Al Jazirah NewsPaper Friday  25/01/2008 G Issue 12902
الجمعة 17 محرم 1429   العدد  12902
 
جهود المملكة في القضاء على الأميَّة
د. صالح بن عبدالله الحمد

 

تشارك المملكة اليوم الثلاثاء الموافق 30-12- 1428هـ المصادف 8-1-2008م المجتمع العربي باليوم العربي لمحو الأمية، وهذا ولا شك إيماناً من الدولة - رعاها الله - بأهمية التعليم بكافة أشكاله وعناصره خاصة ذلك المنبع المهم ألا وهو الأمية التي ما زالت تسيطر على مجموعة من المواطنين ممن فاتهم قطار التعليم لعدة ظروف أو بسبب عدم وجود ظروف مناسبة لهم ليتعلموا في العصر السابق.

ولهذا فقد قامت الدولة بالاهتمام بهذا النوع من التعليم اهتماماً جيداً وافتتحت العديد من المدارس للرجال والنساء في المدن والقرى والهجر وسهلت كافة السبل؛ لجعل هؤلاء المواطنين يلتحقون بهذه المدارس.

ولذا فإن كافة الأجهزة المتخصصة تساهم مساهمة فعالة في محاولة القضاء على الأمية يأتي في مقدمتها وزارة التربية والتعليم بفرعيها البنين والبنات، ولا شك أن تتويج المملكة العربية السعودية بحصولها على جائزة اليونسكو في القضاء على الأمية أكبر دليل على تلك الجهود والإنجازات العظيمة والفعالة التي تبذل في سبيل ذلك لمحاولة الانتهاء من هذه الأمية التي لا ولا شك لها الدور الكبير والسلبي في تخلف المجتمعات والاستفادة من مكاسب التنمية، ناهيك عن المبالغ الاقتصادية الباهظة التي تصرف دونما جدوى على أولئك الأميين في حالة بقائهم على حالتهم تلك.

وعليه فقد أدركت الدولة ذلك منذ زمن بعيد وكرست جهودها وطاقاتها في محاولة القضاء على الأمية، وفي قراءة متأنية لميزانية العام الحالي تتضح ضخامة المبالغ المرصودة لقطاع التعليم بكافة أنواعه ومراحله مما يحدوا إلى الأهمية القصوى لهذا القطاع والذي توليه الدولة جل عنايتها واهتمامها البالغ أملاً وترقباً أن تمضي عجلات التنمية إلى الأمام علمياً وثقافياً واجتماعياً.

ولذا فإن تلك الجهود والأعمال المستمرة قد حققت نتائج مذهلة بحمد الله في مجال محو الأمية وتعليم الكبار خلال السنوات الماضية وذلك بفضل الله تعالى ثم بفضل تلك الإمكانات الهائلة التي وفرتها حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، وكان لإقبال المواطنين والمواطنات على مراكز وفصول محو الأمية تمشياً مع ما حث عليه ديننا الحنيف الذي يأمر بالعمل ويرغب فيه، كما أن الحوافز التي تقدمها الدولة لهؤلاء الدارسين من مجانية التعليم وطباعة الكتب وتوزيعها مجاناً وصرف مكافأة لنهاية المرحلة الابتدائية قد جعل العدد الكبير من هؤلاء ينخرطون في سلك التعليم بحرص ورغبة شديدة كان لها الأثر الكبير في الاستمرار والنجاح والقضاء على أميتهم، وقد أصبحوا يقرأون ويكتبون ويثقفون أنفسهم، بل ولقد كان لتلك الشهادات التي حصلوا عليها أثر كبير في تحسين مستواهم الوظيفي والمعيشي أيضا.

إن المتتبع للخطط التي أقامتها الدولة -حفظها الله- ليدرك تمام الإدراك أن الدولة ماضية بعزم وإصرار للقضاء على الأمية في كافة مدن المملكة وقراها وصحاريها حسبما أعد لها من خطة، وما ذلك على المخلصين العاملين بمشيئة الله تعالى بصعب أو مستحيل منها، نحن نرى العدد الكبير من أولئك الذين دخلوا مدارس محو الأمية وأكملوا دراستهم قد وصلوا إلى مراحل عالية في الجامعات بل وأكملوها ومنهم من انخرط في الدراسات العليا وأكملها.

بقي أن أشير هنا إلى المسؤولين في كافة الأجهزة والقطاعات المختلفة بأنهم مطالبون بالسير قدماً دونما توقف على الاستمرار في تطبيق سياسة حكومتنا الرشيدة في القضاء على الأمية في أقرب فرصة وفي أقرب وقت إن شاء الله.

كما أقترح على كافة المسؤولين في أجهزة الدولة المختلفة ليس التشجيع للدارسين فحسب، وإنما بالسماح لهم بالدراسة وإجبارهم على ذلك ثم تذليل كافة الصعاب التي يلاقيها مثل هؤلاء الدارسين، فنحن نلاحظ وللأسف الشديد أن بعض المسؤولين عن هؤلاء لا يعطونهم الفرصة والسماح لهم بالدراسة، بل ويوجدون الأعذار الواهية بعدم مقدرتهم على الحضور للمدارس وهذا ولاشك يعيق عملية التعليم والتعلم ويبدو الآمال والمجهودات الكبيرة التي تقوم بها الحكومة -رعاها الله-، ثم إن الدوائر الحكومية الكبرى مطالبة أيضا بوضع صف دراسي لمدة ساعة يومياً لإجبار الموظفين الأميين على الدراسة حتى يستطيعوا القراءة والكتابة، ثم إن المؤسسات والشركات مطالبة هي الأخرى بالمساهمة الفعالة في دعم مثل هذه المشاريع الممتازة وذلك بافتتاح فصول في مقر تلك الشركات والمؤسسات لتعليم منسوبيها ممن فاتهم العلم والتحصيل بل وتشجعهم على ذلك ومساعدتهم، وفي الختام أشكر كل جهة حكومية وغيرها على كل ما تبذله في هذا المجال وفق الله العاملين المخلصين لما يجب ويرضى.



التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد