Al Jazirah NewsPaper Friday  08/02/2008 G Issue 12916
الجمعة 02 صفر 1429   العدد  12916
بليغ الفقهاء
د. محمد بن عبدالله المشوح

وهكذا غيب الموت الحق يوم الثلاثاء الماضي فضيلة شيخنا الدكتور صالح بن عبدالعزيز بن إبراهيم المنصور- رحمه الله- بعد معاناة طويلة مع مرضه الذي لازمه زهاء أربعة عشر عاماً، عرفت الشيخ صالح- رحمه الله- مذ كنت صغيراً في الصف الأول المتوسط حيث كانت له دروس أسبوعية ومحاضرة خميسية مع شيخنا الفقيه صالح البليهي- رحمه الله- وكان الشيخ صالح آنذاك عميداً للكليتين الشريعة وأصول الدين وكلية العلوم العربية والاجتماعية في جامعة محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم (التقيته في برنامجي الإذاعي في موكب الدعوة عبر إذاعة القرآن الكريم حيث طلبت منه نبذة مفصلة عن حياته وبدايتها، واستهل اللقاء بفصاحته المعهودة ولسانه المبين يسرد الوقائع والحوادث منذ ولادته ثم دراسته في كلية الشريعة مع كبار العلماء أمثال معالي الشيخ صالح اللحيدان والشيخ عبدالرحمن الدرويش وكان- رحمه الله- بارزاً في تعلمه وجده واجتهاده، كما عرفت ذلك من خلال لقاءاتي مع أصحاب الفضيلة العلماء الذين يذكرون عنه صفات نبل وخلق بليغة.

حدثني عن سيرته الذاتية فقال: إنه ولد سنة 1355هـ في مدينة بريدة ونشأ في الرياض ودرس الابتدائية في الفيصلية ثم أكمل الابتدائية في المدرسة التذكارية ثم المدرسة المحمدية وحصل على الابتدائية سنة 1370هـ والمتوسطة في المعهد العلمي سنة 1371هـ وثم انتقل بعد ذلك إلى كلية الشريعة ومنها إلى كلية الشريعة 1379هـ ثم التحق بالمعهد العالي للقضاء سنة 1380هـ، ثم في سنة 1380هـ انتقل إلى معهد الرياض العلمي في فرع المعهد العالي للقضاء ثم الدكتوراه من كلية الشريعة والقانون بالأزهر بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف سنة 1396هـ ورسالة الدكتورة عن أصول الفقه وابن تيمية- رحمه الله- ودرس على كبار العلماء مثل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ عبدالله بن حميد والشيخ محمد الشنقيطي والشيخ محمد المهيزع والشيخ عبدالعزيز بن رشيد والشيخ عبدالله الخليفي القاضي والشيخ عبدالرحمن الافريقي والشيخ حمد الجاسر، ومن زملائه معالي الشيخ صالح اللحيدان والشيخ عبدالمحسن العباد والشيخ صالح الحمود اللحيدان - رحمه الله- والشيخ يوسف المنصور والشيخ محمد الأمير والشيخ علي المهنا والشيخ إبراهيم المحيميد والدكتور صالح المالك والشيخ منصور المالك والشيخ محمد بن سعد الشويعر، ثم عين عميداً لكلية الشريعة اللغة العربية سنة 1396هـ وهو أول عميد لها حتى عام 1403هـ ثم عضو هيئة التدريس وعضو اللجنة المشرفة في الحج، وتولى إمامة جامع الأميرة سارة بنت جلوي بالبديعة سنة 1390هـ حتى 1393هـ وشغل رئيس اللجنة الاستشارية في فرع الوزارة بالقصيم ومتعاوناً مع دار العلم بالرياض مع الشيخ عبدالرحمن الفريان والشيخ فهد الحمين والشيخ عبدالرحمن المقرن، وشارك في الدروس والمحاضرات في جامع الإمام تركي بن عبدالله وجامع سارة بنت جلوي وشارك في مؤتمر الشباب المسلم في بداية 1408هـ بأمريكا وله رسالة في الدخان في نظر الإسلام وموقف الإسلام من الخمر والمخدرات وموقف الإسلام من الزواج بنية الطلاق. ارتقى -رحمه الله- المنبر مبكراً وكان خطيباً مصقعاً بليغاً فهيماً يحسن طرح وطرق مواضيع الخطب وجودة اختيارها، تعاون مع رئاسة الإفتاء ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد وشاهدته عدة سنوات مع اللجنة العلمية العليا الخاصة بالإفتاء في التوعية الإسلامية بالحج، تطرقت في لقائي معه إلى كتابه المثير الزواج بنية الطلاق والذي حظي بتقديم مهم من فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- ومعالي الشيخ صالح بن محمد اللحيدان -حفظه الله- وأشادا جميعاً بما حمل الكتاب من حشد للأدلة وحسن استدلال بها وليس ذلك بمستغرب إذا علم أن الشيخ جمع بين الفقه وأصوله تعلماً وتعليماً وتدريساً ولقد أحدث ذلكم الكتاب الزواج بنية الطلاق ضجة هائلة في الأوساط العلمية في الداخل والخارج حيث إنه أول كتاب يفي بدراسة هذه النازلة الفقهية بأسلوب ونقاش يظهر عمق الفقه والاستدلال، وقد يسر الله لي القراءة عليه- رحمه الله- في فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في جامع حي الموطأ ببريدة حيث كانت تعقد له بعض الدروس، وهكذا عاش- رحمه الله- حياته مليئة بالعلم والعمل فكانت سيرته حسنة وخلقه طيب وأعماله محمودة مشهودة ونفع الله به العام والخاص.

فرحم الله شيخنا وأسكنه فسيح جناته وبارك له في عقبه إنه سميع مجيب.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد