Al Jazirah NewsPaper Monday  07/01/2008 G Issue 12884
الثقافية
الأثنين 29 ذو الحجة 1428   العدد  12884
الجاذبية لنا لا لهم
بحث علماء الأمة في الجاذبية الأرضية قبل نيوتن بقرون

د. محمد العيسى الذكير

ترسخ للأسف في عقول بعض المثقفين العرب غير المطلعين على تراث الأمة العلمي، إلى جانب بعض الذين يعلّمون الفيزياء في المدارس والجامعات العربية، أن أول من (اكتشف) الجاذبية الأرضية هو الإنجليزي اسحاق نيوتن (1642 - 1727م الموافق 1052-1139هـ). هذه المعلومة الخاطئة دليل جهل بتراث الأمة العلمي ويشاركهم البعض في الإعلام العربي المرئي عن طريق لقطة تلفازية مستوردة ومعروفة عندهم، وهي لتفاحة تسقط على رأس شخص يمثل نيوتن من شجرة كان جالساً تحتها يفكر (فيكتشف) الجاذبية الأرضية!!

وتلك اللقطة معروفة حتى عند بعض العامة في الغرب من كثرة تكرارها في الإعلام المرئي الغربي الذي يطمس دور الحضارة العربية الإسلامية في التقدم العلمي للإنسانية، وعرضها في الإعلام العربي المرئي هو تجهيل للمشاهدين بدور الأسلاف في تقدم العلوم، ويبدو لي أن الاعلام العربي مقصر في تعريف الأمة بتراثها في مجالات العلوم في العصر الحالي الذي يشهد تطورات علمية. إن المواكبة للتطورات العلمية المعاصرة مطلوبة لكي تؤدي الأمة دورها في التقدم الحالي، ولكن علينا معرفة الإنجازات العلمية للأسلاف خلال الحضارة العربية الإسلامية، ومن ضمنها بحث بعض علماء الأمة في مسألة الجاذبية الأرضية.

تناول ثابت بن قرة (221 - 288هـ) مسألة الجاذبية وقال: إن (الشيء ينجذب إلى مثله، والأصغر ينجذب إلى الأعظم وإلى المجاور الأقرب قبل انجذابه إلى مجاوره الأبعد). وممن بحث في هذه المسألة محمد بن أحمد أبو الريحان البيروني (362 - 440هـ) الذي تميز بتفكيره العلمي لتفسير الظواهر الطبيعية، وأعلن بأن الأجسام بأن تنجذب إلى مركز الأرض.

أما فخر الدين الرازي (544 - 606هـ) الذي له بحوث في العلوم التطبيقية فقد أكد على (ازدياد القوة الطبيعية مع عظم الجسم، كلما كانت أعظم - من حيث الكتلة - كان ميلها إلى أحيازها الطبيعية أقوى، فإذا كانت أصغر كان قبولها للميل القسري أضعف) وهذا التفسير في التفاوت في الجاذبية بين الأجسام وفقاً لكتلاتها هو ما صاغه نيوتن في القانون الثاني للحركة، وهو ينص أن (العجلة التي يتحرك بها جسم ما تتناسب طردياً مع القوة المؤثرة عليه وتتناسب عكسياً مع كتلته).

كما بحث الرازي في كتابه (المباحث الشرقية في علم الإلهيات والطبيعيات) مسألة الميل والمدافعة، وأن سكون الحلقة في الوسط بين متجاذبين يبرهن على فعل كل منهما فيها فعلاً متساوياً، وهذا هو ما صاغه نيوتن في القانون الثالث من قوانين الحركة التي تدرس في الفيزياء وينص هذا القانون (لكل فعل رد فعل مساو له في القوة ومضاد له في الاتجاه).

واختتم بمخاطبته المستشرقة الألمانية الدكتورة زيفريد هونكة في كتابها المترجم إلى العربية بعنوان (شمس العرب تسطع على الغرب).

جاء في الصفحتين 401 - 402 عن دور العرب الحضاري في العلوم (أنهم مؤسسو الطرق التجريبية في الكيمياء والفيزياء والحساب والجبر والجيولوجيا وحساب المثلثات وعلم الاجتماع، بالإضافة إلى عدد لا يحصى والتي سرق أغلبها ونسب لآخرين، قدم العرب أثمن هدية وهي طريقة البحث العلمي الصحيح التي مهدت أمام الغرب طريقة لمعرفة أسرار الطبيعة).

الدكتورة زيفريد هونكة (1330 - 1420هـ) من المطلعين الموسوعيين في الغرب والمنصفين في نفس الوقت لتراث الأمة العلمي والحضاري وعرفاناً بدورها المنصف فقد لقيت التكريم من رؤساء ومسؤولين ومثقفين ومفكرين في الدول العربية والإسلامية (عكاظ 15 صفر 1413هـ).




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد