Thursday 21st September,200612411العددالخميس 28 ,شعبان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"زمان الجزيرة"

الأربعاء 29 شعبان 1393هـ الموافق 26 سبتمبر 1973م - العدد (712) الأربعاء 29 شعبان 1393هـ الموافق 26 سبتمبر 1973م - العدد (712)
رأيي في الشعر (المر)
محمد بن عبد الله الحمدان

أبدأ هذه الكلمة القصيرة عن الشعر (المر) الذي يسمونه الشعر الحر، أو النثر المشعور، أو الشعر المنثور.. يحمل أربع سأبدأ بها كتابي لتأتي - بإذن الله - بعد (أبناء الأثير) الذي سيقدم للمطبعة قريباً.
والكتاب الثاني عنوانه (صبا نجد).. وأشكر مقدما من فتح لي باب صبا نجد وشجعني وقدم لي زاداً وراحلة.. انه الشيخ حسين بن جريس (أمير منطقة القويعية) الحالي. الناقد.. المؤرخ.. الحافظ للشعر ولكتب الشعر بل (القاموس) الخبير في أنواع الكتب وخاصة القديمة وطبعاتها سواء كانت في التاريخ أو الأدب أو النقد المتواضع جداً.. البخيل جداً ينشر ما في جعبته.. وعذره يزعم انه يجمع لنفسه فقط.
والذي تزخر مكتبته بنفائس الكتب القديمة أو المطبوعة والمخطوطة... لأنه (يسقط) عليها كما يسقط الغواص على (المحار) الذي لا يعرف عنه الكثيرون شيئاً.. واعتبره من الجنود المجهولين الذين يعملون في احياء التراث وتجميعه بصمت. بعيداً عن الشهرة (والأضواء) وليس هذا من باب المديح فما تعود هذا القلم مدح أي إنسان - كائناً من كان - وأن يكون - بإذن الله - ولكنه تقرير حقيقة مجهولة..
عفوا - سادتي - لهذا الاستطراد سأبدأ (صبا نجد) بقولي:
لست شاعراً، ولا أديباً ولكني احب الأدب.. واهوى الشعر بل أموت فيه.. (الله المستعان كل نفس ذائقة الموت)!
انتهى ما سيقال في أول صبا نجد! وهنا أقول هذا الكلام أيضاً.. أقول لست شاعراً ولا أديباً ورغم هذا فقد قلت رأيي في الشعر الحر منذ سنوات وبالتحديد في العدد 1026 من جريدة الندوة التي كان يملكها الأستاذ صالح محمد جمال (قبل المؤسسات الصحافية) الصادر في 25-12-1381هـ).
قلت آنذاك:
لست - ولله الحمد - شاعراً ولكني أحب الشعر ويحلو لي الترنم به دائماً وخاصة الشعر الجيد الأصيل وبالذات ما يتعلق بالحكم والأمثال والنصائح وما إليها، ورغم أنني كما قلت لا أنظم الشعر إلا أن لي رأيا في الشعر الحر.. هذا الذي يدعونه الشعر الحر والمتحرر والنثر الفني. والشعر المنثور.. فهو مجرد كلمات منمقة لا أول لها ولا آخر.. الذي ينظمه العاجزون والمتعاجزون ليس من الشعر في شيء وهو منه براء..
وقد تجنى هؤلاء على الشعر بتسميتهم كلامهم شعراً.. وعلى رأيهم فإن في استطاعة كل إنسان أن ينظم الشعر. ويجمع قدرا كبيرا من الكلمات. ويقول انه شعر متحرر. والمؤسف أن أكثر الدواوين الحديثة لا تخلو منه حتى الشعراء المجيدين بدأوا يدسونه في شعرهم. ولا ادري هل هم يجعلون وقت نظم هذا الشعر المزعوم وقت استراحة من عناء نظم الشعر الجيد؟ أم ماذا؟.. وما أحسن ما قال الأستاذ حسين عرب في معرض حديث له عن الشعر الحر انه بدأ ينقرض وينسحب من الميدان لعدم استطاعته السير جنباً إلى جنب مع الشعر العربي الأصيل.
عزيزي القارئ:
فضلاً اقرأ معي هذا (الهراء) الذي يسمونه شعر حرا واضحك ما تشاء وإياك أن تستلقي على قفاك كما يفعل الخلفاء حين يرسل الندماء نكتة (ولو كانت بايخة) اقرأ هذه المقطوعة العجيبة التي ألقيت في مؤتمر الأدباء الأخير بتونس (وهذا العجب).
أنتم افعى
بلدي أفعى
وأنا حنش
وآخر قال انه جاء إلى مصر ينشد الحرية ونام في خان وصحا فوجد المصريين قد سرقوا حماره وملابسه (عن مجلة الهلال - العدد الخاص بمؤتمر الأدباء - مايو 1973م - صفحة 82).
وما دام الشعر امتهن بهذه الطريقة (واصبح كل يشعر على كيفه) وصار تصفيف الكلام وتقطيعه.. ووضع النقط الكثيرة.. وعلامات التعجب. والاستفهام.. صار هذا شعرا.. فإن كل واحد يستطيع أن يكون شاعراً (بين عشية وضحاها) (بل بين غمضة عين وانتباهتها) حتى جدتي - رحمها الله - لو لم تمت قبل هذه (الموضة)..
وما دام الشعر المنثور أو النثر المشعور بهذه السهولة فقد صرت (أنا.. نعم أنا والله العظيم) شاعرا.. وسأتي الدليل القاطع..
إليكم هذه المقطوعة الرائعة التي قتلها وأنا على ضفاف بحيرة الافلاج التي تشبه بحيرة جنيف أو لوزان باستثناء ما حولها!!
في جو شاعري (حرى) من الحرية والحرارة معاً.
قلت:
حبيبتي...
وزارة الزراعة..
يا نور عيني....
زوري بحيرة الأفلاج..
فإنها مشتاقة إليك..
وتندب حظها العاثر..
يا أختي..
الوزارة..
حرام..
أن..
تبقى بحيرة الأفلاج..
بدون استصلاح..
استغلال..
أن بجانبها أراضي زراعية واسعة ممتازة..
منخفضة عن مستوى ماء البحيرة
فقد تحتاج لقليل من المال..
والرغبة والجد..
فهل تفعلين..
يا حبيبي..
أرجوك
أسرعي للافلاج..
إخواني القراء:
هل سمعتم بقراءة هذا الشعر الحر.. إذن ادعوا لمقلدي الغرب
حتى في الشعر.. الذي أتوا لنا بموضة الشعر الحر مجرد تقليد وبسبب عجزهم عن قول الشعر العربي الجمل الموزون المقفى أدعو لهم أو عليهم.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved