الرياض - سارة السلطان
القراءة قناديل وهاجة تشع في دياجير الظلام لا أحد يشك في أهميتها في رفع مستوى المجتمعات بشكل عام وعلى مستوى ثقافة وسلوك الفرد بوجه خاص ورغم الأهمية الشديدة للقراءة والتي نطل عليها من خلال الاهتمام بجودة الكتاب والاهتمام به.. إلا أننا نلاحظ إسقاط هذا الاهتمام من قبل وزارة التربية والتعليم من خلال تهميش دور المكتبات في المدارس. وحول هذه المسألة ننقل لكم رأي بعض المتخصصات:
التعذر بضعف الإمكانات
وجهت الجزيرةسؤالاً للدكتورة وفاء السبيل المحاضرة بجامعة الإمام دكتورة في أدب وثقافة الطفل حول وجهة نظرها نحو المكتبات المدرسية وكيف يتم تفعيلها؟ فأجابت: المكتبات المدرسية مرفق تعليمي مهم لم يفعل أبداً، أو لم يفعل بالشكل المطلوب في مدارسنا وهذا في نظري تقصير كبير يتحمل مسؤوليته كل من له علاقة بالعملية ولا أظن السبب هو ضعف الإمكانات بقدر ما هو تهميش شديد للدور الكبير الذي يمكن أن يتحقق عبر عدة قنوات: أولها أن يطالب أولياء الأمور المسؤولين سواء على مستوى عالي أو مسؤولي مدارس أبنائهم بضرورة فتح أبواب المكتبة المدرسية وتنشيط دورها عبر تخصيص وقت خاص لزيارة المكتبة في جدول اليوم المدرسي.
ثانياً أن يبادر مدير المدرسة بإنشاء مكتبة في مدرسته يمكن أن يسهم فيها الطلاب وأولياء أمورهم ويفعل دورها خلال الجدول الدراسي. تقع على المسؤولين مسؤولية كبيرة، والمبادرة في تكوين مكتبة في الفصل، وتوظيف الكتاب العام وتشجيع القراءة لطلابهم حتى لو لم يكلفوا بذلك.
المكتبة المدرسية لا تنحصر بكتب التراث أو بكتب في موضوع واحد (الكتب الدينية) لذلك لا بد من اختيار الكتب الجذابة شكلاً ومضموناً والتي تهم الطلاب حسب مراحل عمرهم وإذا ساهم كل واحد منا عبر القناة المناسبة له فإننا بإذن الله سنعيد فتح حدائق غناء في مدارسنا يتفيؤون ظلالها.
التغيير ضاعف التراجع
وكان ل(الجزيرة) لقاء آخر مع رئيسة وحدة المكتبات بمكتب وسط الرياض أ. فاطمة صالح الخضيري سألناها هل المكتبات بصورتها الحالية في المدارس تشجع على ارتيادها من قبل التلميذات؟ فقالت: المكتبات في المدارس في وضعها الحالي غير مهيئة لاستقبال الطالبات لا من حيث التجهيزات المكتبية ولا من حيث النوعية في اختيار الكتب المنسابة للمرحلة العمرية التي تمر بها التلميذات.. وهذا ما يؤدي إلى نفورهن من المكتبات ولكي نتجنب هذا الوضع المأساوي في عدم ارتياد الطالبة للمكتبة لا بد من التشجيع والإصلاح من ثلاثة عوامل مكملة (البيت - المدرسة - المجتمع) فالبيت عليه من البداية غرس حب القراءة والتشجيع من الصغر كنقطة انطلاق بعد ذلك. المدرسة: استغلال حصص الاحتياط في قراءة الكتب والقصص بالتعاون مع أمينة المكتبة من خلال تفعيل حصص الاحتياط والاستفادة منها عن طريق البث الانتقائي والإعلاني عن الكتب الجديدة والدوريات.. وتزويد مكتبات مدارسنا بالمواد الجديدة والحديث التي تخدم العملية التعليمية وتساند المناهج في الوقت ذاته وأرجو عدم التشدد في بعض الكتب إذا كانت لا تخالف الشريعة الإسلامية. فإذا فعلت الوزارة ذلك قامت بدورها بالتشجيع للطالبات في ارتياد المكتبة.
وتمنت أ. فاطمة من الوزارة أن تشكل لجنة في كل مدرسة من معلمات اللغة العربية أو الشرعية أو من تجد منهن الكفاءة باختيار كتب تثري بها مكتبة المدرسة وفقاً للأعمار والمراحل الدراسية. وأضافت أن عدم تأثيث المكتبة بالأثاث المناسب حيث يكون تعويض ذلك النقص من إدارة المدارس تكون عبءاً شديداً على المدرسة من حيث الميزانية وعدم القدرة على ذلك. وتعجبت أ. فاطمة من إجراءات الوزارة بقيامها بخطوة ضاعفت من عزوف الطالبات عن المكتبة والكتاب بتغيير مصطلح المكتبة إلى مصادر التعلم مما حدا بالطالبة إلى اللجوء إلى التقنيات الحديثة مثل (النت) فقط وعدم القراءة من الكتاب أو أخذ معلومة معينة منه. ودعت مديرات المدارس للتأكيد على حصص الاحتياط للقراءة وذلك من الصفوف المبكرة بالتلوين ومشاهدة الكتب المصورة التي تناسب المرحلة وعلى مكاتب التوجيه المتابعة في المدارس من حيث تفعيل دور المكتبة المدرسية بالصورة المطلوبة لتكون أبواب خضراء للمعرفة.
أمهات الكتب
وقالت ل(الجزيرة) أ. منال الدشاش مشرفة تقنيات مكتب الوسط أن وضع المكتبة زاد سوءاً بعد انضمامها إلى مصادر التعليم وهذا من الخطأ الكبير التراجع عن الكتاب فالجيل هذا أصلاً يسعى بدون قصد لاغتيال الكتاب بصرف النظر عن النوع فهو جيل لا يقرأ، وبانضمام المكتبة إلى المصادر زاد إهمال الكتاب واتجهت الطالبة إلى استخدام التقنية الحديثة على الرغم من تزويد مصادر التعليم بخلوة للقراءة، والمدارس للأسف تفتقد للتشويق في جلب الطالبات للمكتبة فلا مسابقات ولا جوائز ومعظم الكتب الموجودة لا تتناسب والمرحلة العمرية والزمنية لطالباتنا فهي من أمهات الكتب والمراجع التي تهم طلاب العلم أكثر لذا أؤيد رأي أ. فاطمة بتكوين لجنة خاصة باختيار كتب تتناسب والمرحلة التي تمر بها الطالبات.. فإذا رغبن في إيجاد جيل منتج غير مستهلك علينا إحياء الكتاب وجعله الصديق الذي لا يفارقني وهذا يتطلب حملة قوية بتضافر الجميع.
المكتبة مغلقة
وكان لنا لقاء مع الأمل المشرق وفكر المستقبل لنتطلع الآراء ونطرحها أمام القارئ والمسؤول والمربي.. لعل بها جذوة رأي نستدل منها ما يضيء الطريق. في البداية التقت الجزيرةببيان المزيد بالصف الأول متوسط م45 التي تعتب على المدرسة لعدم اهتمامها بالمكتبة فالغبار يعلو رفوفها ومكدسة بالأثاث وإن وجدت كتب لا تتناسب وأعمارنا وذوقنا وتفتقر لعنصر التشويق. وأيدتها الرأي نورة العنزي بالصف الأول متوسط التي ترى المكتبة دائماً مغلقة والكتب بها قديمة ولا توجد موظفة للاستعارة والإشراف وعدم استغلال حصص الاحتياط بالذهاب إلى المكتبة فنحن نحب المكتبة فمتى تفتح أبوابها لنا؟
وأجابت بيان عن سؤال الجزيرةعن نوعية الكتب التي تقرأها فقالت: الروايات البوليسية وقصص الأنبياء وبعض المجلات وأحرص على قراءة الأبواب الفنية. واختلفت معها نورة العنزي التي لا تحب القراءة عن أهل الفن وتقرأ عوضا عنها اللقاءات الغريبة والمقالات العلمية وتحلو لنورة القصص الاجتماعية المدهشة والقصص العالمية والخاصة بالفتيات الناشئات وأخواتها الصغار يحبون قراءة قصص الأطفال وهي تركيزها دائماً على هوايتها الأساسية الأعمال الفنية. وأجابت عن ذهابها وأسرتها إلى المكتبة مع بداية العام الدراسي قائلة: نذهب إلى المكتبة من أجل اللوازم المدرسية وتركيزنا فقط على هذه الاحتياجات ولكن في الأيام العادية نذهب مع الوالدة التي تحب المكتبة من أجل ابتياع الكتب ونذهب معها وترحب بذلك بل وتدفع بسخاء من أجل الكتب. والتقت الجزيرةبمرام القفلة ثالث متوسط والتي سعدت جدا بلقاء الجزيرة لأن أمنيتها أن تكون محررة مستقبلاً تخدم دينها ووطنها من خلال الحرف وحدثتنا عن حبها الشديد للقراءة وأكثر ما تكون سعيدة عندما تقضي جل وقتها في المكتبة تنهل من علومها وتحب القراءة في شتى المواضيع وإن كان تركيزها على الكتب العلمية والتاريخية وتتمنى من إدارة المدرسة الاهتمام بالمكتبات الخاصة بالمدرسة حتى تكون أكثر حافزاً لاجتذاب الطالبات سواء بنوع الكتب والاختيار المناسب لمستوى الفتيات ويا حبذا الاشتراك ببعض المجلات المحلية التي تعنى بالفتيات وتحمل الطابع الديني كمجلة الحياة والأسرة. ولكن التلميذة مجد فهد السلطان سادس ابتدائي فقالت: لا نعرف المكتبة سوى في حصص الاحتياط نذهب إليها على مضض لنقرأ كتباً لا تتناسب والمرحلة العمرية التي نمر بها فهي تحتوي على كتب تخص الصفوف الدنيا أو النقيض تماماً تناسب المرحلة الكبيرة كالثانوية وما فوق.. الكتب الدسمة كبيرة المعاني فأين الوسط وأين الكتب التي تعنى بالفتيات الصغيرات التي من خلالها نجد للحرف متعة.. بالإضافة إلى أن المكتبة صغيرة الحجم وليس بها ما يدعو للتشويق ولولا حصص الاحتياط لما توجهنا إليها مطلقاً.