* حينما واجه صلاح الدين الأيوبي ريتشارد قلب الأسد قائد آخر الحملات الصليبية، تناول قلب الأسد مسماراً فولاذياً صلباً وطوّحه في الهواء ثم (جدّه) بالسيف إلى نصفين لِيُري صلاح الدين مهارته القتالية وصلابته العسكرية. إلا أن صلاح الدين وبحكمة المؤمن ووعي المسلم تناول منديلاً حريرياً رقيقاً وطوّحه في الهواء ثم ضربه بالسيف ليقسمه إلى نصفين.
***
وبالطبع هذا المشهد القصير والعميق المعنى الذي طغى على تفصيلات المعركة قد أعطى للعالم كله ومن الأديان كافة سماحة الإسلام ورقته وصلابته في آن واحد، وهذا الأمر الذي جعل أغلب قادة ريتشارد يستسلمون لدى أول مواجهة مع المسلمين، ناهيك عن جنودهم الذين ألقوا أسلحتهم وتفرقوا في البلاد ليدخلوا بالتدريج في ديننا الإسلامي الحنيف وليعيشوا في كنف الدولة الأيوبية ليتمتعوا بسماحة الإسلام.
***
أما المشهد الآخر للإسلام العظيم، فهو عندما جاء رسول كسرى (وزير خارجيته آنذاك) يحمل رسالة إلى الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وظن أن (ملك المسلمين!!) قد أُعدّ له برتوكول خاص كما يفعل الأكاسرة والقياصرة الذين اعتاد المثول في بلاطاتهم، ولكنه حينما جاء إلى مكة لم يجد أبّهة القصور ولا الحراس ولا جوقة الشرف، بل إنه حينما سأل عن قصر الحكم كما كان يتصور وعن (حاكم المسلمين) أشار إليه أعرابي عابر أن ملك المسلمين هو ذاك الرجل الذي ينام في ظل تلك النخلة، وحينما وقف رسول كسرى على رأس الفاروق، قال مقولته الشهيرة: (عدلت.. فأمنت.. فنمت). تلك الكلمات الثلاث التي أوجزت نمط الخلفاء المسلمين - رضوان الله عليهم - التي لربما أدخلت الإسلام إلى قلب رسول كسرى.
***
أما المشهد الثالث، فيحكى أن أعرابياً من بلاد الشام قد استقلَّ القطار، ولم يبقَ في القطار مقعد شاغر إلاّ المقعد الذي بجانب الأعرابي، فصعد إلى القطار أحد رهبان الأديرة والكنائس التي تنتشر في القرى، وحينما همَّ الراهب بالدخول تنحى الأعرابي قليلاً ليفسح المجال للراهب، ولكن ما إن جلس الراهب حتى تناول زجاجة نبيذ معتق، وسكب منها كأسين؛ قدم أحدهما للأعرابي وتناول هو الآخر. ولكن الأعرابي اعتذر للراهب بأدب بأن الدين الإسلامي يحرِّم علينا ذلك، فصمت الراهب قليلاً ثم قال له: ولكن يا بني؛ قليل منه يفرح القلب، فقال الأعرابي: (ما أسكر كثيره فقليله حرام)، وتنبه الراهب إلى سلة (عنب) يحملها، فقدم للأعرابي عنقوداً منها، فتناول الأعرابي الجائع العنقود وراح يأكل منه، وهنا تعجب الراهب متسائلاً: يا للعجب!! كيف ترفض ابنة الكرم (الخمرة) وتأكل من أمها الكرمة؟! أي العنب. وهنا قال له الأعرابي: يا أيها الراهب المبجل.. هل يُباح لك أن تنكح ابنتك؟ فقال له الراهب: لا، وهنا سأله الأعرابي مرة أخرى: وهل يباح لك أن تنكح أمها؟ فقال: طبعاً. فقال: إذاً هذا هو الفرق، وهنا ألقى الراهب كأسه من نافذة القطار، وقال: والله إنه دين الحق.
***
هذه الأمثلة الثلاثة التي ذكرناها يجب أن نضعها نصب أعيننا في معالجة ما قاله البابا (بنديكيت)، وأن ينبري له أحد علماء الإسلام الكبار ويدعوه للمناظرة أمام الملأ، فيما إذا كان ديننا الإسلامي الحنيف يدعو إلى العنف والقتل فعلاً أم لا؟ وهنا التحدي الكبير ونفتح حواراً للأديان نعيد فيه إلى أذهان أتباع الديانات الأخرى الصورة الصحيحة للإسلام العظيم.
|