Al Jazirah NewsPaper Wednesday  09/05/2007 G Issue 12641
الرأي
الاربعاء 22 ربيع الثاني 1428   العدد  12641
 

حول أسبوع الشجرة
عبدالله بن حمد الحقيل / أمين عام دارة الملك عبدالعزيز الأسبق

أسبوع الشجرة الثلاثون بات يمثل أملاً كبيراً وشعوراً جميلاً بأهمية العناية بالشجرة وإدراك فوائدها، حيث إن الشجرة زينة وجمال وظِل.. وينبغي تعميق حب الشجرة في نفوس الناشئة وحثهم على العناية بها في المنتزهات والحدائق وملاعب الأطفال والمنازل.

لقد عمت النهضة الحضارية بلادنا في شتى المجالات، ولم تقتصر على جانب من الجوانب. ولقد بُذلت جهود لا يُستهان بها في تشجير الشوارع وإنشاء الحدائق، ولمس الجميع فائدة ذلك. وإن الشجرة آية من آيات الله تبعث على البهجة وتوحي بالراحة والاطمئنان وتبهج النفس بلونها وشكلها وجمالها لما لها من دور عظيم وشأن كبير في حياة الإنسان والطير والحيوان وكل كائن حي؛ فهي تعطي الأرض منظراً جميلاً تكسوها الخضرة وتضفي عليها البهجة والجمال.

*، صدق الله العظيم. ولا ننسى شجرة الرضوان التي اختارها الرسول صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية حتى يأخذ تحتها البيعة كما قال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إذ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}.

وما أجمل أن نهتم بالشجرة في بيوتنا وشوارعنا، ونكثر من الحدائق وزيادة الرقعة الخضراء، وخصوصاً أن الكثير من الأشجار والنباتات أثبت نجاحاً وملاءمة لظروف مناخ بلادنا الحار صيفاً والبارد شتاءً، كما أن كثيرا من الأشجار يطرد الناموس والذباب والحشرات.

إن الشجرة من أهم مظاهر الجمال الطبيعي لأي مدينة، كما أن حفيفها ونسماتها تضفي على الأنفس الجمال والروعة وتبعث الراحة والسكينة في نفس المشاهد، وإن التوسع في إقامة المنتزهات والحدائق والتشجير سيزيد المساحات الخضراء فترتدي مدننا لباس الخضرة والبهجة والجمال ويتمتع المشاهد بمنظرها الزاهي البديع.. ولَكَم أوحت المناظر الخضراء للشعراء بالقول الجميل والوصف الرائع البديع.. ولقد اهتم بها القرآن الكريم في أكثر من موضع ليلفت النظر إليها وداعياً النفس للتأمل فيها، وأعطاها الرسول صلى الله عليه وسلم من أحاديثه الشيء الكثير اهتماماً بها لكثرة عطائها، فضرب الله بالشجرة الطيبة المثل للكلمة الطيبة، فالشجرة الطيبة لها عطاء والكلمة الطيبة لها عطاء في شرح الصدر وراحة النفس والضمير والقلب.. يقول الله تعالي {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}، وفي القرآن الكريم الكثير عن الشجر وفوائده من أجل الاهتمام بالشجر وغرسه للفائدة التي فيه.. قال عليه الصلاة والسلام (إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها).

إن الشجرة ظل وبهاء وجمال، وزراعتها مساهمة في تنمية الوطن، وهي رمز الجمال وعنوان العطاء.

ويقول الشاعر:

وقانا لفحة الرمضاء واد

سقاه مضاعف الغيث العميم

دخلنا دوحه فحنا علينا

حنو المرضعات على الفطيم

تصد الشمس أنى واجهتنا

براعمه وتأذن للنسيم

فالشجرة زينة وبهاء ومنظر حسن.. ويقول المثل (زرع السابقون فأكلنا ونحن نزرع ليأكل اللاحقون). فمزيداً من الاهتمام بالشجرة والحرص على غرسها والإكثار من المسطحات الخضراء، وزيادة تشجير الشوارع والميادين، والعمل على التوعية بأهميتها.. وهكذا فالشجرة بهجة وحسن وجمال، فمزيداً من الاهتمام بها والمحافظة عليها وانتشارها، فهي مظهر خير وجمال وثروة وآثار حميدة، وتكسو الأرض بحلة ناضرة زاهية وتشيع السرور والبهجة، وتمدنا بالثمار، فهي مصدر الحياة ومادتها الأساسية، فلنحرص في مختلف مدننا على غرسها، والتوسع في تشجير الطرق والشوارع المختلفة حتى يكون لها تأثير على المناخ والبيئة وتخفيف مضار التصحر، ومساوئ التلوث، ولتظل مدننا خضراء، فلنسهم في تشجير بلادنا، ولتتضافر الجهود في ترسيخ أهمية الشجرة والحد من مظاهر العبث بها واقتلاعها وتكسير أغصانها.. فمزيداً من التشجير وغرس الأشجار ورعايتها والحفاظ عليها لنتفيأ ظلالها وننتفع بها.

إن التوعية مهمة في هذا الميدان، وتعميق الإحساس بالمسؤولية، ليحس كل مواطن بدوره في حماية الأشجار وغيرها من المنجزات والمرافق العامة والحفاظ عليها التي وجدت لخدمة الجميع، ولتكن بشكل مستمر التوعية بأهمية الشجرة على مدار العام وزراعتها وسبل زيادة الرقعة الخضراء على أرض بلادنا وإقامة الندوات والمعارض والزيارات الميدانية لكليات الزراعة والشركات الزراعية والمشاتل النموذجية وغيرها؛ دعماً لوسائل التوعية وترسيخاً لمختلف النشاطات وتفعيل دورها وتأصيل روح التعاون في هذا المجال.

وفّق الله الجميع لما فيه الخير والنجاح.

تعليقات

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد