يسرني كثيراً أن يكبر جمهور الشعر يوماً بعد يوم وأن يزداد عدد المبدعين، ولكنني على يقين أن الإبداع لا يتكاثر كما تتكاثر الأرانب الذي يحدث اليوم هو المزيد من الشعراء والقليل من الشعر، ولكل مستجد في ميدانه طريقة للوصول إلى العدد الأكبر من الجمهور بشتى طرق جذب الانتباه والتصفيق والتشجيع والشهرة المؤقتة التي لا تلبث أن تنحسر لينزوي النجم المفتعل في ركن من أركان النسيان والتهميش. |
نجوم اليوم كبضائع اليوم هشة خفيفة رخيصة تعتمد كثيراً على لعبة الألوان البراقة والتغليف اللافت والقيمة المتدنية والخلو من المتانة، ولأن جمهور اليوم تعود أو عوّد على البهرجة لم يعد لديه الوقت للإصغاء للقيمة الحقيقية والرصانة حتى أصبح الشاعر الجريء على القيم والتقاليد والحياء هو النجم المستقطب الذي لا يشق له غبار. |
لكل شاعرأو (مهرج) طريقة في الجذب ليس من بينها الشعر فهناك من يقف أمام الناس، وكأنه في ساحة حرب يستنهض الهمم والعزائم وينذر بالخراب والدمار ونهاية الكون وفساده، ويشتم القادة ويتهمهم بالتقصير والتقاعس والتخاذل ويحملهم أوزار الأرض وأسباب كل ما يحدث في الكون من التسلح النووي إلى نفوق قطة تحت عجلات سيارة على طريق سريع. |
وهناك من يحشد الكم الهائل من الكلمات والأسماء المعروفة وغير المتجانسة كاسم سياسي وحليب وايسكريم ونوع سيارة ولاعب ومصلح وقاطع طريق ومطربة جريئة وقضية عادلة وصرعة شعر ونوع منظف وموقع صيد ولعبة تراثية وووالى آخره ولو حاول مستمع الجمع بين هذه الأشياء والبحث عن سبب ورودها في قصيدة شعبية لقضى العمر ولم يجد السبب المقنع. |
وهناك المبدع الحقيقي الغائب الذي يفضل الاختفاء حتى تهدأ عاصفة التهريج حيث ينطبق عليه بيت فهد العلوش رحمه الله: |
الطير يحبل له بالاسباب ويصاد |
وإلى انطلق يم المواكر يعودي |
|
لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتب«7559» ثم أرسلها إلى الكود 8224 |
|