Al Jazirah NewsPaper Friday  08/02/2008 G Issue 12916
الجمعة 02 صفر 1429   العدد  12916
العالم امرأة.. ولكن
سارة الماجد- بريدة

جلست بجانبه تداعبه.. فجأة قام بركلها لمسافة بعيدة، أتبعها بعدة ركلات، أخذت تئن منها وتصرخ. في المستشفى تقرر بأنها تعاني من نزيف داخلي في الرئة وكدمات عدة. أخبرت الجميع بأنها سقطت. وبكل بساطة ترجع إلى البيت ليستمر مسلسل الضرب أمام أبنائها أو وحدها.. السبب العيب، الناس، والمجتمع، والكلمة المعتادة على المرأة أن تتحمل زوجها بكل عيوبه.

في عقدها الثالث..نائمة على السرير الأبيض بعد خروجها من العناية المركزة للمرة الخامسة، فشوقها لأبنائها الذين لم ترهم منذ ثلاث سنوات هو السبب بعد ضرب زوجها لها ليؤدبها؛ فهو الرجل!! بمفهومه، فتكتوي بنارين: نار الأهل والمجتمع ونار الزوج، فلا تجد سوى قلبها لكتمان أوجاعها، غير أن هذا القلب لم يعد قادراً على ذلك فتدخل العناية في كل مرة.

نعم.. هذا هو واقع بعض نسائنا ممن يتعرضن للعنف، حيث إن المرأة عندما تعاني من قوة وسيطرة عادات وتقاليد المجتمع تفضل ظاهرة الصمت على البوح بمشاكلها. ومن الملاحظ أن مَن تتعرض للعنف لا تستطيع أن تتحرر منه، فنجدها هشة ضعيفة غير قادرة على تربية أبناء أقوياء قادرين على النهوض بالمجتمع، فينشأ جيل من هذه الحالات ضعيف لا يمتلك الثقة بالنفس وتتقاذفه المشكلات العاطفية والنفسية المختلفة.

كما أن الكثير من حالات الانتحار يكون سببها عنفاً من جانب الرجل سواء أكان أباً أو أخاً أو زوجاً.

وفي العصر الحديث مما يحمله من تواترت ومتغيرات تؤثر في شخصية الإنسان ونفسيته أصبحت الحاجة ملحة لإنشاء مراكز متخصصة للاستشارات الأسرية التي تعنى بمحاولات العنف والمشاكل الزوجية المختلفة، وتكون بإشراف متخصصين من أبناء هذا الوطن رجال ونساء، قادرين على حل واستيعاب المشكلات التي تواجه الأسرة والتغيرات التي طرأت عليها والمحافظة على مبدأ السرية التامة والثقة المتبادلة.

كما أنه يجب عمل توعية شاملة ومكثفة للمرأة لجميع المنومات، وخاصة المرأة غير المثقفة، بأنها فرد في هذا المجتمع، له حق العيش بعزة وكرامة، وتوعية أفراد المجتمع بضرورة طلب الاستشارة النفسية والاجتماعية عند مواجهة مشكلة معينة التي لا تعني بالضرورة ارتباطها بمرض نفسي، بل على العكس يكون بعدها الفرد قادراً على الإنتاج والعمل والاستمرار بحياته.. فالإنسان مجموعة من المشاعر والأحاسيس التي خلقها الله به، وهذه المشاعر بالضرورة أن تكون على وتيرة واحدة لا تتغير؛ فهذه هي الطبيعة البشرية.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد