Al Jazirah NewsPaper Friday  01/02/2008 G Issue 12909
الجمعة 24 محرم 1429   العدد  12909
الداعية الإسلامي قيس الكلبي في لقاء مع (الجزيرة):
الإسلام دين الفطرة فإذا وصل للقلوب بصورة صحيحة استجاب له الناس

لقاء - د. عبدالرحمن صالح العشماوي

لم أكن أتوقع أن يكون لقائي مع الأستاذ (قيس الكلبي) بهذا القدر من الفائدة والثراء الدعوي والمعرفي الذي جعله لقاءً جيداً بأن ندعو إليه قراءنا الكرام في هذه الجريدة.

لقد كان لجريدة (الجزيرة) دور كبير في الترتيب لهذا اللقاء بدون علمٍ من رئيس تحريرها أو أحدٍ من مسؤوليها، وإنما قامت بدورها في ترتيب هذا اللقاء من خلال زاوية (دفق قلم) التي أسعد بلقاءٍ يومي من خلالها مع قرائي وقارآتي الذين يستحقون مني الشكر والتقدير على متابعتهم الجادة لما يتدفق به قلمي في هذه الزاوية.

نعم استطاعت زاوية (دفق قلم) أن ترتب لهذا اللقاء مع الداعية الإسلامي، الأستاذ (قيس الكلبي)، وقصة ذلك: أنني كتبت قبل عامين مقالاً عن لقاء إذاعي سمعته في إذاعة القرآن الكريم السعودية مع الأستاذ قيس، أشدت فيه بما طرحه من أفكار متميزة، وتجارب ناضجة في مجال الدعوة إلى الله في أمريكا وأوروبا والعالم الإسلامي، واقترحت على الجهات المعنية بالدعوة، وعلى وسائل الإعلام أن تُعنَى بجهود هذا الرجل وأمثاله من الدعاة والعلماء والمفكرين الذين يملكون قدرات كبيرة في الدعوة إلى الله بالحسنى والإقناع وحب الهداية للناس أجمعين، وقدَّر الله عز وجل أن يطلع الأستاذ قيس على مقالي في جريدة (الجزيرة) فاتصل بي مشكوراً من أمريكا، معبراً عن شكره وفرحه بوصول خلاصة تجربته إلى الآخرين، واتفقنا على أن نلتقي في أقرب فرصة تُتاح لنا، وحينما جاء إلى الرياض قبيل حج هذا العام 1428هـ اتصل بمكتب رئيس التحرير في الرياض، وطلب التواصل معي، فكان هذا اللقاء الذي كان فيه الأستاذ الداعية قيس الكلبي متحدثاً وكنت إليه منصتاً، وبما يقوله مهتماً.

ماذا قال قيس الكلبي؟

لقد تناول موضوعات شتى، وقضايا مهمة حاضرة وماضية، وتحدث عن تجارب طريفة في حياته الدعوية والعلمية:

* ماذا تقول، حينما يطلب منك التعريف بنفسك؟

- قيس بن خليل الكلبي، عراقي أصيل، أحمل الجنسية الفرنسية مع أنني أعيش في أمريكا، أعمل في مجال الدعوة إلى الله عز وجل، ولدت ونشأت في أسرة شيعية، وحينما كبرت أصبح لديَّ ميل كبير إلى الدراسة والتمحيص وطول التأمل والتفكير، وقد استخدمت ذلك في تأمل المذهب الشيعي الذي أنا أحد المنتمين إليه تأملاً أوصلني بقناعة كاملة إلى وجوب اعتناق مذهب أهل السنة والجماعة فاعتنقته في مطالع الشباب، وتبعني أهلي ومعظم أهل عشيرتي في منطقة الفاو في العراق.

* هل تلقيت دعوةً من أحد في هذا التحول المذهبي؟

- كلا، وإنما هو التأمل والتدبر أوصلاني إلى هذه القناعة التي دفعتني إلى اتخاذ هذا القرار على بصيرة دون إرغام من أحد أو ضغط من أي نوع.

* كيف سلكت هذا الطريق في الدعوة إلى الله؟

- أولاً أريد أن أوضح معالم هذا الطريق قبل أن أتحدث عن كيفية السير فيه، فطريق الدعوة إلى الله طريق مفتوح أمام كل من يريد أن يستكثر من الخير، وقد وضعت في نفسي العزم على أن يكون لي أثر في هذه الدنيا ينفعني وينفع الناس الذين أتمكن من دعوتهم.

ثم سرد الأستاذ قيس تفاصيل بداياته حيث سافر إلى مصر، ثم إلى لبنان وفيها استقر سنوات ثم دارت به رحلة الأيام حتى استقر في ولاية يوتا في أمريكا، وبدأ رحلته المباركة بجهوده الشخصية، فقرأ عن الديانتين النصرانية واليهودية كثيراً، ودقق النظر في نصوص الإنجيل والتوراة، واهتدى بتوفيق الله إلى مواطن كثيرة تؤكد ما حدث لهذين الكتابين السماويين من التحريف، وأيقن بما في القرآن الكريم من الصحة والثبات، والكمال والشمول حتى أصبح مهيمناً على ما سبقه من الكتب السماوية لأنه الكتاب الخاتم كما أن النبي محمداً - صلى الله عليه وسلم - هو النبي الخاتم للأنبياء والمرسلين عليهم السلام.

طاف في الولايات المتحدة الأمريكية طواف الداعية المنصف الهادئ البعيد عن التعصب للرأي، المتأكد من أدواته العلمية والشرعية، كما طاف في كثير من دول العالم وناظر كثيراً من القساوسة والملاحدة فحظى بإسلام عدد غير قليل منهم.

وقد أكد الأستاذ قيس في حديثه عن طريق الدعوة الذي سلكه، أنه قد وضع قواعد مهمة في نفسه أهمها: الإخلاص لله، وعدم التعصب للرأي، والحرص على إظهار الحق للناس بالحسنى، وعلى هداية من يستطيع أن يدعوهم من البشر وقال: أشترط على كل من يتصدى لمناقشتي في أمور الدين شروطاً لا أتنازل عنها، منها: أن نبتعد عن الشتائم وإذا لم يلتزم مَنْ أناقشه بذلك أتوقف عن المناقشة مباشرة، وهذا الشرط مهم حتى لا أكون سبباً في صدور شتم من أحدٍ للقرآن أو الإسلام أو النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن الشروط: أن تكون المناقشة فيما نؤمن به، فيلتزم اليهودي بالاعتماد على نصوص التوراة، والنصراني على نصوص الإنجيل، وأنا بصفتي مسلماً على نصوص القرآن، حتى لا يقع خلط عند غير المسلم في القرآن وآياته وبراهينه.

ويؤكد الأستاذ قيس الكلبي أن هذه الشروط تريح الجميع وتحقق المراد، كما يؤكد من خلال هذه التجربة الغنية أن الغلبة دائماً للقرآن الكريم، وأن كثيراً من المناقشات تنتهي باهتداء المناقش، أو تراجعه وهزيمته، وأنه كثيراً ما سمع كلمة الشهادتين من أفواه كثير ممن ناقشهم، حيث رأوا الحق بلا تلبيس ولا تشويه.وقال: لقد ثبت لي من خلال التأمل والتدبر المستمر في القرآن الكريم، وهو ما يثبت لمن أناقشهم من غير المسلمين أن كل كلمة في القرآن الكريم محققة في الواقع - عبر الزمن - أو لا بد من تحقيقها لأنها هي الصواب، أو أنها ستتحقق وإن لم يسعَ أحد من البشر إلى تحقيقها.

* كيف تتعامل مع المخالفين لك في الدين والفكر؟

- قال الأستاذ قيس: إنني أحرص على تحقيق خمسة أهداف ولا ألتفت إلى شيء آخر، وهي:

1- أن أجعل المخالفين مسالمين بمسالمتي المقصودة لهم.

2- أن أجعلهم يحبون التعامل معي بما أقدمه لهم من نموذج متميز للتعامل.

3- أن أجعلهم يدافعون عن قضايانا بعد أن أطرحها عليهم طرحاً موضوعياً.

4- أن أجعلهم يحبوننا بحسن أخلاقنا وتعاملنا.

5- أن أنقلهم من الكفر الإسلام إذا كتب الله لهم الهداية.

وحينما سألت أبا أحمد عن مدى تحقيق هذه الأهداف، أكد لي أنها تتحقق بصورة مذهلة، فالإسلام دين الفطرة الذي لا غبار عليه، فإذا وصل بصورة جيدة إلى نفوس الناس وقلوبهم استجابوا له.

* ما قصة بناء المساجد في أمريكا يا أستاذ قيس؟

- لقد اتخذت قراراً مع نفسي أن أكون سبباً في فتح عدد من المساجد في أنحاء الولايات المتحدة بلا تكاليف مادية، لأنني لا أملك المال الكافي، ولست من أصحاب الملايين، ولا الآلاف، ولكنني أزور الولايات والمدن وأبحث عن المسلمين فإذا لم أجد لهم مسجداً استأجرت مكاناً ودعوت عدداً منهم وصلينا في هذا المكان وقلت لهم هذا مسجدكم أنتم، فأنا لستُ من سكان مدينتكم وما عليكم إلا أن تواصلوا إقامة صلاتكم في هذا المكان وتدفعوا إيجاره أنتم، وأجتهد - دائماً - أن يكون إيجاراً معقولاً.

ولقد يسَّر الله لي في إحدى المدن أن أقمت صلاة الجمعة، وكنت فيها الإمام في كنيسة كانت مغلقة، وكنت لما رأيتها دعوت الله أن يوفق لتحويلها إلى مسجد، وحينما بحثت عنها وعن صاحبها وجدتها من أملاك مسلم عربي من اليمن، اشتراها ليحولها إلى متجر، فزرته وتحدثت معه وأقنعته بعد محاولات كثيرة أن يسمح لنا بأن نصلي فيها صلاة الجمعة ونعيدها إليه فوافق على ذلك وجمعت بعض المسلمين لإعدادها وتنظيفها، وصلينا فيها الجمعة بتوفيق الله فما كان من صاحبها إلا أن تبرع بها مسجداً وتبرع بإكمال فرشها وتهيئتها، والقصص الشبيهة بهذه القصة كثيرة.

* ما قصة كتابك عن النبي صلى الله عليه وسلم؟

- لقد تأكد لي من خلال قراءتي العميقة في التوراة والإنجيل أن فيها نصوصاً كثيرةً تؤكد أن النبي محمداً صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين وأنه مبعوث للناس كافة، فقمت بتأليف هذا الكتاب بعنوان: (النبي محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء في التوراة والإنجيل).

Prophet Muhammad

The Last Messenger in the Bible

وكان وما يزال له صدى كبير وأنا حريص على توزيعه على أوسع نطاق، وأستهدف طباعة سبعة آلاف نسخة منه لأوزعها على مراكز مهمة في العالم.

* هل لديك قدرة على تمويل هذه الطباعة؟

- لقد أخبرتك سابقاً أنني لست من أصحاب الأموال، ولكن الله سييسر طباعة هذه النسخ المستهدفة كما يسر ما سبق، فقد علمني التوكل الصحيح على الله سبحانه وتعالى مع بذل ما أستطيع من الأسباب أن كثيراً من الأهداف تتحقق بتوفيق الله.

نموذج مشرق

لقد كان لقاءً غنياً بالمعلومات والأخبار الجميلة التي تؤكد لنا أن هذا الدين الحق لا يجد حاجزاً من تشويه أو تضليل إلا تجاوزه لأنه دين الفطرة.

ولقد تحدث الأستاذ قيس عن كثير من لقاءاته الخاصة بقساوسة كبار فلم يجد صعوبة في بيان الحق لهم.

إنه أنموذج للرجل المسلم الذي حرص وما يزال على تقديم ما يستطيع؛ وهكذا يكون المسلم الإيجابي الواعي - ولا نزكي على الله أحداً -.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد