خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود منذ أن تسلم قيادة المملكة وهي تمارس حراكاً سياسياً واقتصادياً قل نظيره في العالم من عقد مؤتمرات سياسية لقادة الدول العربية والإسلامية والدولية إلى جانب الاجتماعات الثنائية لإصلاح ذات البين أو إيفاد الوفود للدول العربية والإسلامية والصديقة لتوضيح وجهات نظر ومواقف المملكة حيال القضايا الساخنة، كالهجمة الشرسة التي وقعت على العالم العربي والإسلامي ووصمه وصم المملكة بالإرهاب، وهذا مخالف لمنهج الدين الذي تسير عليه المملكة من منهج سماحة ويسر ومحبة ونبذ قتل الأبرياء والتعدي عليهم، ونرى خادم الحرمين الملك عبدالله - حفظه الله - قام بزيارة إلى الولايات المتحدة التي وقع عليها الإرهاب في ستبمبر 2001م حينما كان ولياً للعهد والغرض من تلك الزيارة هو توطيد العلاقات المتجذرة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية من عشرات السنين والتي تم إرساؤها على مرتكزات ثابتة من المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وبيان للواقع بأن العالم الإسلامي العرب منه وغير العرب تدحض كل هذه الأعمال المشينة وتعتبر من قاموا بهذا العمل لا يمتون إلى الدين الحنيف بصلة ولا يعبرون عن رأي المسلمين الذين تطبعوا بالسلام والإيثار ومحبة جميع الشعوب.
وقام بعدها - حفظه الله - بزيارات متعاقبة إلى أوروبا وهو على رأس الهرم السعودي والتقى بالزعامات السياسية والروحية كان آخرها الزيارة التي قام بها في 18 شوال 1428هـ إلى إنجلترا وبعدها ألمانيا وإيطاليا واجتمع برجالات الدين في الفاتكان لإيضاح أن الدين الإسلامي لا يعادي أحدا وأن اليهودية والمسيحية كلها أديان سماوية ختمت بالإسلام الذي امتزجت فيه محاسن الأديان السماوية وارتضاه الله ديناً لبني البشر عموماً (إن الدين عند الله الإسلام) وإزاء هذه الزيارات الكريمة من رجل يكن الحب لجميع أبناء البشر وما أدل على تفوق المملكة بحمد الله في فصل التوائم واحتضان طلبة العلم. فما كان من تلك الدول ورؤسائها إلا أن أعطوا هذا الزعيم وأبناء المملكة المكانة اللائقة وأصبح رؤساء العالم يتقاطرون على المملكة فكانت زيارة الرئيس الأمريكي والرئيس الفرنسي في 14، 15 من يناير 2008م وقبلها زيارة المستشارة الألمانية في سبتمبر 2007م، وبهذه المكانة السياسية أصبح العالم يعتمد على المملكة بعد الله في استقرار المنطقة والعالم أجمع ونظراً لأهمية المملكة سياسياً تبوأت المكانة الاقتصادية الأولى في العالم بما أفاء المولى عليها من مخزون هائل من البترول وبما قيض الله لها من طمأنينة واستقرار لا مثيل له بفضل الله ثم حنكة ودراية قادتها الذين تعاقبوا على الحكم بعد مؤسس هذا الكيان العظيم الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود عليه فيض الرحمة والكرامة فهم لم ينجرفوا وراء الاستفزازات ولا المضايقات، بل عالجوا الأمور بروية وبعد نظر لما تؤول إليه الأمور من عواقب دون التساهل أو التهاون بالمرتكزات التي قامت عليها المملكة وهي: الدين والأمن وعدم التدخل في شؤون الغير وعدم تدخل الغير في شؤونها الداخلية والخارجية وبهذا أصبحت المملكة واحة جذب للمؤتمرات الاقتصادية والاستثمارات المالية في جميع الأنشطة ولعل من التذكير بمكانة المملكة الاقتصادية المؤتمر الدولي للدول المنتجة للنفط الذي عقد في نوفمبر 2007م والذي راعى فيه مصالح المنتج والذي لا ينعكس تأثيره سلباً على المستهلك المستفيد الأخير من هذه السلعة الحيوية والهامة والدول المنتجة للنفط لا تسعى لوصول سعر البترول 100 دولار أو يفوق عن هذا السعر بل تسعى في واقع الأمر الى التوازن بين العرض والطلب بحيث ان الطلب في زيادة الإنتاج قد يضيف أعباءً على المنتجين والنقص الحاد قد يؤثر على شريحة كبيرة وهم المستهلكون. فسعت المملكة ومعها ببقية الدول المنتجة لهذه السلعة إلى تكرار اللقاءات والاجتماعات في فينا أو أي بلد يتم الاجتماع فيه على مستوى وزراء البترول بغية دراسة السوق ووضع الحلول المناسبة فملوك هذه البلاد وأصحاب السمو الأمراء وأصحاب المعالي الوزراء وأصحاب الرأي الحصيف لم يكتفوا بأن تكون المملكة منتجة للنفط بل مارست الاستثمارات المالية فأقامت المشاريع البتروكيمائية الضخمة في الجبيل وينبع، إلى أن جاء هذا العهد الزاهر فأقام المدن الاقتصادية في أمهات المدن والذي سيوفر جذباً استثمارياً مهولاً للمملكة وأبناء المملكة بإذن الله، لأن الاستثمار قرين بالإنتاج والملك عبدالله وولي عهده يحفظهما الله من واقع الاستفادة من تجارب الآخرين قام الملك المفدى في يناير 2006م بزيارات شملت الصين والهند وماليزيا وهونج كونج وسنغافورة. وفتح أيده الله المجال للشركات العالمية في تلك الدول للاستثمار في التعدين والغاز الطبيعي وبهذا الحراك السياسي والاقتصادي لم تنس قيادة المملكة الحراك العلمي فزاد عدد الجامعات إلى عشرين جامعة ومئات الكليات العلمية والتدريبية وما سطع نوره مؤخراً في عالم التكنولوجيا بإضافة جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية التي ستكون بإذن الله نقلة نوعية في مجال هندسة وإبداع الإلكترونيات والمخترعات الحديثة.
بارك الله في جهود المخلصين وعلى رأسهم ملك هذه البلاد وزعيمها وأن يجعله وولي عهده وإخوانه الأمراء وأبناء المملكة موفقين دائماً وأبداً إنه نعم المولى ونعم المعين.