Al Jazirah NewsPaper Sunday  03/02/2008 G Issue 12911
الأحد 26 محرم 1429   العدد  12911
نوافذ
التفكير الإيجابي
أميمة الخميس

نظرية التفكير الإيجابي التفاؤلية هي نظرية حديثة نوعا ما داخل مدارس علم النفس، وتتلخص هذه النظرية بإيمانها بإمكانيات الإنسان وقدراته في السيطرة على مصيره ومجريات الأحداث في حياته، وذلك عبر تبني النظرة التفاؤلية المستبشرة لواقعه، والتي تكون مجموعة من التوقعات والإرهاصات في دماغ المتفائل، بعدها تتحول هذه الأطياف الجياشة وتتكثف لتخلق لها (طاقة) نشطة ومسارات لتلك الطاقة حول المتفائل.

ومن خلال قانون الفيزياء القائم على تجاذب المتشابهات وتقاربها تتحول تلك الطاقة إلى عامل جذب لكل ما هو إيجابي، تماما كما يحدث للمنخفضات الجوية التي تجلب المزيد من الغيوم الممطرة فوق مكان ما كلما طالت مدة مكوثها.

هذه النظرية التي تتسيد المشهد الآن في مدارس علم النفس وداخل دورات تحسين وتطوير الذات، قد تم ترجمتها وتعريبها بكثافة على المستوى العربي، حتى باتت ركنا ثابتا في هذا المجال.

لكن أول تطبيقاتها على المستوى السياسي العربي ظهرت في الصيف قبل الماضي 2006، فبعد لحظات من مغادرة آخر طيارة صهيونية السماء اللبنانية، وعندما كانت بيروت وقتها عبارة عن ركام ودخان، لم يبق فيها حجر يجاور أخاه، خرج لنا سماحة السيد المتفائل مبشرا بالنصر الإلهي الذي حققته ميليشيا حزب الله الكهنوتية.

ولأن أحداً في العالم لم يرَ هذا النصر أو حتى يشعر به أو يتحسسه أو حتى يرصد مؤشرا ضئيلا على وجوده أو تحققه في المستقبل.

عندها سيسقط المتأمل للمشهد في حيرة عميقة وهو يراوح بين تفسيرين: الأول: هو أن الذات العربية بلغت مبلغا من الذلة والمهانة إلى الحد الذي ترى فيه أن مجرد رصف الكلمات والصراخ وأرتال الخطب بعد انتهاء الحرب هو انتصار مؤزر.

أو التفسير الثاني: وهو أن السيد نصر الله وحزبه قد فز من رماده كطائر العنقاء وأسدل ستارا ورديا صفيقا على الركام والنحيب والأنين، وانغمر في التفكير الإيجابي التفاؤلي وأمجاد النصر الإلهي.

ليس هذا فقط بل على الجميع أن يطبق شفتيه صامتا مصدقا لعكس ما يرى، خشية على الروح التفاؤلية النضالية للأمة وأفخاخ قصائد حتى آخر قطرة، والمقاطع المنوعة من أرشيف القومجيين، وبعض مما هو موجود في صناديق الحواة الموسمية والتي بتنا نحظى بها بصورة دورية.

منذ انتهاء حرب 2006 والكيان الصهيوني يقيم تحقيقا مطولا مستهدفا حكومة (أولمرت) خشية أن يكون قرار الحرب البرية التي فقدت فيها إسرائيل 33 جنديا، قد تم لمآرب وأمجاد شخصية لأولمرت.

والأسبوع الماضي فقط انتهى التقرير (فينو غراد) والذي نوقشت فيه حكومة (أولمرت) على كل طلقة أطلقت في حرب صيف 2006.

على الجانب الآخر ما زال الجمع منتشيا بالنصر الإلهي ويتكلم به ويكون معارضة من خلاله، ويغلق البرلمان بحضور أطيافه، وسط قبور 1200 لبناني جلهم من النساء والأطفال سقطوا في تلك الحرب.

من سيطالب بدمائهم؟ من سيفتح تحقيقا بخصوصهم... أو يسأل عن مشروعية قبورهم الجماعية؛ لأن الأمر الوحيد الذي سألت عنه ميليشيا حزب الله بعد الحرب هو نصيبها في كعكة المساعدات الدولية.

ولأن بين تقرير (فينو غراد) والنصر الإلهي هوة عظيمة، فلا يبقى لنا عندها إلا أن نتوسل حلول التفكير الإيجابي تبرر المشهد أو تفسر المفارقة.



لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 6287 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد