قرأت ما صرح به معالي وزير العدل الدكتور عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ بعدد الجزيرة 12866 وتاريخ 11- 12-1428هـ ص 20 حول مشاركة وزارة العدل في موسم الحج بعدد 12 قاضياً للعمل في مراكز الشرط ومقار القيادات بالبحث الجنائي في مكة والمشاعر المقدسة و8 كتاب عدل وموظفيهم للمشاركة في الأعمال الإشرافية على نظام الوكالات لمشروع الإفادة من لحوم الهدي والأضاحي حيث عبر معاليه عن عظيم امتنانه للنجاح الذي واكب موسم الحج الذي جاء بفضل من الله سبحانه ثم بجهود خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد الأمين، فقد أولت وزارة العدل عناية خاصة عندما استعدت مسبقاً بتشكيل لجنة عليا تعنى بشؤون الحج وعمل الدراسات لبرامج مشاركة الوزارة وتهيئة الكوادر للنظر في القضايا العاجلة التي لا تقبل التأجيل والتأخير ولقد سبق لي أن اطلعت على الخبر المنشور بالصفحة الأخيرة بعدد الجزيرة 11799 الصادر يوم الاثنين 7- 12-1425هـ حول مشاركة وزارة العدل في أحد مواسم الحج انطلاقاً من التوجيه السامي الكريم بمشاركة الجهات الحكومية في خدمة ضيوف الرحمن.
وإن رجال العدل يستحقون التحية لتواصلهم المستمر طيلة السنوات الماضية وهذا التفاعل المميز من خلال المهام والمسؤوليات القضائية والتوثيقية المناطة بهم للفصل في القضايا الناشئة أثناء موسم الحج والإشراف على التوكيل في مشروع الهدي والأضاحي وحفظ وحصر أموال وتركات الحجاج المتوفين لدى بيوت المال وأموال الغيب ومخلفات الحجاج ونحو ذلك من الأعمال التي تسهم في إنجاح الحج وتحقيق الأمن والرخاء والعدالة في هذا الموسم العظيم، إن مشاركة وزارة العدل في هذه المناسبة تعد تتويجاً لأعمالها طيلة العام وخدماتها العدلية المقدمة للمواطن والمقيم.
إن العمل في المواقع والأماكن المقدسة لتحقيق العدالة أمر في غاية الأهمية وشرف لخدمة المكان والحجاج، لقد أحسنت الوزارة في تكليف عدد من القضاة وكتاب العدل والموظفين للعمل في الحرم المكي الشريف وفي مشاعر منى وعرفات ومزدلفة للبت في ما يرد من قضايا تسهيلاً على حجاج بيت الله وإنهاء لمعاملاتهم وتعاوناً مع البنك الإسلامي في مشروع الهدي والأضاحي والإشراف على الذبح وتطبيق نظام التوكيلات وإدارة بيوت المال لغرض حصر وجمع التركات للحجاج المتوفين وغير ذلك من الأعمال الشرعية.
إن هذا العمل ضمن الخطة العامة التي وضعتها الدولة لخدمة حجاج بيت الله لضمان حفظ حقوقهم وممتلكاتهم ورد المظالم عنهم، ولقد أدى فرع وزارة العدل بمنطقة مكة دوراً رائداً مع لجنة شؤون الحج بالوزارة وحققا نجاحاً في أداء هذه المهمة العظيمة ونتائج جيدة وتطلعات المسؤولين وتذليل كافة الصعاب حتى أصبح العمل العدلي في الحج على الوجه المطلوب والغاية المبتغاة، وكان وراء هذا الجهد المضاعف فضيلة وكيل وزارة العدل الشيخ عبد الله بن محمد اليحيى ومتابعة وتوجيه من معالي وزير العدل الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ والدولة لا تألو جهداً في خدمة ضيوف الرحمن ورعايتهم وتحقيق أفضل السبل لراحتهم.
والجهود المبذولة من لدن خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين ووزير الداخلية جعلت من الحج موسماً ناجحاً في كافة مراحله حتى شهد له الداني والقاصي وأصبح أنموذجاً مشهوداً له على مستوى العالم الإسلامي.
لقد عكست هذه المشاركة الجهود المبذولة والنتائج الإيجابية حتى وصلت إلى المستوى المأمول والنتائج المثمرة وحققت تواصلاً لرسالتها ونهجها طبقاً للأهداف المنشودة.
ونحمد الله تعالى أن المخالفات الشرعية يسيرة جداً إذا ما قورنت بالكثافة الهائلة في الحرم والمشاعر المقدسة من الحجيج، ومن مميزات التقاضي في موسم الحج أن المخالف يُمكّن من إتمام حجه عن طريق الجهات الأمنية في حالة إيقافه، أما من ينفذ الحكم عليه فإنه يطلق مباشرة بلا معوقات وذلك تقديراً لقدوم الحاج من أماكن بعيدة مما يجعل التعامل معهم فيه نوع من الشفقة بدون تجاوز أو مخالفة الأحكام الشرعية بل إن إقامة الحد عليه تطهير وتمحيص لذنوبه إن شاء الله تعالى.
وهذا بلا شك من محاسن تلك المشاركة في موسم الحج من أجل تخفيف وعون الحاج والإسراع في محاكمته إلا إذا كانت القضية كبرى فتحال للمحكمة العامة بعد موسم الحج كي لا تضيع الحقوق ولتطبيق الأحكام الشرعية ونشر العدالة.
حمد بن عبد الله بن خنين
الدلم