Thursday 21st September,200612411العددالخميس 28 ,شعبان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"محليــات"

دفق قلم دفق قلم
مشكلة اعتذار البابا
عبد الرحمن صالح العشماوي

لن أستجيب لذاكرتي التي تُلحُّ عليَّ في استذكار جوانب من الحروب الصليبية وحملاتها على العالم الإسلامي، ولن استسلم لإغراء هذا الاستذكار بالربط بين أدوار كثير من البابوات السابقين وبين دور البابا بنيديكت السادس عشر المعاصر لنا الذي أرسل على مرأى العالم ومسمعه أسوأ عبارات الإساءة إلى رسولنا ورسولهم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وإلى ديننا الإسلامي الحنيف، ولن أسمح لخاطرة خطرت ببالي وأنا أرى هذه الإثارة من البابا المعاصر، وأقاوم استذكار نظائرها من إساءات بابوات الحروب الصليبية المثيرة، تقول تلك الخاطرة:
ألا يمكن أن يكون هذا الموقف البابوي العدائي الجديد شرارةً لقدح زناد حروب صليبية سبق وأن انفلت بها لسان الرئيس الأمريكي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر قبل سنوات؟ أقول: لن أسمح لهذه الخاطرة أيضاً بأخذ مساحة كبيرة من نفسي، فإنَّ من واجبنا ومن حقِّ العالم علينا أنْ نكبح جماح خواطرنا التي تنحو هذا المنحى حتى لا نتهم بأننا ننادي بالعنف وإثارة الفتن بين الغرب والشرق.
لن استذكر خطاب البابا ايريان الثاني عام 1095م الذي كان مفعماً بالتعصُّب ضد المسلمين، وكان سبباً في قيام الحرب الصليبية الأولى.
ولن أستذكر تلك الأدوار البارزة للبابا اندسنت الثالث وأنوسنت الرابع في إشعال نار الحقد الصليبي ضد المسلمين، وما تبعه من إشعال حروب دامية يندى لها جبين الإنسانية.
لماذا أكثرت هنا من استخدام (لن)؟
لأننا نريد أن نبقى بعيداً عن الإثارة التي ستسجَّل علينا، وتكون سبباًَ في نسيان الإثارة البابوية التي نخشى أن تكون بداية لمرحلة قادمة من الحروب الدامية التي قد بدأت أصلاً في أفغانستان والعراق ولبنان، وقبلها في فلسطين.
ومع ذلك فإن الذين يطالبون باعتذارٍ مباشرٍ من البابا بحاجة إلى مراجعة سجل الحروب الصليبية لمعرفة دور أسلافه في إثارة مثل هذه المواقف النصرانية المتعصبة ضد الإسلام والنبيِّ الخاتم عليه الصلاة والسلام، فإنهم سيدركون حينئذٍ أنَّ الاعتذار الصريح من البابا المعاصر مشكلة كبيرة لأنه سيصطدم مع نظرته الدينية السلبية إلى الإسلام والمسلمين.
صحيح أنَّ الحكمة، والرؤية السياسية الثاقبة، والنظرة الموضوعية لواقع العلاقات الدولية تدعو البابا إلى شجاعة الاعتذار، وأنَّ هذا الاعتذار هو الأَلَْيَقُ به بالنظر إلى مكانته في قومه، ولكنَّ ذلك مرتبط بأمور معقَّدة يحسب لها البابا أَلْف حساب.
وهنا نتساءل: لماذا إذنْ قال البابا ما قال؟
هل هو نتيجة لتنسيق سياسي ديني لتجييش عامة النَّصارى ضدَّ المسلمين استعداداً لمرحلة قادمة من حروبٍ تستهدف الإجهاز على وحدة عالمنا الإسلامي لتحقيق أهداف دينية ودنيوية ما عادت تخفى على المتابع؟ وهل هو مرتبط بفَلْتةِ كلمة (الحروب الصليبية) وقنبلة وصف الإسلام بالفاشيّة؟
أسئلة ستكشف المرحلة القادمة عن إجاباتٍ صحيحةٍ لها، وأسأل الله أن يبعد عنا شبح الإجابات المخيفة.
إن على الدول الإسلامية أن تعي خطورة المرحلة القادمة بحق، سواء اعتذر البابا أم لم يعتذر.
إشارة:


ما قيمة التاج المرصَّع حينما
يُطوى على وهم ورأي فاسد

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved