الطائف - عليان آل سعدان
استبشر أهالي محافظة الطائف خيراً عندما وضع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - حجر الأساس لمشروع المدينة الجامعية بوادي جليل في محافظة الطائف قبل حوالي عام ونيف من الزمن بعد العديد من الدراسات التي قامت بها وزارة التعليم العالي، حددت من خلالها موقعاً لإقامة هذا الصرح العلمي الكبير في وادي جليل الذي يقع في منطقة منبسطة على بعد عدة كيلومترات شمال الطائف تتصل بها خدمات الطرق من جميع الجهات وتتوفر فيه كثير من المقومات التي تساعد على خدمة وتطوير التنمية، وبمجرد البدء في تنفيذ مشروع المدينة الجامعية الجديدة في الموقع الذي وقع علية الاختيار بعد اعتماد ملياري ريال لتنفيذ مشروع البنية التحتية لمشروع المدينة الجامعية الجديدة بالطائف، والذي يتكون من 15 كلية تتسع لأكثر من 20 ألف طالب وطالبة والعديد من المنشآت الأخرى للمقار الإدارية والمعامل والمختبرات والسكن ومواقف حديثة للسيارات ودورات للمياه ومستشفى يتسع لأكثر من 500 سرير وأسواق تجارية وأماكن للترفية فوجئ المواطنون الذين استبشروا بقرب افتتاح المشروع وتوفير الفرصة لاستيعاب أبنائهم وبناتهم لاستكمال دراساتهم العليا في داخل مدينتهم أسوة ببقية المناطق التي بدأت مشاريع المدن الجامعية تشق طريقها فيها بدون أي عوائق تقف حجر عثرة في تنفيذها كما حصل في مشروع المدينة الجامعية في الطائف بتوقف السير في المشروع، وبعد مرور فترة طويلة من الزمن كانت كافية لقطع أكثر من 50% من المرحلة الأولى لمشروع البنية التحتية للجامعة يفاجأ أهالي الطائف مرة أخرى بنقل مشروع المدينة الجامعية إلى موقع آخر بوادي سيسد شمال الطائف على مقربة من وادي جليل الموقع الذي وقع علية الاختيار بعد العديد من الدراسات التي بدأت بعدها ولادة المشروع بوضع حجر الأساس بيد رجل التعليم الأول وقائد النهضة التعليمية والتنموية والاقتصادية في هذا العهد الزاهر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ليدخل هذا المشروع في منعطف جديد مليء بالمفاجآت والأسئلة المحيرة عن الأسباب التي أدت إلى تغير موقع المدينة الجامعية من موقع كان الأفضل والأقرب وتحول فيما بعد إلى موقع يختلف تماماً عن هذه المواصفات.
رأي المواطن
الجزيرة قامت باستطلاع التقت خلاله بالعديد من المواطنين في محافظة الطائف وأجمعوا على أن الموقع الأول للمدينة الجامعية كان الأفضل بكثير، وبه كثير من المقومات المميزة عن الموقع البديل وأي مواقع أخرى، وتساءل العديد عن الأسباب والدوافع التي أدت إلى نقل مشروع الجامعة من وادي جليل إلى سيسد الذي وصفوه بعدم الصلاحية، ولأسباب كثيرة تأتي في مقدمتها عدم ملاءمة الموقع البديل لإقامة مشروع علمي كبير بهذا الحجم على أرض تبلغ مساحتها أكثر من 16 مليون متر مربع تدخل في حدودها مساحات كبيرة عبارة عن تضاريس جغرافية صعبة، مثل الجبال تحتاج إلى كثير من الوقت للتمهيد وزيادة أكثر في النفقات المالية لتنفيذ مشروع البنية التحتية، ويقول ناصر بن أحمد عسيري: دائما ما تتعرض مثل هذه المشاريع لعراقيل تؤدي في كثير من الأحيان إلى التأخير في عملية التنفيذ أو للتوقف وأحياناً أخرى إلى نقل المشروع إلى منطقة أخرى، ومشروع المدينة الجامعية الذي وضع خادم الحرمين الشريفين حجر الأساس لتنفيذه في وادي جليل مناسب وسبقته دراسات مستفيضة من قبل الجهات المختصة خاصة في وزارة التعليم العالي واعتماد تنفيذه وتوفير الاعتماد المالي بني على هذه الدراسات التي جاءت مشجعة لسرعة البت في تنفيذ المشروع ليستفيد منه أهالي الطائف وأبنائهم وبناتهم الطلاب الذين يتخرجون من المدارس الثانوية سنوياً وبأعداد كبيرة تقدر بـ10 آلاف طالب وطالبة من داخل المحافظة وضواحيها، وقال العسيري: إن هذه الدراسات حسب علمي وضعت بصورة دقيقة لدرجة مواجهة أي مشاكل قد تعيق سير العمل في تنفيذ المشروع واستغرقت كثيراً من الوقت، وبالتالي لا يوجد ما يبرر لإلغاء مثل هذه الدراسة بهذه السهولة والعودة إلى الخلف مرة أخرى ووضع دراسات جديدة على موقع بديل يعد من أكبر المعوقات للمشروع، وعلى المسؤولين في الجهات المختصة مراعاة ذلك ولأكون صريحاً وواضحاً مع القارئ الكريم الذي قد لا يعرف البعض منهم مكان الموقع الأول لمشروع الجامعة بوادي جليل الذي وضع فيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حجر أساس تنفيذ المشروع والموقع الثاني الذي سينقل إليه المشروع بسيسد فكلا الموقعين يقعان في شمال شرق الطائف على طريق المطار والموقع الأول وادي جليل وصل له التمدد العمراني الحديث ومهيأ لنهضة تنموية وسكانية كبيرة مدخله الرئيس عن طريق جسر الأمير محمد بن عبدالعزيز بطريق (الطائف - المطار) ويتصل بالحوية أحد أكبر المناطق السكنية في ضواحي الطائف يزيد عدد سكانها على 200 ألف نسمة تتوفر به كل مقومات البنية التحتية من طرق وكهرباء وتخطيط عمراني حديث، فيما يبدأ مدخل الموقع الثاني سيسد عن طريق الجسر الذي يربط الحلقتين الشرقية والغربية على طريق المطار ويتصل بطريق السيل تزيد مساحته على أكثر من 50 كيلو متر مربع وهو عبارة عن حمى ترعى فيه الإبل وكافة أنواع الماشية منذ بداية عهد الدولة السعودية تحول مؤخراً إلى متنزه وطني بموجب أمر سامي كريم لسكان الطائف، وشكل أحد أهم عناصر الجذب السياحي لدعم وتفعيل الأنشطة السياحية ويحتوي على العديد من المواقع التاريخية والأثرية المهمة مثل سد معاوية المقام منذ أكثر1350 سنة والعديد من النقوش الأثرية التي تعود إلى ما قبل هذه الحقبة من الزمن بكثير وإقامة مشروع مدينة جامعية في مثل هذا الموقع سيطمس طبيعة وتاريخ الموقع ويقضي على معالمه الأثرية، إضافة لموانع أخرى لا تشجع لاعتماد الموقع مقر مشروع الجامعة ومنها وجود أكثر من 36 مزرعة دواجن ومنطقة للطمر الصحي ومنشأة كبيرة لشركة الغاز تغذي العديد من المناطق منها محافظة الطائف وأكثر من ذلك معضلة طبيعة الموقع وتضاريسه الجغرافية، فأي الموقعين أفضل لإقامة مشروع المدينة الجامعية بالطائف؟
من جهته قال فيحان بن هذلول النفيعي: إن الموقع الأول الذي وقع علية الاختيار لإقامة مشروع المدينة الجامعية بالطائف بوادي جليل أفضل بكثير من الموقع الأول ليس مفيد لأبناء محافظة الطائف فحسب، وإنما سيستفيد منه العديد من المناطق في شمال شرق الطائف وشماله وجنوبه، وعلى المواطنين العمل على تشجيع مثل هذه المشاريع وعدم خلق أي مشاكل تعيق من عملية تنفيذها ليأخذ كل مشروع تعتمده الدولة طريقة للتنفيذ، وقال يوسف بن بطي العتيبي: لقد غمرتنا السعادة عندما شاهدنا خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- يضع حجر الأساس لمشروع المدينة الجامعية بالطائف بوادي جليل وفي الوقت الذي كان الجميع يترقب العمل على تنفيذ المشروع بعد توفير الموازنة المالية له فوجئنا بتوقف سير العمل فيه وتغير الموقع إلى موقع أقل أهمية بكثير من الموقع السابق الذي خضع لدراسات مؤثرة لتنمية وتطور كبير سينعكس على ضواحي مدينة الطائف، وأدعو من هذا المنبر الإعلامي الجهات المختصة في وزارة التعليم العالي بإعادة النظر في الموقع السابق الذي وقع عليه الاختيار الأول بوادي جليل وضع فيه خادم الحرمين الشريفين حجر الأساس.