Al Jazirah NewsPaper Friday  08/02/2008 G Issue 12916
الجمعة 02 صفر 1429   العدد  12916
وبعد أن هدأت العواصف
خالدبن محمد الشريف

كان الطقس بارداً والسماء ممطرة حاولت أن أقاوم شدة البرودة لكني لم أستطع ذلك، فاتجهت مسرعاً إلى المنزل وأشعلت المدفأة ولبست الفروة وسرعان ما أحسست بالدفء، فحمدت الله على نعمه وتذكرت إخواناً لنا لا يجدون ما يدفئ أجسامهم ولا يسد جوعهم، فنحن في شدة البرد ونملك ما نملك ونشتكي من قسوة البرد، فإذا كان هذا حالنا فما هو حال إخواننا الضعفاء والمعوزين؟! أسر تشتكي ما حل بها من البلاء وأجساد هزيلة من شدة الجوع. فقلت في نفسي (يا رب.. من لهم سواك) ثم مددت يدي لإحدى الصحف أقلب صفحاتها فزاد الأمر سوءاً، هموم وآلام تبدأ من موجات الصقيع التي تمر بها البلاد مروراً بالخسائر البشرية والمحاصيل الزراعية وإصابات وأمراض من جراء هذا الصقيع انتهاء بغلاء في أسعار الغذاء ووسائل التدفئة فقلت (لا حول ولا قوة إلا بالله.. تكالبت عليهم الهموم واجتمعت عليهم المصائب). وبينما أنا كذلك حتى وقع بصري على خبر أثلج قلبي وقلب كل من قرأه أو سمع به، فقد أمر خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - بمساعدات عينية للمحتاجين والمتضررين من موجات الصقيع والثلوج التي عمت آثارها البلاد، فشكرت الله أن منّ على هذه البلاد بولاة أمر مصلحين قد لامسوا قلوبنا واستشعروا أحوالنا. فلنضع أيدينا بأيديهم لدعم الجمعيات الخيرية ولنعمل بقوله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر).

فلنحاسب أنفسنا، ولنبحث عن إجابة لهذا السؤال: كل منا تدارك أمره وقدم ما قدم ليدفع عنه هذا البلاء في هذه الدنيا الفانية، فما الذي نستطيع أن نقدمه في دار المقام؟! ولنستشعر قوله صلى الله عليه وسلم: (قالت النار ربي أكل بعضي بعضاً فأذن لي أتنفس فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فما وجدتم من برد أو زمهرير فمن نفس جهنم وما وجدتم من حر أو حرور فمن نفس جهنم).. وصلى الله على نبينا محمد.



ms.khaled@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد