التحرك العربي باتجاه السلام

تتلقى منطقتنا العربية والإسلامية بوجه عام بطريقة متواترة ومستمرة القرارات من مجلس الأمن الدولي دون أن يكون لها رأي أو بصمة ما في فحوى هذه القرارات، وقد يكون القرار الأخير بشأن لبنان الذي يحمل الرقم 1701 من القرارات النادرة التي ظهر فيها نفس عربي.
واليوم يجتمع في الأمم المتحدة وزراء خارجية الدول العربية بأمل الحصول على دعم لجهودهم نحو تحريك عملية السلام في المنطقة بعد أن بدا أن الأمور وصلت إلى طريق مسدود، ويسعى الوزراء العرب بصفة خاصة إلى حث المجتمع الدولي على بعث عملية السلام استنادا إلى مبادرة السلام العربية التي قدمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى قمة بيروت العربية، مع استصحاب خارطة الطريق التي أعدتها اللجنة الرباعية الدولية.
وبالفعل فإن الوضع بين الفلسطينيين وإسرائيل أكثر من مقلق، وبدت إسرائيل وكأنها تستطيب وضعاً يتيح لها هيمنة عسكرية تستعين فيها بكل أنواع القمع للإبقاء عليه، وذلك وسط صمت دولي عن جرائم الاحتلال، ولم يفلح في تغيير هذا الوضع حتى تشكيل حكومة فلسطينية منتخبة، بل ربما يكون في تكوين هذه الحكومة ما يحفز إسرائيل على توتير الاجواء في الضفة وغزة في إطار الضغوط التي تبذلها هي والولايات المتحدة ودول غربية عديدة من أجل ازالة الحكومة الحالية.
وسيكون من المهم أن يحظى تحرك السلام المرتقب بدعم دولي كبير وفاعل، وأن تبرهن دول العالم على أنها حريصة على السلام، ولا ينبغي بأي حال التعويل فقط على الدول الكبرى، وانما النظر إلى المجتمع الدولي ككل، باعتبار ان المصاعب الناشئة في منطقتنا العربية قد تتكرر في أماكن أخرى من العالم، ولهذا فإن تمسك جميع الدول بخيار السلام في المنطقة هو تمرين لا بد منه لمباشرة مثل هذه المسؤوليات في مواقع أخرى، فضلا عن نجاحها بهذا الصدد سيفضي إلى جملة من الحقائق الجديدة لعل أهمها تكوين إرادة دولية فاعلة ونافذة حتى في غياب القوى العظمى التقليدية.
ومن المهم للعرب بشكل عام أن يصادفوا نجاحا في محاولتهم هذه وأن يسعوا من خلال هذا النجاح إلى تأمين عناصر الحل العادل والشامل، وتبقى ايضا اهمية ان يرى العالم الجهد العربي الخالص وهو يتصدى لواحدة من أهم القضايا العربية بل واحدة من أعقد القضايا في عالم اليوم، ومثل هذا التحرك سيكسب الدول العربية المزيد من التأييد والصدقية، كما يؤدي إلى خلق رأي عام دولي مساند لقضايا المنطقة.
هذا التحرك الايجابي يجب أن ينبه أيضاً إلى أن العالم ليس فقط هو الدول العظمى، التي تعمل بعضها من خلال دعم إسرائيل على تعقيد المشكلة، ما يحتم على الدول الساعية إلى السلام الاعتماد على نفسها لفرض إرادتها، وذلك من خلال تضامن دولي يتحقق في مواجهة هذه النماذج السيئة التي تقدمها الدول الكبرى، كما ينبغي تبصير العالم بهذه الصيغة الظالمة التي تتجلى انعكاساتها في استشراء وباء الإرهاب بسبب تجاهل الكبار لقضايا باتت لا تحتمل مثل هذا التجاهل.