Al Jazirah NewsPaper Friday  04/04/2007 G Issue 12606
رأي الجزيرة
الاربعاء 16 ربيع الأول 1428   العدد  12606
لقاء الرياض وتطورات دارفور

يبدو أن اللقاء الذي تم برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على هامش قمة الرياض بشأن دارفور قد شكّل دفعة على طريق السلام في ذلك الإقليم الغربي السوداني الذي يشهد صراعاً منذ العام 2003م، فقد جاء اللقاء كبادرة طيبة من المملكة لإصلاح وضع متأزم بين الخرطوم والأمم المتحدة حول دارفور، ومؤخراً دعا أمين عام المنظمة الدولية الدول الغربية الساعية لفرض عقوبات على السودان إلى إعطائه مهلة من الوقت لمواصلة حوار مع الخرطوم يبدو أنه استكمال للحوار الذي بدأ في الرياض..

اجتماع الرياض قد ضم أيضاً الرئيس السوداني وأمين عام الأمم المتحدة وأمين عام جامعة الدول العربية بالإضافة إلى الاتحاد الإفريقي، وقد خرج المجتمعون بتصريحات متفائلة ربما هي التي دفعت بان كي مون إلى الطلب من كلٍ من بريطانيا والولايات المتحدة إلى تأجيل خططهما بشأن العقوبات.

ولا يعرف بالضبط ما توصل إليه الاجتماع، فبينما تشير توقعات إلى تحول في موقف الخرطوم من القوات الدولية، فإن السودان يؤكد تمسكه بهذا الرفض، مشيراً إلى أن إرسال 20 ألف جندي إلى دارفور سيعتبر بمثابة عودة الاستعمار إلى البلاد، وفي ذهن المسؤولين السودانيين دائماً الوضع في العراق الذي يرزح منذ سنوات تحت الاحتلال الذي تفاقمت مشكلاته في ظل هذا الاحتلال..

وتتمسك الخرطوم بالقوة الإفريقية الموجودة حالياً في دارفور التي يبلغ قوامها حوالي 7 آلاف جندي، وهي ترى أنه بدلاً من إرسال قوات دولية قد تشمل أطرافاً لا تحظى بشعبية في كامل المنطقة وليس في السودان وحده، فيمكن دعم القوة الإفريقية الحالية، ويمكن للجهات الأخرى المساعدة بدعم لوجستي من طائرات عمودية وخبراء وغير ذلك من الاحتياجات العسكرية.

ومن الواضح أن لدى السيد بان كي مون ما يحمله إلى استمرار حواره مع الخرطوم، كما أن من الواضح أن العقوبات التي تنوي دول غربية فرضها ستزيد فقط من تفاقم الوضع الإنساني لأهل دارفور.

ويبقى من المهم أن تتسارع الخطوات نحو التهدئة أو التسوية سواء عبر الأمم المتحدة أو من خلال الجهود المحلية السودانية، وإلا فإن استمرار النزاع بصورته الحالية سيكون بمثابة دعوة للآخرين للتدخل في الشأن السوداني.

كما يبقى أخيراً أن الروح المتولدة عن القمة العربية تؤتي ثماراً طيبة حتى الآن على كامل المصاعب القائمة، فهناك ثمة تحركات نحو التسوية في فلسطين، كما أن تصريحات بان كي مون تعكس قدراً من الأمل بإمكانية المضي قدماً بعملية بدأت في الرياض وتحتاج إلى قدرٍ من الدفع حتى تصل إلى غاياتها.

****

لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتب«9999»ثم أرسلها إلى الكود 82244


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد