Al Jazirah NewsPaper Sunday  10/02/2008 G Issue 12918
الأحد 03 صفر 1429   العدد  12918
الخطر القادم استيراد ألعاب الكمبيوتر
سلطان بن محمد المالك

تزايد في الآونة الأخيرة إقبال الأطفال والشباب على اقتناء واستخدام ألعاب الكمبيوتر وأفلام (الديسكات) و(السي دي) المدمجة بشكل لافت للانتباه، يأتي ذلك بسبب توفرها ووصولها إلينا بيسر وسهولة بفضل نشاط التجار ومورديها، فهي متوفرة في كل مكان ولا عناء في الحصول عليها بأرخص الأثمان، حتى أن بعضها يصل ألينا قبل غيرنا من الدول الأخرى. نحن نسمح لأطفالنا بشراء ما يريدون منها بلا رقابة ولا نفكر أبداً بمخاطر ومضار هذه الألعاب والأفلام التي تهب علينا من الخارج. أتساءل، هل عملنا دراسة لمعرفة تأثيرها على الأطفال، لا أعتقد ذلك؟

في الغرب عملت بعض الدراسات، وتشير بعضها إلى أن ألعاب الكمبيوتر والأفلام تقدم ثقافة سلبية للأطفال والشباب، مما يؤدي إلى تلويث شخصياتهم، بل إنها تبرر العنف والقتل وتعلم الأطفال أنه شيء عادي، فالبطل فيها يضرب، ويطلق الرصاص، ويستخدم أعمال العنف ببراعة وقسوة، للقتل أو للهرب من الشرطة والعدالة، مما يؤدي إلى تأثر الشباب غير الناضج به، وفهم البطولة على هذا الأساس.

وقبل مدة، نشرت مجلة (العلوم) الأمريكية دراسة بارزة في هذا المجال ذكرت فيها أن علماء الاجتماع والنفس والتربية يجمعون على أن ألعاب الكمبيوتر والأفلام هي المسؤولة الأولى عن كل الانحرافات السلوكية التي يعاني منها الشباب، وعن انتشار الجريمة في المجتمع الغربي، فالطفل الذي يقوم بدور البطل في لعبة الكمبيوتر لقتل خصومه سيتعلم أن قتل الخصوم مشروع، والذي يقود السيارة بسرعة جنونية في لعبة أخرى سينشأ وهو يشعر أن القيادة السريعة هي الوسيلة الصحيحة للقيادة والدليل على المهارة، ولذلك تحولت حوادث المرور إلى سبب رئيسي للوفاة لدى الشباب. كما يرى المختصون أن الذين يجلسون أمام الكمبيوتر ما يزيد على ساعة واحدة في اليوم كانوا أكثر عدوانية من غيرهم بما يعادل أربعة أضعاف، ومن بين الذين كانوا تابعوا الأفلام والألعاب لمدة تزيد على ثلاث ساعات تورط ما يزيد على 29% في أعمال سطو وسرقة واعتداءات ومشاجرات.

وعلى ما سبق، فإن من واجبنا جميعاً أن نهتم بأمن أطفالنا ومراقبة ما يحيط بهم من أخطار نشتريها لهم بأنفسنا، في هذه الفترة بالذات التي تتميز بانفتاح فضائي إعلامي متعدد الجنسيات، المسؤولية جماعية على الأب والمدرسة والمجتمع، والمسؤولية الأكبر في نظري هي على التاجر الذي يستورد ويبيع مثل هذا النوع من الألعاب، وأن يراقب العمالة التي تبيع تلك الألعاب والأفلام وهمها الأساس تحقيق مكاسب مادية.



Fax2325320@ yahoo.com
لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 7410 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد