Thursday 21st September,200612411العددالخميس 28 ,شعبان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"سماء النجوم"

البواب البواب

يمكن أن يحدث التواصل من خلال نظرة عين أو ابتسامة أو لفتة طيِّبة.. هذا ما تقوله الدكتورة شيري كارتر الأستاذة الجامعية ومؤلِّفة كتاب (إذا كانت الحياة لعبة فتلك هي قصصها)، والتي روت قصة عجيبة كشفت عن الحب الذي يجمع بين البشر.
ففي عام 1945م كان الله قد منَّ على أوروبا بانتهاء الحرب العالمية الثانية، وكان الآلاف قد انتقلوا من مواقع القتال في الحرب إلى باريس في انتظار عودتهم إلى أوطانهم.
عمَّت حالة من الذعر بينهم بعد أن شهدوا ويلات الحرب التي كانوا جزءاً منها وكانت الطيبة والهدوء والسكينة هي البلسم الشافي لجراحهم على الأقل حتى يتمكَّنوا من حمل سلاحهم مرة ثانية.
كان (برودي) واحداً من بين هؤلاء الرجال، وعلى الرغم من أنه كان قد كرّم عدة مرات لشجاعته في القتال فإنه كان يكره الحرب لذا كان يشعر بميل طبيعي إلى كل شخص حنون دافئ المشاعر.
نقل الجنود إلى فندق نابليون في باريس.. وكان المصعد وقتها قفصاً تشده الحبال وكانت الغرف نظيفة وبسيطة، كان هناك بواب مهمته أن يقف خارج الفندق ويفتح الباب للنزلاء والزائرين ويحييهم، كان يقول لهم: مرحباً بكم في باريس وكان يعامل رجال الخدمة وكأنهم أصدقاؤه المقرَّبون.
حمداً لله.. انتهت الحرب قبل أن يلقى كل هؤلاء حتفهم لقد عادوا إلى أوطانهم سالمين وعندما غادروا باريس ودعوا (فرانتوني) البواب بالدموع.
مضى أربعون عاماً وأراد (برودي) أن يشارك في ماراثون مقام في باريس..
لأول مرة يذهب إلى هناك بعد الحرب..
كان الأمر صعباً عليه.. هناك القبور المكتظة بأصدقائه وزملائه ظل يبحث عن فندق نابليون.. وحين عثر عليه وجده قد اختلف تماماً عن شكله السابق.. تحوَّل إلى واحد من أفخم الفنادق.. وعند باب الفندق رأى رجلاً طاعناً في السن يقول له: مرحباً بك في باريس..
ارتسمت علامات الذهول على (برودي) وتمتم قائلاً: يا إلهي أخذ يحملق في الرجل.. انهمرت الدموع على وجهه وهو يضع يديه على ظهر الرجل ويقول له: كنت هنا أثناء الحرب.. أليس كذلك فأومأ الرجل بالإيجاب..
قال برودي: لقد كنت هنا أنا أيضاً.. كنت من بين الجنود الذين أقاموا هنا في هذا الفندق وكنت تعاملنا بمنتهى الرقة.
أخذ الرجل العجوز يدقِّق النظر في وجه (برودي) ثم احتضنه وقال: أذكرك يا صديقي العزيز..
وقف الرجلان معاً يتحدثان عن زمن غير الزمن وظروف غير الظروف، كان كلاهما قد تعرَّف على الآخر على الرغم من مرور أربعين عاماً. أراد (برودي) الحديث مع الموظف المسؤول للحصول على غرفة صغيرة تكون مناسبة له وزوجته.
وبينما كان الموظف ينهي الإجراءات جاء البواب العجوز (فرانتوني) واصطحب (برودي) وزوجته إلى أفخر جناح في الفندق الفخم كان مزوّداً بأثاث كلاسيكي وسجاجيد لا تقدَّر بثمن.
وعندما قال (برودي) لا بد أن هناك خطأ
اكتفى فرانتوني بالابتسام وقال: الأفضل من أجلكما فقط.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved