Al Jazirah NewsPaper Sunday  03/02/2008 G Issue 12911
الأحد 26 محرم 1429   العدد  12911
صفحات من تاريخ علماء الأفلاج
منهم الأسطورة والذي رحل إلى الهند طلباً للعلم

هذه نبذة صغيرة، أتحدث فيها عن تاريخ علماء الأفلاج، وهي بلدة مرَّ عليها تاريخ عظيم، وأناس عظماء من علماء وفرسان وأمراء اشتهروا على مرِّ التاريخ, ولا أدري ما السبب في كون تاريخ هذه المحافظة مغموراً مع أنها قدَّمت علماء من أشهر علماء هذه البلاد الغالية، ولكني أهيب بأبناء الأفلاج أن يدوّنوا تاريخهم، وأخصّ بهذا الكلام أهل الفكر والأدب، والذين لهم عناية بالكتابة والقلم. وسأذكر بعض العلماء الذين جمعت تاريخهم من بعض المصادر التاريخية والتراجم المشهورة، ولن أستقصيهم كلهم ولكن سوف أذكر أهم من مرَّ على تاريخ الأفلاج، وسأقدِّم من هو أكثر علماً وأقدم وفاةً:

دخيل بن جذلان الكثيري

هو الشيخ دخيل بن جذلان بن محمد بن ناصر بن علي الكثيري اللامي الطائي، ولد في الحريق عام 1174 هـ، حفظ القرآن في الكتاتيب في بلدة الحريق، ثم أرسله أبوه إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ليطلب العلم على يديه، وفي عام 1199هـ قدم وفد من الأفلاج إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وأعلنوا دخولهم في دعوته وطلبوا منه أن يرسل معهم مرشداً ومعلماً للناس، فأرسل معهم تلميذه الشيخ دخيل، وما ذهب إلى الأفلاج استقبله أميرها آنذاك راشد بن بازع الدوسري، وأكرمه وزوَّجه ابنته وأسكنه بجواره، وفي عام 1203 هـ توفي والده جذلان رحمة الله عليه، فذهب الشيخ دخيل إلى الحريق وأخذ أمه وأخويه وجاء بهم إلى الأفلاج، بقي في الأفلاج يعلِّم الناس القرآن والتوحيد ويخطب بهم ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر إلى أن توفي عام 1233 هـ في ليلى، فرحمه الله رحمة واسعة.

ناصر بن غانم الشثري

هو الشيخ ناصر بن غانم الشثري من قبيلة الشثري من الحرقان من عبيدة من قحطان.

وهذا العالم أشبه ما يكون بالأسطورة، وذلك لقلة المعلومات وقلة المصادر التي تحدثت عنه، والذي يظهر والله أعلم أنه نشأ وتلقى العلم في حوطة بني تميم، ثم صار مفتياً في الأفلاج، قال عنه الشيخ صالح بن محمد الشثري رحمه الله: (هو العلاَّمة ناصر بن غانم الشثري مفتي ديار فلج اليمامة)، له كتاب في أنساب قبيلته الشثور، وهو مفقود، وذكر فضيلة الدكتور محمد بن ناصر الشثري في كتابه (إتحاف اللبيب) أنه اطلع على أوراق بخطه رحمه الله، وفيها تعليقات على إحياء علوم الدين للغزالي، والمذكور لم أقف على ولادته ولا وفاته ولكنه من علماء القرن الحادي عشر الهجري، وهو أقدم من وقعت على ترجمته في هذه العجالة من علماء الأفلاج.

الشيخ حمد بن عتيق

هو العلاَّمة الفاضل حمد بن علي بن محمد بن عتيق بن راشد بن حميضة، ولد بالزلفي سنة 1227 هـ حفظ القرآن، ثم سافر إلى الرياض لطلب العلم عام 1253 هـ على يد الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في عهد فيصل بن تركي رحمه الله.

تولى قضاء الخرج ثم الحلوة ثم الأفلاج واستقر بها، وكان يأتيه خلق كثير لطلب العلم، من أهمهم الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ، والشيخ سعد بن حمد بن عتيق، والشيخ عبد العزيز بن حمد بن عتيق.

ومن مؤلفاته (بيان النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك) و(الفرقان المبين بين مذهب السلف وابن سبعين) و(الدفاع عن أهل السنة والأتباع).

توفي رحمه الله سنة 1301 هـ في العمار، وهي من قرى الأفلاج فرحمه الله رحمة واسعة وجزاه عن المسلمين خير الجزاء.

الشيخ سعد بن عتيق

هو الشيخ العلاَّمة سعد بن حمد بن علي بن محمد بن عتيق بن راشد بن حميضة، ولد بالعمار سنة 1379 هـ، أخذ العلم عن والده الشيخ حمد ثم سافر إلى الهند لطلب العلم فأخذ عن الشيخ صديق حسن خان والشيخ نذير حسين والشيخ محمد بشير السندي والشيخ سلامة الله الهندي ثم رجع إلى وطنه في قرية العمار، تولى قضاء الأفلاج مدة ولاية آل رشيد، فلما تولى الملك عبد العزيز طيب الله ثراه الحكم نقله إلى الرياض ليتولى القضاء والإمامة والتدريس.

ومن أهم طلابه الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ والشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ والشيخ محمد بن إبراهيم رئيس القضاء رحمه الله، والشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك، والشيخ سعود بن رشود وخلق كثير لا يحصون.

ومن مؤلفاته (حجة التحريض في تحريم الذبح للمريض) و(عقيدة الطائفة النجدية في توحيد الألوهية) و(نظم زاد المستقنع) توفي رحمه الله في مدينة الرياض عام 1394هـ.

سليمان بن سحمان

هو الشيخ سليمان بن سحمان بن مصلح بن حمدان بن مسفر بن محمد بن مالك آل عامر الخثعمي، أصله من تبالة قرية من قرى بيشة، ولد بها سنة 1266هـ ونشأ على يد والده الشيخ سحمان الذي كان يعلّمه القرآن ومبادئ العلوم، نزح مع والده إلى أبها ثم إلى الرياض في عهد فيصل بن تركي وتفرّغ لطلب العلم على يد الشيخ عبد الرحمن بن حسن وابنه الشيخ عبد اللطيف.

وفي عام 1284 هـ انتقل مع والده إلى بلدة العمار في الأفلاج وتفرّغ للقراءة على الشيخ حمد بن عتيق آنف الذكر سبعة عشر عاماً حتى توفي رحمه الله عام 1301هـ، ثم رجع إلى الرياض ولازم الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف.

اشتهر رحمه الله بجودة الخط فكثرت مخطوطاته ورسائله، كما اشتهر بكثرة الردود على المبتدعة، ومن أهمها (الأسنة الحداد في الرد على علوي الحداد) و(الصواعق المرسلة الشهابية في الرد على الشبه الشامية) و(كشف غياهب الظلام عن أوهام جلاء الأوهام) و(الضياء الشارق في الرد على شبهات المارق)، توفي رحمه الله في الرياض عام 1349هـ.

سعود بن مفلح الجذالين

هو الشيخ سعود بن مفلح بن دخيل بن جذلان الكثيري.

ولد في الأفلاج سنة 1248هـ، وقرأ القرآن وحفظه وهو صغير. درس على يد الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ثم على يد ابنه عبد اللطيف بن عبد الرحمن، وكانت له مكانة كبيرة عند الأسرة الحاكمة، حيث طلب منه الملك عبد العزيز أن يزوّج أخته لأخيه الأمير سعد بن عبد الرحمن آل سعود فزوّجه إياها، توفي رحمه الله عام 1335هـ.

صالح بن سليمان بن سحمان

هو الشيخ العالم الفلكي صالح بن الشيخ سليمان بن سحمان الفزعي الخثعمي، ولد سنة 1320هـ، وحفظ القرآن على يد والده، أخذ العلم على يد الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ، ومحمد بن عبد اللطيف والشيخ سعد بن عتيق وغيرهم.

له من المؤلفات (التقويم المبتكر المصفى الأوفى) و(ملتقى الأنهار من منتقى الأشعار) و(النفائس الشعرية والغرائب الشهية) وديوانه (الجواهر البهية )، توفي رحمه الله سنة 1402هـ.

سعد بن سعود الجذالين

هو الشيخ سعد بن سعود بن مفلح بن دخيل بن جذلان الكثيري اللامي الطائي، ولد في مدينة ليلى سنة 1301هـ، وتربى ونشأ في بيت علم وفضل.

أخذ عن مشاهير علماء نجد، منهم والده الشيخ سعود والشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ، والشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف، والشيخ سعد بن حمد آل عتيق.

تولى قضاء الأفلاج عام 1377هـ، وقد اشتهر بحسن الأقضية، من ضمنها ما رواه جدي ناصر بن سعد العصفور أن الشيخ سعد دعي لصلح قبلي فلما جاء ضجت أصواتهم واختلفوا، فانصرف من عندهم، فلما نادوه قال ألم تدعوني لأقضي بينكم، قالوا نعم، قال فالتزموا الصمت حتى انتهي، ففعلوا ذلك حتى قضى بينهم، تولى قضاء وادي الدواسر، وكان له دور في ازدهار العلم فيها، ثم رجع إلى الأفلاج واستقر بها حتى توفي عام 1379هـ.

سعود بن محمد آل رشود

هو الشيخ سعود بن محمد بن عبد العزيز بن راشد بن رشود بن سعيد بن محمد، من النبطة أحد بطون قبيلة سبيع المشهورة.

نشأ في مدينة الأفلاج وتلقى العلم على يد عالمها الشيخ سعد بن سعود الجذالين، ثم رحل إلى الرياض ودرس على الشيخ سعد بن حمد بن عتيق والشيخ محمد بن إبراهيم.

تولى قضاء الوادي ثم المجمعة ثم الرياض.

وكان شجاعاً مدرباً في الحروب، فقد شهد أيام الرغامة عام 1343 هـ، وصار له فيها ذكر حسن، وشهد حروب اليمن عام 1352هـ فلما قتل حامل الراية أخذها فحملها وتقدم بها تجاه العدو والناس وراءه حتى تم لهم النصر. توفي رحمه الله عام 1373هـ وصلي عليه عند الكعبة المشرفة.

عبد العزيز بن حمد بن عتيق

هو الشيخ عبد العزيز بن حمد بن علي بن عتيق، ولد عام 1277 هـ وتربى في بيت علم وفضل، فأبوه الشيخ حمد بن علي بن عتيق، وأمه سارة بنت الشيخ بن كسران الحافظة لكتاب الله عن ظهر قلب، حتى ذكر أن الشيخ حمد حينما تزوجها قرأت عليه سورة البقرة كاملة عن ظهر قلب.

حفظ القرآن على يد الشيخ سحمان بن مصلح، وطلب العلم على يده والده الشيخ حمد، ثم رحل إلى الرياض ليطلب العلم على يد علماء آل الشيخ ثم رحل إلى الهند لطلب الحديث.

ومن تلامذته الشيخ سعد بن سعود بن مفلح والشيخ سعود بن رشود، وكان ممن شارك في الفتوح، حيث كان الإمام في معركة الرغامة حين فتحت جدة، تولى قضاء الأفلاج، ثم نقل إلى الوادي، ثم عاد إلى الأفلاج حتى توفي رحمه الله عام 1359هـ.

عبد العزيز بن سحمان

هو الشيخ عبد العزيز بن الشيخ سليمان بن سحمان، ولد سنة 1307هـ، وحفظ القرآن على يد والده الشيخ سليمان، وطلب العلم على يد الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف والشيخ سعد بن عتيق، توفي رحمه الله عام 1394هـ.

عبد الله بن حمد بن عتيق

هو الشيخ عبد الله بن حمد بن علي بن عتيق، ولد في الأفلاج عام 1280هـ.

حفظ القرآن في صغره، ثم تتلمذ على يد أخويه الشيخ سعد والشيخ عبد العزيز، ودرس على يد الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف والشيخ سليمان بن سحمان، أقام في القويع قترة طويلة، ثم عينه الملك عبد العزيز مرشداً في الغطغط، توفي رحمه الله عام 1342هـ.

عبد الله بن سحمان

هو الشيخ عبد الله بن سليمان بن سحمان الفزعي الخثعمي، ولد في الرياض عام 1311هـ، حفظ القرآن على يد والده الشيخ سليمان، ثم درس على يد الشيخ عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ، والشيخ عمر بن عبد اللطيف آل الشيخ، توفي رحمه الله عام 1395هـ.

إسحاق بن حمد بن عتيق

هو الشيخ إسحاق بن حمد بن علي بن عتيق، ولد عام 1287هـ وقد سماه أبوه إسحاق تأسياً بإبراهيم الخليل عليه السلام، إذ ولد بعد ابنه إسماعيل الذي سنترجم له بعد قليل. درس القرآن على الشيخ سحمان بن مصلح رحمه الله ثم طلب العلم على يد والده الشيخ حمد ثم على يد أخيه الشيخ سعد، تولى الخطابة والإمامة في قرية العمار، وكان رحمه الله يقرض الشعر، وكان له مرثية في الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف. توفي رحمه الله عام 1343هـ.

الشيخ إسماعيل بن حمد بن عتيق

هو الشيخ إسماعيل بن حمد بن علي بن محمد بن عتيق، ولد في رجب سنة 1286هـ، وتلقى مبادئ العلوم على والده الشيخ حمد وأخيه الشيخ سعد رحم الله الجميع، وفي عام 1316هـ انتقل إلى وادي الدواسر وأقام فيها مدارس التعليم، وكان هو الإمام في الجامع الكبير في مدينة اللدام وكان له صلة بحكام آل رشيد، حيث كان بمعية أخيه الشيخ سعد في حائل بأمر من ابن رشيد بالإقامة فيها إقامة جبرية لمدة شهرين، توفي رحمه الله سنة 1347هـ في وادي الدواسر، ودفن في مقبرة اللدام.

محمد بن سحمان

هو الشيخ محمد بن سحمان بن مصلح بن حمدان بن مسفر الفزعي الخثعمي، ولد في بلدة القرى بأبها، ونشأ في حجر والده سحمان وانتقل معه إلى الرياض، تتلمذ على الشيخ عبد الرحمن بن حسن والشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، ثم انتقل مع والده إلى قرية العمار بالأفلاج، وأخذ عن الشيخ حمد بن عتيق، وتزوج من قرية العمار ومكث بها إلى أن توفي بها سنة 1333هـ.

وبعد فهذه نبذة صغيرة في تاريخ علماء قريتي محافظة الأفلاج، ومرجعي فيها كتاب مشاهير علماء نجد لآل الشيخ، وعلماء نجد خلال ستة قرون للبسام، وإتحاف اللبيب للدكتور محمد بن ناصر الشثري، وبعض المرويات عن جدي ناصر بن سعد العصفور رحمه الله، والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد