Al Jazirah NewsPaper Tuesday  29/01/2008 G Issue 12906
الثلاثاء 21 محرم 1429   العدد  12906
استفسارات واستشارات .....
هشاشة العظام ومرض السكري

إن مشكلة انتشار مرض هشاشة العظام لدى النساء السعوديات مشكلة متفاقمة حيث وصلت نسبة الإصابة إلى أكثر من 70% فوق سن السبعين عاماً. كما أن الرجال أيضاً يعانون من المشكلة فنسبة 24% من الرجال فوق سن الخمسين يعانون من هشاشة العظام. كما يوجد لدينا نسبة كبيرة من نقص فيتامين (د) في المملكة العربية السعودية في الإناث السعوديات فأكثر من 50% من الإناث تحت سن العشرين عاماً لديهن نقص في فيتامين (د) كما أوضحت إحدى الدراسات المحلية.ولا يجب أن ننسى العلاقة بين نقص فيتامين (د) وأمراض أخرى مثل سرطان الثدي، سرطان البروستاتا، سرطان القولون، تصلب اللويحات المتعددة، الأمراض الرثوية، الذئبة الحمراء كذلك مرض السكري من النوع الأول. ولكن لا توجد دراسات وأبحاث محلية كافية بهذا الخصوص.كما هو معلوم يحصل الإنسان على فيتامين (د) من مصدرين رئيسيين هما أشعة الشمس والطعام. بينما تعد أشعة الشمس مصدراً غنياً وغير مكلف لفيتامين (د) فإن الأغذية التي تحتوي على فيتامين (د) بصورة طبيعية محدودة جدا فهو متوفر بصفة رئيسية في زيت كبد الحوت والأسماك وصفار البيض وهي لا تفي بالحصة اليومية لمعظم الناس لذا كان لا بد من إضافة فيتامين (د) للأغذية المستهلكة بصورة كبيرة مثل الحليب والخبز. ورغم توفر أشعة الشمس إلا أن تعرض الإنسان لها أصبح قليلاً جدا إن لم يكن نادراً في أغلب البلدان لأسباب كثيرة منها التغيير الذي طرأ على نمط المعيشة وقضاء الإنسان معظم الوقت في أماكن مغلقة لا تدخلها أشعة الشمس، التلوث البيئي والتغيير المناخي واستخدام المواد العازلة لأشعة الشمس في نوافذ المنازل والسيارات، كما أن البعض يتجنب أشعة الشمس بصورة متعمدة خوفاً من بعض الأمراض مثل سرطان الجلد وضربات الشمس.إن الحصول على كميات كافية من فيتامين (د) من أشعة الشمس يعتمد على عدة عوامل منها العمر، لون البشرة، حجم الجلد المعرض للشمس، مدة التعرض للشمس، الوقت من النهار، نسبة الأشعة فوق البنفسجية (ب) إلى (أ)، فصل السنة، الموقع من خطوط العرض للكرة الأرضية. أما بالنسبة للأطفال لا توجد دراسات تبين أفضلية 400 وحدة على وحدة أو العكس بالنسبة للأطفال. أما بالنسبة للبالغين فهي 200 إلى 600 وحدة ولكن على حسب توصيات مجلس الغذاء والدواء الأمريكي في عام 1997م فهو كما يلي من 18 إلى 50 عاما: 200 وحدة (5 ميكروجرامات). من 51 إلى 70 عاما: 400 وحدة (10 ميكروجرامات). من أكثر من 70 عاما: 600 وحدة (15 ميكروجراما). إن تلك التوصيات لم تعتمد على مستوى فيتامين (د) وهرمون الغدد الجار درقية في الدم والفحوصات المخبرية الخاصة باستقلاب العظام بل اعتمدت نقص فيتامين (د) كمعيار ووضعت للوقاية من الحالات الإكلينيكية لنقص فيتامين (د) ولم تأخذ في الاعتبار الأمراض الأخرى مثل هشاشة العظام وبعض الأورام. وهذه الحصص غير كافية على الإطلاق للوصول إلى الحد الأدنى الطبيعي وهو 8% نانومول/ م لتر، كما ظهر في إحدى الدراسات الحديثة التي توصي بزيادة الحصة من 8%-12% وحدة يوميا.

ولكن هل هذه الزيادة إلى هذا الحد مأمونة العواقب؟ وما هي أعلى جرعة يمكن أن يتناولها الإنسان يومياً دون مراقبة أو متابعة طبية ولا يترتب عليها أي مشاكل طبية. الحقيقة أن الإجابة غير معروفة. فباستعراض الدراسات ثبت أن تناول 4000 وحدة يوميا آمن إلى ستة أشهر ويمكن إضافة ذلك على المواد الغذائية. ففي الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وسويسرا يعزز الحليب والمارجرين بصفة إلزامية وبقية الأطعمة مثل رقائق الحبوب، الزبدة، وعصير البرتقال بصفة اختيارية (400 وحدة لكل لتر من الحليب السائل، 50% إلى 300 وحدة لكل أونصة) وفي أوروبا واستراليا تعزز المارجرين بصفة إلزامية وبقية الأغذية اختيارية. ولكن نظراً لقلة استهلاك الأفراد للحليب (لأسباب عديدة منها عدم تحمل اللاكتوز، عدم استساغة الحليب ومنتجاته، الخوف من السمنة، انتشار استهلاك المياه الغازية والمشروبات السريعة الأخرى بدلا من الحليب. كما اتجه المختصون في الغذاء إلى تعزيز منتجات غذائية أخرى مثل عصير البرتقال، الزبد، الخبز ورقائق الحبوب. كما أن هناك مشروع دراسة جدوى تعزيز الغذاء بفيتامين (د) والطرق الأمثل وجدوى هذه الإستراتيجية لتحسين مشاكل فيتامين (د) في الدول الأوروبية بدأ ومن المفترض الانتهاء منه قريباً.

ولكن ما هو الوضع لدينا؟

إن الحليب السائل المنتج محليا معزز بفيتامين (د) بنسبة 400 وحدة لكل لتر واحد من الحليب وهو إلزامي أما بقية المنتجات فتعتمد على بلد المنشأ. لقد أظهرت دراسات في الولايات المتحدة الأمريكية في التسعينات أن 52% إلى 73% من عينات الحليب التي تم فحصها لا تحتوي على الكميات المدونة من فيتامين (د) فهي إما أقل أو أكثر من المطلوب، وفي 14% من العينات كانت كمية فيتامين (د) قليلة جدا غير قابلة للكشف. لذا يجب التأكد من أن الحليب يحتوي على الكمية المذكورة على المنتج وهذا يحتاج إلى فحص مخبري. كما أن استهلاك الحليب والتعرض للشمس قليل جدا لدينا بناءً على الملاحظات والخبرة العملية ولكننا نفتقر إلى الإحصاءات الدقيقة. ولكي يحصل الإنسان على الكمية المطلوبة من فيتامين (د) يجب أن يتناول نصف ليتر من الحليب المعزز يوميا. وبالإضافة إلى المعوقات الأخرى قد يواجه البعض عائقاً اقتصادياً لتأمين ذلك فمثلاً عائلة مكونة من ثمانية أفراد تحتاج إلى أربع لترات من الحليب يوميا. لذا قد يكون التفكير في زيادة نسبة فيتامين (د) في الحليب رأي صائب فمثلا زيادته إلى 800 وحدة في اللتر الواحد من الحليب السائل مبدئياً ولكن يجب حث الجميع على شرب الحليب وإلا لا فائدة من هذه الزيادة.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد