في إحدى رحلات عبدالله باجبير إلى لندن، تعرف في الطائرة على رجل خفيف الظل.. كان ينشر حوله جواً من المرح حتى أنه حظي بإعجاب معظم ركاب الطائرة.. فقد كانت الابتسامة ترتسم على وجوه الركاب منذ أن تحركت الطائرة ولم يسلم أحد من تعليقاته.
كان با جبير بمفرده على أحد صفوف المقاعد الثنائية قرب النافذة المطلة على جناح الطائرة الأيمن، وكان يحمل بين يديه جريدة الشرق الأوسط ليقرأها.. وأحياناً يحملق عبر النافذة.. ويفكر..
فأتى الرجل وجلس إلى جواره قائلاً: أنت.. لا تفكر كثيراً.. اضحك فربما تقع بنا الطائرة بعد لحظات..
المشاكل لا تنتهي يا صديقي
فدعنا نحاول الاستمتاع بكل لحظة من حياتنا.
يقول با جبير: ابتسمت وأنا أقول له في الواقع إنني لا أفكر في شيء معين إنما أردت أن أريح عيني من القراءة لثوان.
نادى الرجل المضيفة وطلب لي عصيراً وآخر له.
وسألني فجأة بابتسامته العريضة: كم تظن عمري؟
قلت بارتباك: أنت في الخمسين على ما أعتقد..
قال بصوت عالٍ وهو يضحك بصوت أعلى: الجميع يخطئ في تقدير عمري.. أنا بالضبط في الثامنة والستين.. إن مظهري لا يدل على سني.. أنا لا أخاف الغد.. فقط أفكر في يومي..
لا أفكر فيما سيحدث.. لم أمرض في حياتي..
أعيشها طولاً وعرضاً فقط أفكر بسعادتي أضع كل هموم الدنيا ورائي كلما واجهتني مشكلة وأهزم كل مشاكلي بابتسامة وأقول خليها على الله.
وحكى لي قصته.. إيطالي الأصل وهو أحد أشقاء خمسة لأب كان متيسر الحال.
جاءت الحرب تعرف خلالها على فتاة.. قبل انتهاء الحرب نسفت قنبلة منزلها وعاد بعد انتهائها ليعلم بما جرى وقرر يومها أن ينسى وألا يحب بعدها.
وبالتالي لم يتزوج، قال لي: كنت أتمنى لو كنت عدت من الحرب لأجدها.. لأعيش معها ولكن على أية حال أنا سعيد فأنا لا أذكر الماضي إلا قليلاً!!
|