Thursday 21st September,200612411العددالخميس 28 ,شعبان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"متابعة"

رغم تحقيقها نجاحات غير مسبوقة هذا الموسم رغم تحقيقها نجاحات غير مسبوقة هذا الموسم
أسواق التمور تعاني الغش بسبب الأجانب

* بريدة - مكتب الجزيرة:
حظيت أسواق التمور في المملكة هذا الموسم بإقبال كبير من المتسوقين والمستثمرين على حد سواء وذلك نتيجة وفرة وجودة المعروض وحسن التنظيم في أسواق التمور في المناطق التي تشتهر بها كالرياض والقصيم والمدينة المنورة والأحساء وبيشة وقد بلغت نسبة المبيعات أرقاماً قياسية غير مسبوقة عبرت عن نجاح فائق للتوسع في استزراع شجرة النخيل والعناية بها من قبل المزارعين الذين استفادوا من عطاءات حكومة خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - السخية لكن ما يعاب على أسواق تمور المملكة هو كثرة الغش في تعبئة المحصول من حيث جعل الرديء أسفل سطل التمر والجيد أعلاه ليعطي انطباعاً عن جودة التمر ولأن هذه الظاهرة قد سمعنا عنها في أسواق الرياض والمدينة والأحساء والقصيم وغيرها من مناطق ومدن ومحافظات المملكة التي يزاول فيها بيع التمور.
فقد طرحنا هذه القضية على أصحاب الشأن لعلنا نخرج بالحل المناسب للقضاء عليها وصولاً إلى منتج جيد خال من الغش.
الغش بسبب الأجانب
نشتري التمر النظر بأسعار متفاوتة ومرتفعة نوعاً ما، وحينما يتم تفريغ التمر نفاجأ أن النصف السفلي للتمر أقل بكثير من مستوى جودة أعلاه، هذا ما أكده أكثر من متسوق بأسواق التمور الذين يشيرون إلى أنهم اشتروه من الأجانب وخاصة من الباكستانيين والأفغان والبنغاليين، ويتساءل المتسوقون:
نحن بفضل الله قد نجحنا في سعودة أسواق الخضار والفاكهة وكسبنا تحديا كبيرا استفاد منه ما يزيد على ألفي أسرة بتوظيف شبابها في هذه الأسواق فلماذا لا تشمل السعودة سوق التمور وهي الأغنى والأكثر دخلاً وفرص التوظيف فيها أوسع سواء في الموسم (الممتد ثلاثة أشهر) أو بالنسبة للتسويق عن طريق المحال المختصة الذي يكون على مدار العام.
ونحن ننادي بالسعودة ليس حسداً وليس من باب حرمان هؤلاء من لقمة العيش فلو كان هؤلاء يعملون بأمانة لسلمنا بواقع لا نراه يخدمنا ولكنه يسد نقصاً في العمالة.
لكن هؤلاء يمتهنون مهنة ليست لهم ومن تخصصهم وإنما أغراهم دخلها الكبير وزاد جشعهم بأن أدخلوا الغش إليها، بينما يقول عبدالرحمن الصالح: إن هؤلاء الأجانب الذين أدخلوا الغش في التمر، جاءونا عن طريق المزارعين الذين يفضلونهم على نظرائهم من السعوديين، فهم يدفعون للمزارع قيمة الثمرة (كاش) ودفعة واحدة من تحت (العمامة) ويتساءل بحسرة:
ألهذا وصل الأمر، عامل مهنته إقامة مليص أو بناء أو ما شابه ذلك يحمل مليون ريال أو أقل أو أكثر في عمامته دون رقيب أو حسيب من البنوك المحلية أو حتى مؤسسة النقد التي يجب أن تسأل.. من أين لك هذا؟
لا سيما أن في ذلك هدر كبير لاقتصاد وثروات الوطن!
المزارعون في قفص الاتهام
ودافع المزارع علي الفايزي عن تهمة المزارعين في تفضيلهم الأجانب على نظرائهم السعوديين في عملية بيع الثمار لهم ليقوموا بتسويقه.. قائلاً:
إننا غالباً نبيع للسعوديين لكننا لا ندري هل هذا السعودي متستر أم يشتريها منا ويبيعها للأجانب، ونتمنى اليوم الذي تتولى فيه شركات تسويق مهمة شراء الثمار من المزارعين مباشرة وتسويقها بشكل منظم لنرتاح من مآسي العمالة ونضمن الأمانة لنعطي لأسواقنا سمعة ذائعة الصيت، فيما يشير محمد الفالح (مستثمر آخر) إلى أنه قد بدأ استثماره بالتمر هذا الموسم بعشرة آلاف ريال وربحه اليومي منها20%.
بربكم كيف سيكون دخل هؤلاء الأجانب الذين دخلوا السوق بالملايين ويبيعون بضاعة مغشوشة كم سيكون دخلهم؟ وبالتالي ما هو تأثير استمرارهم على الاقتصاد الوطني؟ ومتى سنقضي على البطالة وفرصنا يستثمرها غيرنا؟
أسئلة أطرحها هنا وأترك للمختصين الإجابة عنها حفاظاً على مستقبل ثرواتنا وحرصاً على شبابنا وحفاظاً على اقتصادنا، ويضيف فهد السلامة (مستثمر في بيع التمور): إن هؤلاء الأجانب قد ضيقوا الفرص علينا وكسبوا الجو بطردهم مجموعة كنا نعتز بها المواسم السابقة، والسبب هو أن هؤلاء يحترفون الغش فيما يعرضونه من تمور ويقدمونها بأسعار منافسة، بينما الشباب السعودي لديه من الوازع الديني ما يردعه عن تلك الممارسات المحرمة شرعاً وإن لم يكن كذلك فقد تربي على النزاهة وجبل على التعامل بالحسنى.
ويشير أحد المهتمين في أسواق عاصمة التمور بريدة إلى قصة مأساوية تبعث على الأسى والحزن في آنٍ معاً حيثما يشير إلى أن أحد العمالة الباكستانية قد ذكر له بحكم علاقته القوية بالسوق ومرتاديها، ذكر أنه يأتي إلى المملكة لمدة ثلاثة أشهر فقط ويقضي بقية أيام السنة بين أهله وذويه في الباكستان مكتفياً بالدخل الوفير الذي أدره عليه التمر في موسمه.
فهل شاهدتم في العالم شخصاً يعمل ثلاثة أشهر وينام تسعة ومع ذلك دخله عال ويحقق أرباحاً تكفل له أرصدة في البنوك.
مأساة أخرى يشير إليها آخر خبير في التمور ويطالبنا بألا نقسو على المزارعين ونتهمهم بالجشع ونطعن في مواطنتهم حينما يفضلون الأجانب على السعوديين.
يضيف بأن الأجانب يشكلون مافيا للسيطرة على ثمار النخيل والذي لا يتعاون معهم من المزارعين يكون مصير تمره الكساد لعدم وجود مشتر له بحكم انسحاب معظم السعوديين من شراء التمر من المزارع لقوة المنافسة من قبل الأجانب وانعدام الندية بينهم.
ومحملاً المسؤولية في وجود هذه المافيا إلى الجهات الحكومية ذات العلاقة من شرطة وجوازات وأمانة أو بلدية وزراعة وغيرها بألا تمكن هؤلاء من ممارسة هذه المهنة وتجنيد كل قواها للقضاء عليها.. وبذلك يعود السعوديون لمهنتهم التي سلبت منهم بفعل التستر أو التحايل على النظام، أما أن نترك هؤلاء في تنظيمهم دون حسيب أو رقيب ونضع اللوم على المزارع في بيعه ثمره عليهم فهذا غير منطقي ولا يحقق الهدف؛ فالمزارع يكدح طوال العام في سبيل تحقيق قوته وقوت عياله وليس من الإنصاف أن يبقيه في نخله للعصافير.
المتسوق خالد الحربي يشير إلى أن الباكستانيين قد تفننوا هذا العام في عملية الغش.. فالمألوف أن أعلى السطل يكون من الصنف الممتاز بينما يكون أسفله رديئاً..
لكن هذا الموسم اتخذوا طريقة جديدة للغش بعد انكشاف أمرهم حيث جعلوا أعلى السطل وأسفله جيداً بينما الرديء في الوسط وبذلك إذا أراد متسوق قلب السطل وجد أسفله مماثلاً لأعلاه فاقتنع بجودته ولكن حينما يذهب إلى منزله لتفريغ تمره وجد العجب العجاب في أن نحو 30% مما اشتراه رديئاً قد دفن في وسط سطوله.
سليمان المشيطي أحد أشهر دلالي التمور يشير إلى أنه لا يمكن أن ينفع وجود غش في التمر المعروض للبيع لكن لا يمكن تعميمه فهناك تمور تعرض لا يتغير أسفلها من أعلاها.
والتمر بشكل عام مشاع بين الناس ولابد للمشتري أن يتمعن فيما يريد شراءه لا أن يكتفي بنظرة عابرة أو يعتمد على ثقة سواء في عارض أو دلال أو مزارع أو غيره.. لكي يطمئن قلبه إلى أن بضاعته غير مغشوشة لينعم بتمر يحقق رغبته ويوازي ما دفعه ثمناً له.
الأستاذ عبدالعزيز بن عبدالله التويجري نائب رئيس اللجنة الوطنية للتمور في المملكة قال إن أشهر أسواق المملكة للتمور في الرياض (عتيقة والعزيزية) يديرها أجانب بما نسبته 100% ومع كل أسف فهم يحتكرون أهم الأسواق في المملكة مطالباً بمنع الأجانب وبالذات من جنسيات معروفة بالتعامل مع أسواق التمور لأنها تشكل لوبيات قد تمنع السعوديين من العمل في هذه المهنة المربحة جداً.
وهنا تكمن الكارثة ومن هذه السيطرة عرفنا الغش لأنهم يعتبرون الغش جزءًا من عملهم دون أن يردعهم وازع ديني أو ضمير حي.
ويضيف أن عدم تمكينهم أيضاً من شراء الأملاك سواء بطرق مباشرة أو عن طريق التستر وبهذا نكون قد أحكمنا القبضة تماماً على أسواق التمور وحافظنا على حقوق المساهمين والمستثمرين والمستهلكين دون نقص أو غش وخلافه.. لكن أن تكون الرقابة على سوق أو منطقة أو مدينة أو محافظة دون غيرها فإن الحال سيستمر دون علاج لأن لهؤلاء طرقهم في تمويل مسار تمورهم إلى أسواق آمنة من الرقابة، أما إذا أحكمنا الرقابة ومنعنا الأجنبي من جني التمور أو الشراء أو البيع أو حتى النقل نكون بذلك قد فوّتنا الفرصة على المتسترين الذين دمروا اقتصادنا وأدخلوا على هذه الثروة الوطنية المهمة الغش الذي نرفضه كمجتمع مسلم محافظ يعتمد على أن الدين المعاملة.
الأستاذ عبدالله بن محمد الشريدة مدير فرع التجارة والصناعة بالقصيم أدلى بدلوه حول سبل مكافحة غش التمور في أسواق المملكة فقال: الغش موجود مع كل أسف وهو ناتج عن ضعف في الرقابة على المعروض في كافة أسواق المملكة، مشيراً إلى أن وزارة التجارة ليست مسؤولة عن رقابة المأكولات الطازجة من خضار وفاكهة وإنما المسؤولية هنا للأمانات والبلديات في مناطق ومحافظات المملكة، لكن التجارة تساهم في الحد من هذه الظواهر من باب تعاونها مع الأمانات والبلديات متى ما تم ضبط عمليات غش من قبل الأمانة أو البلدية حيث نرفعها إلى لجنة الفصل في الغش التجاري وحينها يتم اتخاذ القرار المناسب الذي يردع المسوق أو المستثمر ويكفل حق المستهلك، مناشداً في ختام تصريحه جميع المواطنين أن يساهموا مع الأمانات والبلديات وبقية الجهات ذات العلاقة للقضاء على مثل هذه الظواهر السيئة التي تؤثر فعلاً على أسواقنا وتفقدها ثقة المستهلك.
ومن جهته يرى مدير فرع الزراعة بمدينة بريدة الأستاذ عبدالكريم بن عبدالعزيز المعتق أن ظاهرة الغش موجودة مع الأسف الشديد مع أن ديننا ينهانا عنها (مَنْ غَشَّنَا فليْسَ مِنَّا)، وقد تفشت بشكل ملحوظ مع دخول العمالة الوافدة لشراء المحصول من المزارعين.
موضحا أن هناك بعض الحلول التي تحد من تفشي هذه الظاهرة الدخيلة علينا ومنها أن نبدأ بأنفسنا بالمراقبة الذاتية لما نشتريه من تمور أو غيرها، وذلك بتقليبها وفحصها بشكل ينهي أساليب التحايل والغش من قبل العارضين (الباعة)، وأن يتم التعاون بين مسؤولي الأسواق والجهات ذات العلاقة والمزارع والمستثمر والمستهلك في إبعاد الأجنبي عن أسواق التمور بشكل نهائي.
كما يشير إلى أن استخدام عبوات فلينية يحمي البضاعة من الغش بتوحيد الأوزان وكبر سطحها.
