Thursday 21st September,200612411العددالخميس 28 ,شعبان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"زمان الجزيرة"

الأحد 26 شعبان 1393هـ الموافق 23 سبتمبر 1973م العدد 710 الأحد 26 شعبان 1393هـ الموافق 23 سبتمبر 1973م العدد 710
كلمة الجزيرة
خالد المالك
مناسبتان رائعتان..

ليس أروع من أن تعمر أيام المرء أو بعضها في ذكرى بطولة ومفخرة إنجاز، وعيد تطلع إلى مستقبل مشرق باسم بعد أن عاش هذا المرء حاضره رائداً ومتطوراً نتيجة الأمن والاستقرار، وإتاحة الفرص الواسعة أمامه كي يتعلم ويبني مستقبله على أسس راسخة تستمد قدرتها على الثبات وأصالتها في البقاء من الإيمان بالله والاعتراف بفضل الرجال الأبطال الذين وحدوا الأرض ولموا الشمل وصنعوا هذا الكيان الكبير.
وليس أروع ولا أفضل من أيام يجد الإنسان نفسه فيها يعيش فرحتين وينعم بمكسبين.. ويشعر من خلال المناسبتين بالحجم الكبير للمكاسب التي حققتها المملكة بفضل جهاد البطل عبدالعزيز، وبفضل القيادة الرشيدة الواعية من بعده بزعامة ابنه جلالة الفيصل المعظم.
أقول ذلك وقد عشنا أمس مع الفيصل وهو يفتتح مدينة عسكرية جديدة في الشمال كإحدى الإنجازات الكبيرة التي تحققت في عهده الزاهر للقوات المسلحة السعودية.. وأقول ذلك ونحن نحتفل اليوم بذكرى عزيزة غالية ذكرى توحيد المملكة على يد البطل جلالة المغفور له الملك عبدالعزيز.
لقد كانت مناسبتان رائعتين حقاً فبعد أن قمع عبدالعزيز رجال التفرقة وقضى على الخصوم وأزال من الدرب الطويل دعاة التخلف ورؤوس الجهل والحقد ووحد المملكة تحت علم واحد واسم واحد وزعامة واحدة.. جاء بعده فيصل رائد مسيرة وقائد أمة، ورجل حضارة، ينشئ المدن يقيم المشاريع يحول الصحراء إلى مزارع وإلى طرق حديثة ليؤكد بقيادته الرشيدة أن ما تحقق لبلادنا من مشاريع ما هي إلا مآثر خالدة يجب أن تنسب للرجل الكبير جلالة الملك عبدالعزيز.. وأن تخليدنا لفترة زاهية مضت من عمر هذه البلاد لا يكون إلا باحترام آرائه والاعتراف بفضله.. ولعله من الحكمة وبعد النظر بمكان إطلاق الجهات المسؤولية اسم عبدالعزيز على مدينة تبوك العسكرية خصوصاً وأن افتتاحها صادف اللحظات التي نستعد فيها بالاحتفال بيومنا الوطني وذكرى هذا الملك القائد.
إن الحديث عن أي مشروع حيوي، وإن الكلام عن أي عطاء جديد وأن التعرف على إنجاز أقيم في ربوعنا الغالية.. يقودنا دائماً إلى ذكر مآثر الملك عبدالعزيز ويعود بنا إلى الوراء لاستعراض مواقفه وشجاعته وما تميز به من دهاء سياسي وإيمان بالله.. لأن هذا منعطف مهم لمن يريد أن يقول شيئاً عن الرخاء الذي نعيشه في عهد الفيصل والتطور الهائل الذي تشهده بلادنا اليوم.. إذ إن عهد الفيصل الرائد امتداد لعهد المغفور له الملك عبدالعزيز ولأن للفيصل خبرة سياسية وقيادية طويلة أثناء حكم والده -طيب الله ثراه-.. فإذا جاء ذكر الفيصل قفز اسم عبدالعزيز إلى ذهن المرء، وإذا تحدث المرء عن الخصال الحميدة للفيصل تذكر على الفور الأسلوب الرائع الذي كان يتبعه عبدالعزيز في تربيته لأبنائه وفي تعليمه لهم.
إن المملكة وهي تتسنم اليوم هذا المركز المرموق بين دول العالم المتحضر بأخذها لأفضل السبل في تطوير الشعب والنهوض بالبلاد.. إنما تضع للعالم المتخلف صورة لأبعاد الجهد الذي بذلته الأسرة السعودية الحاكمة والذي بإمكان الآخرين الاستفادة منها لتطوير بلدانهم في شتى مراحل حياتهم الحضارية.. كما أن ما تمر به بلادنا اليوم من قفزات مذهلة إنما يأتي تجسيداً حياً في كون الإيمان بالله هو الأساس في تحرير الشعوب وتوفير الرخاء والتخلص من الظلم والاستعمار.. إذ إن عبدالعزيز ومن بعده فيصل لم يكن باستطاعتهما تحقيق ما نراه اليوم شامخاً ومشرفاً لولا إيمانهما بالله وحبهما الصادق للوطن والشعب.. وهي ميزات أساسية في الزعامة الناجحة ولكننا نفقدها اليوم - مع الأسف - في الكثير من زعماء العالم.. وهذا سبب مهم في تخلف بلادهم وفي افتقارها إلى الاستقرار والأمن.
إننا إذا نذكر القائد عبدالعزيز في ذكرى توحيد جلالته للمملكة.. إنما نذكر بطلاً صال وجال وغامر من أجل أن يمنحها أعز عطاء وأغلى أمنية.. وإذا كان فقدانه خسارة كبيرة وكبيرة جداً فإن الفيصل قد عوضنا بزعامته وبالنهضة الحديثة التي يقود البلاد نحوها عن الكثير مما كنا سنخسره والكثير مما كنا سنفقده بعد رحيل البطل.
التحية - من بعيد - للروح الطاهرة روح فقيدنا جلالة الملك عبدالعزيز.. والشكر لله ثم للفيصل وبقية أبناء عبدالعزيز على النعم التي نعيشها في عهد جلالة الملك فيصل المعظم.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved