Al Jazirah NewsPaper Monday  28/01/2008 G Issue 12905
الأثنين 20 محرم 1429   العدد  12905
ستفتقدك الجنادرية يا عاشق التراث
منصور بن محمد الحمود - الرس

كان يوم الخميس الموافق الخامس من شهر ذي القعدة لعام 1428هـ يوما غير عادي تمر بها محافظة الرس من جراء الحادث الأليم والمفجع الذي حصل للأستاذ المربي والموجه الفقيد (علي بن محمد العامر الغفيلي) والذي غادر إلى الرياض صباحا مع بعض أفراد عائلته عندها حصل له هذا حادث شنيع قرب محافظة المجمعة ودع فيه هذه الدنيا ومعه زوجته الفاضلة التي هي الأخرى لقيت حتفها في موقع الحادث ونجت ابنتهما التي أدخلت المستشفى وهي ولله الحمد الآن تتمتع في صحة وعافية. لقد كان نزول هذا الخبر ومن قوة وقعه كنزول الصاعقة على الجميع في هذه المحافظة. كنت في وقتها في رحاب بيت الله الحرام لأداء العمرة حيث تلقيت رسالة بواسطة جهاز الجوال من أحد الزملاء أحزنتني كثيرا لم أصدق أول الأمر لقوة وقوع هذا الخبر وتأثيره رفعت فيها أكف الضراعة في هذا المكان الطاهر أن يغفر الله لهم ويسكنهم فسيح جناته وأن يلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان (وإن لله ما أخذ ولله ما أعطى وكل شيء عنده بقدر) الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه. الحمد لله الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه يرجع الأمر كله.. إننا نؤمن ونحن مسلمين بقول المولى عز وجل {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}، لذا علينا أن نؤمن بأن الموت حق وهو محطة لا بد من العبور عن طريقها إلى الحياة الآخرة وهذه يمر بها كل إنسان في هذه الحياة الفانية وهي من بداية خلقه فيها وحتى يلقى وجه ربه ويحاسب على ما قدم من عمل وعبادة في حياته الدنيوية وبذلك يجب أن يؤمن كل إنسان بأن الموت حق وهو نهاية كل إنسان إلا أن الحزن لا بد أن يعتري كل إنسان ولابد أن يخيم علينا حين نفقد عزيزا أو قريبا كان أو بعيدا وهذا باب لا بد أن كل إنسان داخله.

وحين نفقد مثل هؤلاء والذي حزن الجميع لفقده والذي يعتبر بحق ممن ساهم في خدمة الوطن في مجال التعليم معلما وموجها بل هو رمز من رموز الرس التي هي عشقه الأول حتى عندما تقاعده وهو لا يزال في حيويته ونشاطه وقوته عندما تفرغ جل وقته لمتحفه الخاص الواقع في منزله والذي يعتبر من المعالم الأثرية في محافظة الرس وزاره الكثير من الوفود من طلبة المدارس والجامعات وكل من يزور الرس في كل مناسبة حيث إنه يتميز بحسن الاستقبال والابتسامة التي لا تفارق محياه لكل زائر لهذا المتحف حيث يقوم بالشرح والتفصيل لكل قطعة ويحمل ثقافة قوية في هذا المجال وهذا المتحف تعب في تأسيسه وإبرازه ليكون من أفضل المتاحف المعروفة في منطقة القصيم. والفقيد يرحمه الله مهما تحدثنا عنه فلن نوفيه حقه فهو بحق يعتبر موسوعة شاملة في علم الآثار والتراث لخبرته في هذا المجال حيث عشق هذا الفن منذ نعومة أظفاره حتى أطلق عليه (عاشق التراث) في محافظة الرس، والفقيد يرحمه الله بالنسبة لي أعز صديق وأخ ورفيق وكانت آخر زيارة قمت بها لمنزله الذي لا يخلو يوما من الزوار الذين يعشقون هذا التراث وله اهتمام كبير في ما يتعلق بماضي وحاضر هذا الوطن الغالي الذي نعيش على أرضه وفي إحدى زياراته له وقبل وفاته بأسبوع تحدثنا معه مع بعض من الزملاء وممن يهتمون في التراث لعمل إحياء لتراث الأعياد القديمة وإقامة (الخشرة) التي يشترك فيها مجموعة من أهل الحارة وخاصة في ليلة العيد والتي يكون فيها مشاركة من الجميع لشراء بعض المعلبات والمرطبات ويتم تناولها ليلة العيد فرحة بهذه المناسبة وكانت هذا ظاهرة من الظواهر المعروفة في العيد قديما ولكنها اندثرت ولقد اتفقنا مع الفقيد لإعادتها إحياء لهذه الذكرى مع مجموعة من الأصدقاء في منزله وتحديدا في المجلس الأثري في متحفه إلا أن القدر كان أسرع، وبمشيئة الله اتفقنا أنا وعدد من الأشخاص لإحياء هذه الظاهرة في العيد القادم. وبالمناسبة فإن الفقيد له مشاركات عديدة في معارض التراث التي تقام في عدد مناطق ومحافظات المملكة، ولعل أبرزها مشاركته في مهرجان (الجنادرية للتراث والثقافة) والذي يشترك فيه سنويا من خلال متحفه الأثري والذي عمل له جناح خاص به يمثل فيه إدارة التربية والتعليم بالرس ويلاقي إقبالا كبيرا من الرواد ومحبي هذا التراث وقد نال إعجاب كثير من المسؤولين والزوار لهذا المهرجان السنوي ونال بذلك العديد من خطابات الشكر والتقدير على ما يقوم به من جهود لخدمة تراث هذا الوطن الغالي وحقيقة ستفقده الجنادرية هذا العام.. والفقيد يرحمه الله مهما تحدثنا عنه من محبة الناس له وتعامله معهم وصلة الرحم التي يتصف بها ولعل أبرزها ما يتصف به تواصله مع كبار السن وزيارته لهم في كل وقت وخاصة لمن له صلة بوالده ووالدته يرحمهم الله وهذه من أفضل الصفات التي يتصف بها وهي مما يقتدى به عن نبينا ژوالدليل الحشود الكثيرة التي خرجت لجنازته والتي لم يشهد لها مثيل وقد صادفت الصلاة عليه يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع الذي سيكون بمشيئة الله شاهدا له على تقواه وطاعته لله ونقاء سريرته وسيرته العطرة.في ختام حديثي هذا أتمنى من ابنه (محمد وإخوانه أن يستمروا ويواصلوا على نهج مسيرة والدهم في الاهتمام بهذا التراث والنظر في وضع المتحف وأن يفعل أكثر وأقترح أن يكون متحفا مفتوحا للزوار لأهالي محافظة الرس وخارجها إذ يعتبر معلما أثريا معروفا في القصيم عامة لأنه يضم تراثا عظيما ونادرا وأجنحة متعددة وأن يسمى باسم الفقيد الذي كان عاشقا للتراث فهو يستحق أن يكرم من الجميع.. أسأل الله العليم القدير أن يتغمدهم بواسع رحمته وأن يسكنهم

فسيح جناته ويلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.





man-8787@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد