الغدة النخامية هي غدة صغيرة تتحكم في معظم الغدد الأخرى، وأي تعرض لهذه الغدة سواء كان مرضياً أو عرضياً من حوادث أو نزيف أو أورام قد يؤدي إلى خلل في جزء من أجزاء هذه الغدد، وكل جزء يكون مسؤولا عن وظيفة حيوية معينة. هذا ما أوضحه الدكتور منذر المومني، استشاري أمراض السكر والغدد الصماء في مركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي، ببداية حوارنا معه حول بعض الاستفسارات المتعلقة بالغدد النخامية.
هرمونات الغدة النخامية تسيطر على بقية الغدد في الجسم
* د. منذر.. هل صحيح أن الغدة النخامية تزن حوالي نصف غرام فقط؟
- بالحقيقة نعم، وزنها حوالي نصف غرام (حجم حبة الحمص الصغيرة) وتفرز العديد من الهرمونات الرئيسية في الدم؛ حيث تحمل الأوامر المباشرة إلى كل الغدد الهرمونية الموجودة في الجسم، وبذلك تنشط الغدد الأخرى؛ لتفرز هرموناتها فورًا في الدم، وتقع الغدة النخامية في الجزء السفلي الأمامي للدماغ ومتصلة من الأعلى بمنطقة في المخ تسمى بمركز تحت سرير المخ (Hypothalamus). وهـذا المركز يفرز هرمونات تسمى بالهرمونات المفرزة؛ حيث هي التي تجعل الغدة النخامية تفرز هرموناتها. وكل هرمون من هرمونات الغدة النخامية له هرمون خاص به يأتي من تحت سرير المخ. وتسيطر هرمونات الغدة النخامية على بقية الغدد في الجسم، فلا تصنع ولا تفرز الهرمونات من الغدد حتى تصل هرمونات الغدة النخامية لهذه الغدد، فمثلا هرمون الغدة الدرقية لا يفرز من الغدة الدرقية حتى يصل هرمون الغدة النخامية المسمى هرمون المحفز للغدة الدرقية (TSH) كما أن هرمون المحفز للغدة الدرقية لا يفرز من الغدة النخامية حتى يصلها هرمون آخر يسمى الهرمون المفرز للدرقية من منطقة تسمى بالمركز تحت سرير المخ. هذا النظام المتكامل عبارة عن نقاط تحكم دقيقة بعمليات الغدد الصماء في الجسم.
نقص الهرمونات يؤدي إلى قصر القامة
* ولكن هل هناك من أسباب تؤدي إلى قصور الغدة النخامة في جسم الإنسان؟
- هناك العديد من الأسباب المؤدية إلى قصور الغدة النخامية في جسم الإنسان، منها العيوب الخلقية وهي نادرة الحدوث، يمكن أن يحدث نقص في تكوّن الغدة النخامية كظاهرة وحدها أو ربما تحدث بالإضافة إلى تشوهات أخرى.
ومن الأسباب أيضا الأورام والالتهابات المختلفة ويقصد بذلك ما يصيب الغدة النخامية من أورام وهي في الغالب حميدة وعندما تصاب النخامة الأمامية فإن ذلك قد يؤدي إلى قصورات هرمونية متعددة؛ لأننا كما ذكرنا أن هذه الغدة تفرز عدة أنواع من الهرمونات ومن أهم الهرمونات التي قد يصيبها الخلل عند الأطفال هرمون النمو، فيؤدي ذلك إلى قصر القامة، وقد يصيب الخلل الهرمونات التي تتحكم في النضوج الجنسي فيؤدي ذلك إلى تأخر البلوغ الجنسي عند الأطفال، وبالتالي يؤدي ذلك إلى قصور في وظيفة الغدة الدرقية أو الكظرية نتيجة فقدان الهرمونات المحفزة لها من الغدة النخامية والهرمونات السابق ذكرها تفرز جميعها من الجزء الأمامي من الغدة النخامية. أما الجزء الخلفي من الغدد النخامية والذي يتعرض للتلف بصورة أقل، فإن تلفه يؤدي إلى التبول المتكرر وعدم القدرة على حفظ الماء في الجسم نتيجة فقد الهرمون المتخصص بذلك وتسمى هذه الحالة بالسكر الدماغي.
وفي بعض الأحيان يكون قصور النخامة غامضاً حيث يكتشف الطبيب قصوراً في الغدة النخامية وعند إجراء بعض الفحوصات مثل الرنين المغناطيسي تكون طبيعية ولا يعرف الآليات الكامنة وراء هذه الظاهرة، ويعزو بعض الأطباء إلى أسباب عرضية خاصة أثناء الولادة. كما أن هناك أسبابا وراثية لقصور النخامة وتشكل الأسباب الوراثية حوالي 5% من كل الحالات؛ حيث إن وجود قصور نخامية في العائلة ربما يتكرر في أحد أفراد العائلة، وقد يشمل قصورات في عدة هرمونات نخامية أمامية وهناك أسباب أخرى معقدة تصيب الغدة النخامية وتكتشف بواسطة الفحوصات المخبرية الدقيقة.
نعم هناك علاج
لنقص هرمون القامة
* ما علاقة الغدة النخامية وباقي الغدد؟
- كان هناك اعتقاد أن الغدة النخامية وحدها هي المسؤولة عن عمل باقي الغدد والتنظيم ولكن بعد فترة اكتشف أن هناك عاملا آخر يؤثر على الغدة النخامية، وينظم إفراز هرموناتها وهو الهيبوثلامس والتي تقع هي الأخرى تحت تنظيم الجهاز العصبي المركزي. إذا يمكننا القول إن الجهاز العصبي المركزي يعطى إشارة إلى الهيبوثلامس التي تقوم بإفراز هرمونات خاصة تؤثر على الغدة النخامية التي تفرز هي الأخرى مجموعة من الهرمونات الأخرى التي تتجه إما إلى الغدد الصماء الأخرى عبر الجسم أو إلى الأنسجة المرادة مباشرة لتؤدي عملها هناك، ويعتمد العلاج على الأسباب ولكن المهم تعويض النقص وهذا متوفر للعديد من الهرمونات وفي أغلب الحالات فإن المريض سيكون على هذه الهرمونات التعويضية مدى الحياة, ويجب المبادرة في العلاج على أيدي المتخصصين في مجال الغدد.