Thursday 21st September,200612411العددالخميس 28 ,شعبان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"منوعـات"

نوافذ نوافذ
الفضيحة
أميمة الخميس

عاد ابني من المدرسة غضبان آسفاً، وطلب أن يرافقه أبوه إلى المدرسة ليقوم بتوبيخ أستاذ اللغة الإنجليزية الذي طلب منه أن يدون في الكتاب أسماء جميع أفراد عائلته بما فيهم اسم أمه وجدته أيضاً.
وعبثاً حاولت أن أخبره أن هذا الكتاب مؤلف في بلاد الغرب وأنهم لا يبالون أن عُرِف اسم الأم أم لم يُعرف، بل هم أطلقوا على عصر كامل من عصورهم (العصر الفيكتوري) نسبة إلى ملكتهم (الحُرْمة) فيكتوريا، لكن لم تجدي تلك التعاليل وإياه، خوفاً من أن يعرف طلبة الفصل اسم نسائه.
المفارقة المؤسية هنا تظهر عندما أجد أنه في محيط الأسرة لا تسوغ ولا تنشر هذه الأنواع من المحاذير، حتى على نطاق العائلة الأكبر لا تنطوي تلك الأمور على الكثير من الحساسية والحذر بل تمارس على الغالب بعفوية وحسن ظن.
لكن يبدو الأمر هنا كما قال جبران خليل جبران (أبناؤكم هم أبناء الحياة وليسوا بأبنائكم).. هل يرجع هذا الأمر إلى طبيعة البيئة المحيطة؟! ولكنني هنا أيضاً لا أستطيع أن أظلم الثقافة الصحراوية الجافة التي جعلت ابني يكبر ويكبر معه جزء منه يشعر بالخزي والعار من اسم امه؛ فالثقافة الصحراوية كانت تفاخر بنسائها، والملك عبدالعزيز - رحمه الله - كان يفاخر بأنه (أخ لنورة).
هل ثقافة الحجب والخزي التي ألصقت بالمرأة - كوجود وكيان - محدثة ومرتبطة بتيارات التزمُّت والتعصُّب التي تدور حولنا؟ وهي التي تقود المحيط الذكوري إلى الإصرار على تغييب النساء في دهليز العيب والخزي، وهي التي تجعل من الرجل يقول عن عائلته: أهلي أو عيالي، كأنها كومة مبهمة أو كم بلا ملامح أو وجود غامض، فقط هلام يجب أن يخفى لأنه يجلب الخزي؟!
هل هذا جزء من نظرة اجتماعية شمولية تؤطر النساء في إطار العيب الأبدي كقدر حتمي يلتصق بهن منذ الولادة إلى أبد الآبدين دون أدنى تقدير لإرادتهن وإنسانيتهن في الامتثال للفضيلة كخيار إنساني بتمام الوعي والعقل وليس رضوخاً لهيمنة خارجية رقيبة؟
في اليوم التالي لغضب وحزن ابني كنت في السيارة ظهراً عندما نزل السائق ليناديه من أمام بوابة المدرسة، ويبدو أن السائق قد أوقف السيارة في مكان غير مسموح به فطوقتني أصوات المنبهات واستفهامات رجال المرور عن السائق ورعونته وإيقافه السيارة المخالفة، ولكنني وأنا في موقعي ذلك لم أستطع التحرك من المقعد الخلفي لأقود السيارة بضعة أمتار لفتح الطريق، بضعة أمتار فقط لأخذ السيارة إلى موقف ملائم، بقيت في انتظار السائق حتى أتى وحرك السيارة، ومن ثم سلَّمني مذكرة المخالفة لأدفع ثمنها، ولأن هذا المشهد جميعه تم أمام عيني أبنائي فعرفت أنه جزء من الإطار العام الذي يحيط بنا ويجعلنا من ذوات الاحتياجات الخاصة، بحاجة إلى من يحملهن ويضعهن ويدفعهن، وليس هذا فقط بل أسماؤهن في دفاتر الأبناء مدعاة للخزي والعيب!!.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved