Al Jazirah NewsPaper Monday  12/11/2007 G Issue 12828
الطبية
الأثنين 02 ذو القعدة 1428   العدد  12828
الناسور الشرجي مرض واحد لأعراض وأسباب عديدة
د. عزة: أورام خبيثة بالشرج والمستقيم.. التهابات تقرحية مزمنة.. من أسباب الإصابة بالناسور الشرجي

قد يكون الناسور خِلقيا أو التهابا بكتيريا نتيجة تكسر الشعر وتسببه في التهاب تحت الجلد وعدوى. والناسور الشرجي هو قناة ناتجة عن التهاب مزمن، تصل بين السطح الجلدي المجاور للشرج، والغشاء المخاطي المبطِّن للشرج، ولها فتحة داخلية بهذا الغشاء، وفتحة خارجية على الجلد. يخرج من خلالها إفرازات أو حتى كميات قليلة من البراز؛ الأمر الذي يؤدي إلى اتساخ الملابس وظهور رائحة كريهة دائماً وبشكل مستمر، وهي رائحة البراز الذي يخرج عبر هذه الفتحة. ويكون سبب الناسور الشرجي في معظم الحالات خراجات قيحية حول الشرج تُركت دون علاج أو في بعض الأحيان بسبب العلاج الجراحي غير الكامل أو غير الناجح لمثل هذه الخراجات. بهذه المقدمة الطبية بدأت الدكتورة عزة زمو استشارية الجراحة العامة بمركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي حوارها الطبي الذي أجريناه معها حول الناسور الشرجي.

هذه أنواع الناسور

* د. عزة.. قبل الحديث عن علاج أو أعراض الناسور الشرجي أريد أن توضحي لنا إذا ما كان هناك أنواع له؟

- في الحقيقة يوجد نوعان للناسور الشرجي، أولهما البسيط الذي يفتح على الجلد بفتحة واحدة، والآخر الناسور المركب، أو متعدد الفتحات، الذي يفتح على الجلد الخارجي بفتحات عدة. ويسمى الناسور، أيضاً، (ناسور أمامي)، في حالة وجود فتحة خارجية واحدة، مهما كان عدد الفتحات الداخلية، أو يسمى (خلفي)، في حالة وجود فتحة داخلية واحدة في الغشاء المخاطي للشرج، مهما كان عدد الفتحات الخارجية. كما أن الناسور يُقَسَّم، حسب موضع حدوثه وعلاقته بالعضلات الشرجية والمستقيم، إلى أنواع عدة: ناسور تحت الجلد، ناسور تحت الغشاء المخاطي، ناسور المستقيم، ناسور بين العضلات.

سبب ارتفاع الحرارة وتورم المنطقة

قد يحدث التهابات تقرحية

* من خلال التوضيح السابق لا بد أن يكون هناك أسباب عديدة للإصابة بالناسور الشرجي، فما تلك الأسباب؟

- هذا صحيح، ومن أهمها مضاعفات للخراج الشرجي، حيث يعد الخراج والناسور مرحلتين لمرض واحد، هو المرض الناسوري في الشرج. فالخرّاج هو المرحلة الحادة، والناسور هو المرحلة المزمنة، وهما إصابتان شرجيتان لا تعالجان إلاّ جراحياً. ويبدأ الخراج كالتهاب في إحدى غدد الشرج، أو تجاويفه الكامنة، ثم يتقيح، ويصبح مصدراً للألم الشديد. فإذا كان سطحياً، أمكن تداركه بالمضادات الحيوية، أو بشِقّ محدود يفرغ منه الصديد. أما إذا كان الخراج عميقا، فتصاحبه أعراض عامة، كارتفاع درجة الحرارة، وتورم المنطقة المحيطة بالشرج، كما يمكن جسه بالإصبع من خلال الشرج. فمثل هذا الخراج يجب شقه سريعاً، وإلاّ تسرب ودفع طريقه إلى داخل الشرج، أو إلى الجلد المحيط به، وتحول إلى ناسور واحدٍ أو أكثر. والسبب الثاني الدّرن الشرجي المصاحب للدرن الرئوي، أو درن الأمعاء. ومن الأسباب أيضا إصابة المستقيم بالتهاب نتيجة أمراض مزمنة، كالالتهابات التقرحية المزمنة، التي تصيب الأمعاء الدقيقة Crohnصs، أو القولون، وفي بعض الأحيان يكون الناسور الشرجي مصاحباً للإصابات بالأورام الخبيثة للشرج والمستقيم. وفي مثل هذه الحالات يكون الناسور متعددا ومتكررا، ويصاحبه إفرازات مخاطية، مع نزول دم من الشرج.

تكرر التهابات الناسور تحوله إلى مرحلة مزمنة

* هذه أسباب ليست سهلة، ولا يمكن لأي شخص أن يستهين بها، ولكن هل من أعراض معينة يمكن أن ترشد المريض بأنه مصاب بالناسور الشرجي؟

- هناك عَرَض أساسي للناسور الشرجي، وهو غالباً ما يكون وجود خراج شرجي تصاحبه آلام في الشرج، مع تورم وارتفاع في درجة الحرارة. وإذا ترك هذا الخراج لينفجر تلقائياً تختفي الأعراض الحادة لوجود الخراج، فيزول الألم والتورم، وتعود درجة الحرارة إلى طبيعتها، ولكن يستمر نزول إفرازات صفراء تخرج من فتحة حول الشرج. وقد يتكرر حدوث الالتهابات في الناسور، فيؤدي ذلك إلى حدوث ناسور آخر ثانوي، وتكوين تشعبات أخرى للناسور، ويتحول إلى المرحلة المزمنة، التي لا يمكن علاجها دوائيا، وتتطلب تدخلاً جراحياً. أما الناسور الثانوي، الناتج عن أمراض مزمنة في الشرج والقولون فأعراضه هي أعراض المرض الأساسي، مع وجود فتحة بجوار الشرج تفرز إفرازات صفراء أو مدممة. ولا يسبب الناسور الشرجي آلاماً إلاّ في حالات الالتهاب فقط. بعض أنواع الناسور تشخص بالأشعة الملونة أو جهاز ال MRI.

*إذا أصيب المريض بالناسور وتأكد من خلال الأعراض سابقة الذكر، كيف يمكن للطبيب أن يشخص حالات الناسور؟

- الخطوة الأولى للتشخيص تكون بالفحص الإكلينيكي؛ للكشف عن الناسور الشرجي، وتحديد نوع الناسور، وعدد فتحاته، وخصوصاً موضع الفتحات الداخلية، التي تدل على نوعه، وهل هو أولي أم ثانوي ناتج عن أمراض أخرى، ويتم ذلك بالفحص الخارجي للشرج وما حوله؛ لمعرفة موضع الفتحات الخارجية وعددها، وبالفحص الداخلي، باستخدام المنظار الشرجي؛ لتحديد موضع الفتحات الداخلية وعددها. وفي بعض الأنواع المركبة أو المتشعبة يكون التشخيص باستخدام أشعة ملونة بالصبغة أو بواسطة جهاز الرنين المغناطيسي MRI؛ لتحديد موضع الناسور ومدى تشعبه. ومن الضروري معرفة بعض أمراض الشرج الأخرى؛ للتفرقة بينها وبين الناسور.

أمراض عديدة تسبب الحكة

* يشتكي البعض من حكة مفرطة في منطقة الشرج وما حولها، فهل هذا يكون بسبب الناسور فقط؟

- بالتأكيد لا، هناك أسباب عديدة لحكة الفتحة الشرجية، ومن أهمها وجود ديدان معوية، والإصابة بنواسير أو بواسير شرجية، والتهاب فطري، وحساسية الجلد في منطقة ما حول الشرج التي قد تنشأ عند بعض الأشخاص بسبب مناديل الحمام أو الكريمات أو الصابون، وفي بعض الأحيان قد تسبب الأطعمة الغنية بالتوابل حكة شرجية، وفي أحيان أخرى لا يوجد سبب محدد للحكة الشرجية، ولكن معظم هؤلاء الأشخاص يشتكون من زيادة في المخاط الذي يسيل من خلال قناة الشرج ويجعل المنطقة رطبة ومتهيجة باستمرار.

* العلاج الوحيد بالجراحة والعلاج الدوائي مؤقت، فماذا عن علاج الناسور الشرجي؟

- نستخدم العلاج الجراحي في حالات الناسور عند المرضى البالغين عند تشخيص المرض. والعلاج الدوائي يكون بصفة مؤقتة لعلاج الالتهاب، ولكن بصفة عامة كل مريض عنده ناسور شرجي يحتاج إلى عملية جراحية لاستئصاله، وتكون إما في صورة استئصال جراحي كامل للناسور، مع استئصال الفتحة الخارجية والداخلية له، وإما بفتح الناسور طولياً، بحيث يكون تجويفه متصلا بالجلد، ويترك دون غلق جراحي، حتى يلتئم بالكامل، من الداخل إلى الخارج. ويراعى في مثل هذه الحالات التأكد من عدم التئام الجلد خارجياً، قبل التئام الأغشية الداخلية؛ حتى لا يتكرر حدوث الناسور مرة أخرى. وعند علاج الناسور جراحياً يُحدد مجراه باستعمال قضيب معدني رفيع يمر برفق من فتحة الناسور لتحديد مساره ومصدره، ثم يُستأصل. ويحرص الجراح دائماً على سلامة العضلة العاصرة الداخلية؛ حتى لا يسبب (سلس البراز)، وهو عدم القدرة على التحكم في التبرز، أو ما يُسمى: التبرز غير الإرادي.






 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد