في مجتمعنا نماذج ذكورية لا تريد الاعتراف بأن للمرأة كيانها الخاص وشخصيتها المستقلة، منهم من يرى أن المرأة كالأعمى الذي يحتاج إلى من يرشده إلى طريقه!
فهناك من لا يؤمن بأن للمرأة حقاً في تقرير مصير حياتها. حيث نجد أن هناك البعض من الذكور من لا يقبل أن تتحدث الفتاة عن مستقبلها وعن أمنياتها التي ترغب في تحقيقها وخصوصاً في مسألة الزواج ورؤيتها لمواصفات فارس أحلامها أو حتى تخيلها لما تتمناه أن يكون عليه أبناؤها في المستقبل أو أي أمر آخر يخص حياتها!!
هناك فتيات يتم فرض الواقع الذي سيكون عليه مستقبلهن دون أن يكون لهن أي مشاركة في رسم معالمه، حيث يكون التخطيط لذلك المستقبل بيد الولي فقط.
نسمع نرى ونتحسس ما تعانيه الكثير من الفتيات من عدم مقدرتهن على اتخاذ قرار معين في أي أمر يخص حياتهن ومستقبلهن. والمشكلة هنا أنه يتوجب على الفتاة أن تتحمل ذلك الفشل الذي خلفه تسلط الولي، لأنه وببساطة يتوجب عليها أن تؤمن بأن ذلك الولي يملك الحق في التحكم بها وتسيير حياتها كيفما يرى هو وكيفما تحدده لها طريقة تفكيره أو أسلوب حياته!
باعتقادي أن السبب الرئيسي الذي يقف وراء فقدان الفتاة حقها في تقرير مصير حياتها أو - على الأقل - المشاركة في تحديد بعض من ملامحه يعود للفتاة نفسها التي لم تدرك بعد ما هي حقوقها المشروعة وما هي السبل المتاحة للوصول إلى تلك الحقوق؟ ثم بعد ذلك تأتي تلك العادات والأعراف التي رسمت المرأة على أساس أنها مخلوق ناقص الأهلية وهو - وللأسف - ما تؤمن به الكثير من النساء؛ ما أسهم في ترسيخ فكر اجتماعي سلبي حول المرأة تتوارثه الأجيال. فالكثير من النساء يعتقدن أن تسلط الأب أو الزوج أو الأخ هو عرف اجتماعي طبيعي وأنه من الخطأ الحياد عن هذا العرف!!
إذا كانت الفتاة غير قادرة على اتخاذ قرارات مصيرية في حياتها سواء على المستوى الاجتماعي أو على المستوى العلمي والمهني فكيف نتأمل من المرأة أن تكون عضواً فاعلاً في المجتمع وأن تسهم في دفع عملية التنمية الوطنية الشاملة؟!
في سائر دول العالم وفي بعض من الدول العربية سيدات وفتيات يعملن في مجالات عمل متنوعة، فهناك من تعمل في المجال العسكري وهناك من تعمل في القطاعات الحكومية المختلفة وهناك من تعمل في مجال الطيران والسفر والسياحة وهناك من تعمل في مجال الرياضة إلى غير ذلك من المجالات التي يمكن للنساء الخوض فيها كل على حسب استطاعتها ورغبتها، طبقاً لمبدأ الفروق الفردية بين البشر الذي يجب علينا الإيمان به ومعاملة المرأة من خلاله حتى لا نخسر نصف المجتمع.
fauz11@hotmail.com