كما لا يعفي الأستاذ المعتق دلالي التمور من المسؤولية في الغش، ويؤكد أن عليهم معاينة البضاعة قبل البدء في الحراج، ولا يحرج عليها إلا بعد تأكدهم من خلوها من الغش.
الأمانة في خدمة الجميع
الدكتور خالد بن محمد النقيدان مدير صحة البيئة بأمانة منطقة القصيم يشير إلى دور إدارة الأسواق التابعة للأمانة في تنظيم الأسواق وتهيئة السبل الكفيلة بإنجاحها.. وعن الغش في التمور قال: إن اختصاص صحة البيئة في استبعاد التمور الفاسدة، أما التمور المغشوشة فليست من اختصاصنا وإنما من اختصاص وزارة التجارة فهي المعنية بهذا المجال، ومع ذلك وحرصا منا على خدمة المزارع والمستثمر والمتسوق نقوم بمهمة توفيقية بين الأطراف المختلفة في حال اكتشاف حالات غش.
وطالب الدكتور النقيدان المتسوقين بمعاينة ما يحتاجون إلى شرائه من التمور كونه معروضاً أمامهم ومن حق المشتري أن يتفحص جميع ما يحتاجه منها ولا يمنعه من ذلك أحد.
الخلاصة
حقيقة حينما هممنا بطرق هذه القضية التي تعتبر بالفعل من القضايا المؤرقة لم يكن يدور بخلدنا أن نخرج بهذا الكم من الحقائق المأساوية.
فنحن كنا نعتقد أن المسألة غش في المعروض من التمر، وغش لا يكاد يصل إلى درجة الانزعاج.. فإذا بنا نكتشف مافيا عمالية تهدد اقتصادنا برمته وتحرم شبابنا وقبلهم أصحاب الشأن من المزارعين والمختصين في بيع وشراء التمور من الاستفادة من عائد هذه الثروة الوطنية المهمة، وتكتلات منظمة تعمل على تحييد كل ما يخالف جنسيات هؤلاء حتى ولو كانوا من السعوديين (أهل الدار). وتلك المافيا وهذه التكتلات ليست في أسواق التمور فقط بل إنها تمتد إلى ما هو أكبر من ذلك وتتوغل في مفاصل اقتصادنا برمته من لحوم ودواجن وحتى تأجير العمائر وبالذات في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
قصص كثيرة سمعناها وآلمتنا كثيراً كشفت عن واقع مخيف خلفته هذه العمالة بجنسياتها المعروفة، وعلينا أن نتعامل معها بحزم للانتصار للوطن أولاً ولجم أفواه المتعاطفين مع هؤلاء وهم من ضعاف النفوس من السعوديين الذين يتسترون على هؤلاء بمبالغ زهيدة راضين لأنفسهم بقلب الآية بأن يكونوا مكفولين لكفلاء غير سعوديين؟!.
ومن أبرز ما خلصنا إليه:
أولاً: تحديد الجهة المسؤولة عن ضبط الغش التجاري وعدم التفريق بين ما هو طازج وغير طازج؛ فالغش واحد.
ثانياً: تكثيف الرقابة من قبل إدارات الجوازات في جميع مناطق ومدن ومحافظات المملكة، وعدم تمكين أي وافد من العمل في غير مهنته.
ثالثاً: منع تعديل المهنة حتى لا يكون للعامل فرصة أن يستثمر الأسواق الموسمية بألف ريال يدفعها لتغيير مهنته تحت مظلة متستر لا يراعي مصلحة الوطن ولا أهمية المحافظة على مكتسباته.
رابعاً: منع الأجانب من مزاولة نشاط التمور تلقيحا وتركيبا وجنيا وبيعا وشراء ونقلا.. ومن يتم ضبطه يرحل فورا ومصادرة حمولته للجمعيات الخيرية.
خامساً: سجن أي متستر أو مشغل لعمالة في غير مهنهم الحقيقية وسحب الترخيص أو السجل التجاري الخاص به مع غرامة تقدرها الجهات المختصة.
سادساً: افتتاح أقسام في مراكز التدريب المهنية لتدريب الشباب السعودي على مهن التلقيح والتركيب والخراف والتسويق والتعليب للتمور لتدار ثروتنا بسواعد وطنية 100%.
سابعاً: منح جوائز تشجيعية للمزارعين المثاليين الذين يسعودون وظائف عمالتهم، ويعلن ذلك عبر وسائل الإعلام.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved