إن توجه العالم يسير اليوم نحو العولمة، حيث لا حدود ولا قيود، ومع أن هذه العولمة متعددة المظاهر إلا أن العولمة الاقتصادية هي الأبرز، والمسلمون يواجهون هذه الظاهرة من الناحية الاقتصادية مع وجود تكتلات اقتصادية كبرى، متمثلة في أوروبا الموحدة، والولايات المتحدة الأمريكية بقوة شركاتها العملاقة، ونفوذها العالمي المسيطر.
وفي المقابل يلاحظ أن الاقتصاد في الدول العربية والإسلامية عموماً، والعمل المصرفي والمالي الإسلامي بوجه خاص تسوده حالة من المباعدة بين أطرافه، على الصعيد التطبيقي والاستثماري، وتطغى على علاقات أطرافه روح التنافس والتناحر.
وذلك في الوقت الذي أدى تحرير التعامل في الخدمات المصرفية إلى خلق نوع من المنافسة غير المتكافئة بين المصارف العالمية والمصارف المحلية، ومنها المصارف الإسلامية التي لا تزال غير مهيأة لمواجهة هذه المنافسة، نظراً لمحدودية أحجامها، وضعف إمكاناتها الاقتصادية، وتواضع خدماتها بالمقارنة بالمصارف الأجنبية.
وهنا يجب التنبيه إلى أن المصارف الإسلامية لا تعاني من تحديات العولمة الخارجية فقط، بل يمتد الأمر إلى تداعيات العولمة وتأثيراتها غير المباشرة على الساحة الداخلية، ويلاحظ أن نوعية التحديات التي تواجه البنوك الإسلامية تبدو أكثر صعوبة من التحديات التي تواجهها مؤسسات مصرفية أخرى، نظراً لطبيعة البيئة المصرفية التي تعمل فيها ومن هذه التحديات.
التحديات التي تواجه المصارف الإسلامية من النواحي التشريعية: وذلك من حيث اختلاف وتعدد الفتاوى لدى هيئات الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية مع تعددها، وبين تلك الهيئات الشرعية وعلماء المسلمين من خارج هيئات الرقابة الشرعية.
التحديات التي تواجه المصارف الإسلامية من النواحي القانونية: الخلاف الدائم بين المصارف المركزية والمصارف الإسلامية في أغلب الدول التي تعمل البنوك المركزية في نطاقها، ذلك أن معظم قوانين التجارة والمصارف والشركات قد وضعت في البلدان العربية والإسلامية وفق النمط المصرفي التقليدي وتحتوي أحكاماً لا تناسب أنشطة العمل الإسلامي.
التحديات التي تواجه المصارف الإسلامية من النواحي الاقتصادية: وضع قيود على المؤسسات المالية والمصرفية في مجال ممارسة أعمال التجارة، وتملك المعدات والعقارات واستئجارها وتأجيرها مع أن تلك الأعمال من صميم أنشطة البنوك الإسلامية، وندرة الاستثمارات طويلة الأجل والصغر النسبي للبنوك الإسلامية، كما أن فرض الضرائب المرتفعة على أرباحها وعوائدها يؤثر سلباً على نشاطها في الوقت الذي تعفى فيه رساميل وفوائد البنوك التقليدية.
التحديات التي تواجه المصارف الإسلامية من النواحي التشغيلية: إلزام المصارف الإسلامية بضرورة الاحتفاظ بنسبة من ودائعها لدى المصارف المركزية ونقطة الخلاف هنا هي قيام البنوك المركزية بإقراض تلك الأموال بفائدة وهو ما لا يتفق مع منهج البنوك الإسلامية.
وتأتي أيضاً من ضمن التحديات في هذا المجال: زيادة وتنوع أدوات الاستثمار لدى المصارف الإسلامية وتوسع آفاقها، مما يتطلب موارد بشرية ذات كفاءة عالية وتكنولوجيا تستطيع من خلالها البنوك الإسلامية تطوير وابتكار أدوات استثمارية جديدة ومتنوعة في إطار الشريعة الإسلامية.
التحديات التي تواجه المصارف الإسلامية من النواحي الإدارية: افتقارها إلى التنسيق فيما بين الإدارات وفيما بين المصارف الإسلامية الأخرى وعدم توحيد فتاوى الهيئات الشرعية.
التحديات الخارجية:
إن من التحديات الخارجية التي تواجه المصارف الإسلامية، اتساع نشاط البنوك العالمية وظاهرة الاندماج بين المصارف العالمية.
وبالتالي ومن أجل مواجهة هذه التحديات فإن أحد الحلول العملية لتلك المشكلة هي الاتجاه نحو التكامل المصرفي فيما بينها لتقوية تلك البنوك وزيادة قدرتها التنافسية العالمية، وأن تعتمد العمل الاقتصادي المشترك فيما بينها كأداة لمواجهة العولمة وتقوم بتنسيق السياسات الاستثمارية فيما بينها.. وغير ذلك من أساليب التكامل التي تؤدي إلى تقوية وضع هذه المصارف في الاقتصاد التنافسي الذي نحيا فيه اليوم.
asa5533@hotmail.com