يعد مرض السكري من أكثر الأمراض ذات التكلفة العلاجية العالية، ويشكل عبئاً مالياً كبيراً على الجهات الصحية على المستويين الوطني والدولي فضلاً عن الأسر والأشخاص المصابين فكما ذكرنا سابقا أن تكلفة علاج مرض السكري ومضاعفاته وما يتم صرفه لعلاج المرضى في المملكة العربية السعودية يقدر بأربعة مليارات سنوياً وبصرف النظر عن دقة هذا الرقم إلا مما لا شك فيه أن التكلفة المصروفة عالية جدا. ومن أجمل مما تم في الآونة الأخيرة هو عقد مؤتمر بهذا الخصوص ألا وهو مؤتمر اقتصاديات السكري المنبثق عن مؤتمر اقتصاديات الصحة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والذي نظمه المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة بدول المجلس بالتعاون مع وزارة الصحة ومنظمات وهيئات صحية إقليمية ودولية أخرى. والذي خرج بإعلان الرياض الذي يمثل منهاجا علميا وعمليا للتعامل مع مرض السكري وتفعيل برنامج الربط التعاوني للمراكز الصحية المتخصصة بعلاج داء السكري وتفعيل الخطة الخليجية التنفيذية لمجابهة وعلاج هذا الداء. وقد تضمن هذا المؤتمر دعوة لإنشاء جهة مرجعية عالمية لاقتصاديات السكري تحت مظلة الأمم المتحدة مع الدول الممثلة في الجمعية العامة، ومشاركة المنظمات الدولية بما فيها مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون، ومنظمة الصحة العالمية، والبنك الدولي، والمؤسسة الدولية لمرض السكري، والاتحاد الدولي للسكري، والجمعية الدولية لاقتصاديات الصحة، والمنظمات الأخرى و تكون مسئولة عن إعداد قاعدة بيانات حول الوضع الحالي لاقتصاديات السكري والمؤشرات، وتوقعات العبء الاقتصادي المستقبلي للسكري على النظام النقدي على المستوى الإقليمي، ومستوى الدول، إضافة إلى تقديم المشورة والنصح للدول الأعضاء، فيما يتعلق بجهودها لتخطيط البرامج الوطنية لترشيد الإنفاق على الرعاية والوقاية من السكري، والمساعدة في إعداد السياسات التي تعزز الأساليب الصحية للحياة. كما طالب إعلان الرياض الدول البدء في برامجها الوطنية حول اقتصاديات السكري والتي تستوجب تشكيل مجموعة من الأخصائيين في مجال اقتصاديات الصحة وتثقيف مهنيي الرعاية الصحية والمجتمع حول المسائل المتعلقة باقتصاديات الصحة وكذلك نشر المعلومات الخاصة باقتصاديات السكري لوسائل الإعلام العامة لزيادة الوعي كما طلب من الدول أيضاً إيصال المعلومات الخاصة باقتصاديات السكري لأعلى المستويات القيادية لزيادة الوعي وضمان الإجراءات المالية وإجراءات الدعم الأخرى وتسهيل صدور السياسات والتشريعات ذات العلاقة ودعا كل الدول لتكثيف الإنفاق الوطني الحالي على رعاية مرضى السكري والوقاية من المرض بنسبة تتماشى مع معدلات الحدوث الحالية للسكري في كل دولة. كما أن هذا المؤتمر يؤكد على أهمية تنشيط الخطط والبرامج الوطنية لمجابهة السكري وإعطاء هذه البرامج أولوية عالية ويدعو كل الدول لخفض معدلات حدوث المرض وتفعيل الإستراتيجية العالمية للنظام الغذائي والنشاط البدني والصحة والعمل على وضعها موضع التنفيذ من خلال مختلف البرامج والأقسام الصحية بالتعاون مع الهيئات الحكومية وغير الحكومية من خلال إطار مفاهيمي وطني شامل.
لا شك أن هذه الخطوة هي خطوة في الطريق الصحيح و سوف تثبت فاعليتها وستؤدي إلى التوفير في النفقات على المدى البعيد وذلك نتيجة انخفاض معدلات حدوث السكري ومضاعفاته الخطيرة و تعود بالنفع العام الطبي على كافة المجتمع الخليجي ومرضى السكري بوجه الخصوص.
binabbas@yahoo.com