Thursday 21st September,200612411العددالخميس 28 ,شعبان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"اليوم الوطني"

يومنا الوطني تاريخ بأكمله يومنا الوطني تاريخ بأكمله
د. توفيق بن أحمد خوجة *

اليوم الوطني مناسبة عزيزة تتكرر كل عام نتابع من خلالها مسيرة النهضة العملاقة التي عرفها الوطن ويعيشها في كافة المجالات حتى غدت المملكة وفي زمن قياسي في مصاف الدول المتقدمة، بل تتميز على كثير من الدول بقيمها الدينية وتراثها وحمايتها للعقيدة الإسلامية وتبنيها الإسلام منهجاً وأسلوب حياة حتى أصبحت ملاذاً للمسلمين، وأولت الحرمين الشريفين قبلة المسلمين جل اهتمامها وبذلت كل غالٍ في إعمارهما وتوسعتهما بشكل أراح الحجاج والزائرين وأظهر غيرة الدولة على حرمات المسلمين وإبرازها في أفضل ثوب يتمناه كل مسلم، كما أولت حكومة المملكة منذ إنشائها على نشر العلم وتعليم أبناء الأمة والاهتمام بالعلوم والآداب والثقافة وعنايتها بتشجيع البحث العلمي وصيانة التراث الإسلامي والعربي وإسهامها في الحضارة العربية والإسلامية والإنسانية وشيدت لذلك المدارس والمعاهد والجامعات ودور العلم..، إن هذا اليوم يأتي بعد مرور عام على تولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز مقاليد الحكم، حيث حدد مقامه الكريم الإطار العام للسياسة الداخلية والخارجية والتي عكست بكل وضوح الرؤية الثاقبة والفكر المتعمق المستنير، كما أعطى -حفظه الله- المواطن جل اهتمامه ورعايته في جملة من القرارات التي جاءت جميعها في مصلحة المواطن..، إن يومنا الوطني يأتي بعد عام من قيادة ملك وهب حياته لخدمة دينه ووطنه، فهو قائد أمة..مقدام دون منازع.. ومواقفه الخيرة لبلاده وأمته العربية والإسلامية خير شاهد فهو رجل الزمان وخير حافظ لحقوق وطنه وشعبه.
إنني وبهذه المناسبة العزيزة على نفسي ونفس كل مواطن على ثرى هذه البلاد ليشرفني أن أستعرض ما وصلت إليه خدماتنا الصحية من تقدم ورقي من خلال مسيرة حافلة من العطاء والإنجاز.
فليس من الغلو القول أن ما تحقق في المملكة العربية السعودية من إنجازات كبيرة في مختلف المجالات الحياتية إنما يمثل تحدياً حضارياً يحق للإنسان السعودي أن يفخر به وبقيادته الرشيدة.
ففي 27-8-1344هـ أمر جلالة الملك عبد العزيز - رحمه الله- بإنشاء مديرية الصحة والإسعاف وكان من مهامها رعاية صحة الأفراد والاهتمام بصحة الحجاج، وكذلك صحة البيئة وكان هذا القرار دليلاً على ما تمثله صحة المواطن من أهمية لدى ولاة الأمر، وفي عام 1351هـ تم تشكيل مجلس أعلى للصحة يتولى مهمات وضع السياسات الصحية العامة..
وفي 29-4-1351هـ اشتركت المملكة في المجلس الصحي الدولي (منظمة الصحة العالمية حالياً) وذلك للاستفادة من الخبرات الطبية المتوفرة خارج المملكة العربية السعودية.
وفي 3-12-1356هـ أصدر الملك الموحد -رحمه الله- أمره بإنشاء مستشفى المدينة المنورة..
كما أسس مستوصف بوسط الرياض بالإضافة إلى ذلك فإنه تم تطوير مستشفى باب شريف بجدة لتصبح قدرته الاستيعابية 90 سريراً، وفي عام 1370هـ أصدر الملك عبد العزيز مرسوماً ملكياً يقضي بتطوير مديرية الصحة والإسعاف لتصبح وزارة الصحة مما أحدث نقلة نوعية كبيرة في مستوى الخدمات الصحية آنذاك فبلغ عدد المستشفيات 11 مستشفى إلى جانب 25 مستوصفاً انتشرت في مختلف مناطق المملكة، وفي عام 1402هـ ارتفع عدد مستشفيات وزارة الصحة ليصل إلى 70 مستشفى بعدد أسرة بلغ إجمالها 14.333 سريراً، كما بلغ عدد المراكز الصحية 973 مركزاً صحياً.
تطور مفهوم الرعاية الصحية الأولية بالمملكة العربية السعودية حيث أنشئت المراكز الصحية لتغطي كافة أرجاء المملكة وتصل إلى التجمعات السكانية النائية وذلك عن طريق 1848 مركزاً صحياً تابعاً لوزارة الصحة بالإضافة إلى 1043 مستوصفاً خاصاً، وما تزال مكرمة حكومة خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- بإنشاء 2000 مركز صحي في جميع مناطق المملكة مستمرة في المتابعة من قبل وزارة الصحة للعمل على تنفيذها قريباً بحول الله.
كما بلغ مجموع المستشفيات التابعة لوزارة الصحة 213 مستشفى بالإضافة إلى مستشفيات القطاعات الصحية الأخرى كالشؤون الصحية بالحرس الوطني والخدمات الطبية بوزارة الداخلية ووزارة الدفاع والطيران والمستشفيات الجامعية ليبلغ إجمالي المستشفيات بجميع القطاعات الصحية بالمملكة 364 مستشفى بإجمالي عدد أسرة يبلغ 51130 سريراً بمعدل 23 سريراً لكل 10.000 من السكان، وبلغ إجمالي عدد الأطباء بوزارة الصحة 18621 طبيباً بمعدل 19 طبيب لكل 10.000 نسمة.
وفي ميدان طب الأسنان بلغ عدد أطباء الأسنان بهذه المرافق 1584 طبيباً بمعدل 0.7 لكل 10.000 نسمة.
وانحسر الوضع الوبائي للعديد من الأمراض المعدية بشكل ملحوظ، وبهذا أصبحت المملكة دولة رائدة طبياً، وهذا ما جاء في التقرير الذي أعدته منظمة الصحة العالمية، حيث تم وضع المملكة العربية السعودية على رأس قائمة أفضل الدول من حيث أنظمة العناية الصحية على مستوى العالم العربي، وقد جاءت المملكة في المرتبة السادسة والعشرين من بين 179 دولة أي بعد ألمانيا مباشرة والتي تعتبر رائدة في المجال الطبي.. فكانت بذلك متقدمة على بعض الدول الأوربية، ومنذ العام 1996م تم إعلان المملكة بلداً خالياً من شلل الأطفال.
وحققت المملكة العربية السعودية سبقاً في العديد من المجالات الصحية على مستوى الشرق الأوسط نذكر منها:
- في 1-12-1410هـ تم إجراء أول عملية زراعة قلب بمركز الملك فهد لأمراض القلب بجدة، وفي العام نفسه تم افتتاح أكبر مركز للكلى في الشرق الأوسط.
- في 9-2-1412هـ تم إجراء أول جراحة إشعاعية مجسمة بمستشفى الملك خالد بجدة ويعد الجهاز نقلة نوعية من تكنولوجيا طب الأسنان.
- إجراء أول عملية لتمديد الشريان الأبهر بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض.
- في عام 1411هـ تم إجراء أول عملية على مستوى الشرق الأوسط لتقليف القلب بعضلة الظهر لمريضة في مستشفى الملك فهد بجدة.
- في عام 1414هـ تم إجراء أول عملية على مستوى الشرق الأوسط لعلاج حالة سيئة مستحيلة من عقم الرجال.
- في 28-6-1416هـ أجريت وبنجاح أول عملية زراعة رئتين في المملكة بمستشفى الملك فيصل التخصصي، كذلك يعتبر مستشفى الملك فهد للحرس الوطني بالرياض رائداً في زراعة الكبد.
لقد كان من نتاج النشاطات والجهود التي تبذلها حكومتنا الرشيدة في المجال الصحي ممثلة في وزارة الصحة بالتعاون مع القطاعات الصحية الحكومية الأخرى والقطاع الخاص تغيير كبير في المؤشرات الحيوية حيث قفز متوسط العمر المأمول عند الولادة إلى 73.6% للذكور والإناث وبلغ معدل أسرة المستشفيات الحكومية 13.2% لكل 10.000 نسمة، كما بلغ معدل أسرة المستشفيات الخاصة 4.4% لكل 10.000 من السكان، وبلغ المعدل الخام للوفيات 3.8 في كل ألف ومعدل وفيات الرضع 19.1% لكل 1000 مولود حي، ومعدل وفيات دون الخامسة 22.4 لكل 1000 مولود حي، كما بلغ معدل وفيات الأمومة 12 لكل 100.000 مولود حي.
وفي إطار الاستراتيجية العامة للدولة بتنمية العنصر البشري السعودي تم وضع البرامج الهادفة إلى رفع المستوى العلمي والكفاءة العلمية للكوادر الوطنية العاملة وتشجيعها على التخصص في مجالات المهن الصحية المختلفة.
ولقد قامت فلسفة التعليم الصحي في المملكة على أساس رفع معدلات السعودة في القطاع الصحي والتوسع في برامج تأهيل الكوادر السعودية وتدريبها وبخاصة الفئات الطبية المساعدة، وفي إطار هذه الفلسفة تم التوسع في إنشاء الكليات والمعاهد الصحية التابعة لوزارة الصحة لتغطي جميع المناطق الصحية بالمملكة، وتحويل بعض المعاهد الصحية إلى كليات لتتيح لخريجي المعاهد الصحية الثانونة أو الثانوية العامة فرصاً تعليمية مميزة، والتطوير المستمر للمناهج وأساليب التدريس والتوسع في التخصصات المدروسة مع الممارسة الفعلية للعمل الميداني، ووضع برامج للتدريب والابتعاث الداخلي والخارجي، كذلك تم وضع برامج الزمالات العربية والسعودية وزمالات جامعة الملك فيصل وجامعة الملك سعود، والزمالات البريطانية والزمالات التخصصية لمستشفى الملك فيصل التخصصي بالإضافة إلى الدبلومات الطبية والماجستير في بعض المجالات غير الطبية، كما تم إنشاء كلية للطب في مدينة الملك فهد الطبية تابعة لوزارة الصحة.
وفي عام 1413هـ أنشئت الهيئة السعودية للتخصصات الصحية وهي هيئة علمية ذات شخصية اعتبارية ومقرها الرياض وتهدف الهيئة إلى تطوير الأداء المهني وتنمية المهارات الفنية والتطبيق العلمي السليم في مجال التخصصات الصحية، كما تتولى تقويم المستشفيات والمراكز الصحية والاعتراف بها لأغراض التدريب التخصصي، وتقوم الهيئة بالإشراف على برامج الزمالات السعودية كالبورد السعودي بوضع الامتحانات التخصصية وإقرار نتائجها ومنح شهادات التخصص ومعادلة الشهادات الصحية المهنية، ووضع معايير الممارسة المهنية بما في ذلك أسس وأخلاقيات ممارسة المهن الصحية.
قرارات تاريخية
* وفي الآونة الأخيرة صدر العديد من القرارات التاريخية التي ستسجل بأحرف من نور لحكومتنا الرشيدة -رعاها الله- فقد أقر مجلس الوزراء بالمملكة العربية السعودية إنشاء هيئة عامة للرقابة الغذائية والدوائية ذات شخصية اعتبارية لها ميزانية مستقلة ترتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء ويناط بها جميع المهمات الإجرائية والتنفيذية والرقابية التي تتولاها حالياً عدة جهات.
وفق الله الجميع في رسم تلك الصورة المشرقة لما يزيد على قرن من الزمان خرجت فيه الجزيرة من أمم جاهلة متناحرة إلى أمة موحدة قوية في إيمانها وعقيدتها غنية برجالها وعطائها وإسهامها الحضاري.. فخورة بأمجادها وتاريخها.. داعياً الله عز وجل أن يحفظ الله مليكنا وأن يجعله ذخراً للأمة العربية والإسلامية وأن يسدد على طريق الخير خطاه وأن يمنحه البطانة الصالحة إن سبحانه سميع مجيب الدعاء.

* المدير العام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved