجمها ونموها؛ وبالتالي فإن هناك تعارضاً في الدعم الحكومي للقطاع الصحي الخاص.
وساق المستثمرون مثالاً واضحاً في هذا الشأن يمكن القياس عليه وهو تجربة القطاع الخاص التعليمي الذي أثبت نجاحه وتطوره وتوسعه؛ مما نتج عنه توفير التعليم للجميع وتخفيف العبء عن كاهل الحكومة، وهذا هو دور القطاع الخاص. وأكد المستثمرون أنه من الممكن السماح للمستشفيات الحكومية بأخذ أجر مقابل العلاج عند تطبيق نظام الضمان الصحي على الجميع بمن فيهم السعوديون مع أهمية حساب تكاليف الربح والخسارة والمخاطرة للمقارنة بين الإدارة الحكومية والخاصة، أما فيما يخص أتعاب الأطباء فدعا الخطاب إلى النظر إليها بوصفها مشكلة منفصلة تعالج مباشرة إما بمراجعة كادر الأطباء وإما بتطبيق الرسوم في مقابل الخدمة للاستشاريين بدلاً من الرواتب الخاصة، وإذا كانت الجهة التي ستدفع تكاليف العلاج شركات التأمين، أسوة بما هو معمول به في الدول المتقدمة.
وأكد الخطاب أن تجربة مراكز الأعمال لا تمثل حلاً استراتيجياً لزيادة الفوائد المالية للمستشفيات الحكومية أو حلاً لمشكلة ما كرواتب الأطباء نتيجة:
أ- توجه المستشفى لنشاط ليس من ضمن أهداف المؤسسة.
ب- إلحاق الضرر بنمو القطاع الصحي الخاص الذي لا يمكن أن ينافس القطاع الحكومي بسبب الإمكانات المحدودة من الدول.
ج- التكاليف التشغيلية التي تكلف خزانة الدولة من جراء هذا التحول.
د- عدم إعطاء الأولوية لمنسوبي القطاع الحكومي في العلاج.
هـ - زيادة معاناة المرضى المحتاجين من المواطنين الذين يتعاملون مع المستشفيات الحكومية.
ولإيجاد نوع من التوازن بين القطاعين الحكومي والخاص وإيقاف المنافسة غير المتكافئة بينهما، ووضع تنظيم يسمح بالاستفادة من خدمات المستشفيات الحكومية في التخصصات النادرة والأطباء النادرين، فقد دعا الخطاب إلى:
- إذا كان هدف الوزارة العمل على تحويل المستشفيات الحكومية إلى خاصة من خلال مراكز الأعمال القائمة فالأمر مقبول، أما إذا كان الهدف تحقيق عوائد مالية فالمناسب قصر العلاج في مركز الأعمال على المجالات التي لا يتوفر علاجها في القطاع الخاص أو التي يتم تحويلها إلى مراكز الأعمال فقط.
- إعادة النظر في أسلوب عمل مراكز الأعمال بالتعاقد مع شركات التأمين مباشرة.
- تنظيم العلاقة بين المستشفيات الحكومية والمؤسسات الصحية في القطاع الخاص، بحيث يسمح بالتعاون المتبادل عن طريق إبرام عقود نظامية واضحة بين الطرفين، تتضمن ما يلي:
- إجازة نظام لإحالة المرضى بشكل متبادل بين مستشفيات الدولة والقطاع الخاص.
- الإشراف الإداري والطبي من المستشفيات الحكومية الكبيرة على بعض أقسام المستشفيات الخاصة.
- الاستفادة من بعض الأطباء ذوي التخصصات النادرة والمتوفرين في المستشفيات الحكومية للعمل جزئياً في مستشفيات القطاع الخاص تحت إشراف إدارتهم وهذا سيحقق عدة مزايا منها: الاستفادة القصوى من التخصصات النادرة واختصار قوائم الانتظار عليها، وتحقيق عائد مناسب للمستشفيات الحكومية وللأطباء العاملين بها بطريقة نظامية واضحة، ورفع مستوى القطاع الخاص بوجود أطباء سعوديين متميزين، وقطع الطريق على ضعاف النفوس من العمل بشكل مخالف للنظام، وتخفيض تكاليف الخدمات الصحية بشكل عام نظراً للتكاليف العالية التي تحتاج إليه عملية تأمين مثل هذه التخصصات في أي مستشفى مثل هؤلاء الأطباء.
|