عندما تغني الزهور شوكاً..
قلب حانٍ عاش في حضن الليالي الساخنة، لكنها خذلته فلم يجد مأوى بعد ذلك سوى صفحة عتيقة وقلم أعياه الزمن..
أحب أن يكون هو ولكن من غير دمى لا تحس ولا تتفوه بأي كلمة..
عانق الحب وتمزقت أواصره فداء له ولم يزل ذلك الحبيب يمتلك جل تفكيره..
عقارب الساعة في مذكراته إعلان لإشراقة يوم جديد اكتسى بالغبار وانطفأ نوره الشجي..
وتلعثمت قيوده حول عنق زهرة لا ذنب لها سوى أنها أحبت وبصدق..
عذراً أيها الحبيب ولكن الزهور تغني شوقاً وليس شوكاً..
سمفونية مرضي
أحسست أنني ورقة في فصل الخريف مصفرة ومتهالكة يبست وسقطت على الأرض كساها التراب وأعمى بصيرتها بغباره النفاذ وطعمه المر فأخذت الرياح تتسابق لتردعها يمنة ويسرة والأعاصير تغزوها وتمزقها بقوة ولكن ببطء تارة تنتابني تيارات ساخنة ملتهبة كنار أوقدت في يوم صيفي حار امتصت ماء الحياة من وجهي كمصاص دماء أعور تغشاه الظلمة الحالكة والمروعة.
قلبه لا يعرف الرحمة وصدره لم يرحل إلى جزيرة العطف يوماً.
وتارة تيارات باردة تتساقط منها مكعبات ثلج قارصة وحارقة في نفس الوقت جمدت أضلعي وشلت لساني.
تلك الملاءة البيضاء كانت صديقتي تكسوني وتدفئني ونظرات الشفقة من الجميع كانت تؤلمني أكثر.. لم تكن يوماً في مكانها احتجتها دوماً، لكنني لم أجدها ممن أريد..
لكنني لم أنس فالنظر إلى السماء ودعاء الخالق سبحانه كان أملي الوحيد...
عزفت سمفونية مرضي بنغمات بالية تائهة متخبطة بين أنين الماضي وسخونة الحاضر.
رأيته مثلما دوماً أراه ولكنه هذه المرة يرتدي قبعة متعرجة بلونها الرمادي الباهت وإطلالتها القاسية ويحتسي قهوة جامدة لا طعم لها ولا رائحة لونها الغريب جعلني أرتعش وبقوة لم تعد كما كانت بألوان قوس قزح الزاهية والمتفائلة دوماً.
أدركت بعدها أنه لا يحبني يوماً إنما كنت فراشة ملونة جميلة تتطاير في حديقته الغنّاء ويرسمها في لوحة مزخرفة بتشاكيل الحياة اللامعة ويضعها في برواز أنيق باهظ الثمن لينظر إليه كلما احتاج ذلك.
وعندما قررت الرحيل من مملكته قرر كسر ذلك البرواز ورميه في سلة الأرشيف ليصبح حبيس ذلك الدرج العتيق وتلك الرواية الحزينة التي لم تعرف النور يوماً ولم تره إلا من فوهة بسيطة في سوار رقيق صاغته الأمنيات ونسجته الأحلام الوردية ليصبح دوماً وأبداً مضيئاً في قلبي أنا فقط لا غير.
ومضة
ما زال قلبي كسيراً وما زالت نبضاتي ضعيفة، لكنني أقاوم ليعيش غيري..
أرجوحة من شجن ربما أكون كذلك، لكنني المرح بحد ذاته..
وداعاً يا من هناك.. وداعاً يا من اكتسى بالأنانية عندما غرقت ولم ينقذني..
قيس ما زال يحب ليلى ويتمناها، لكن ورود الحب في هذا الزمن أصبحت شوكاً..
لم يعد الحب كما كان وإنما أصبح كقطع الشوكلاتة المرة المتملقة بعقود من حديد صدئة لا حياة فيها..
لم أدعك يوماً تحت وطأة الشمس الحارة من غير مظلة تقيك ألمها، لكنك جعلتني أتخبط في مياه عكرة لوحدي.
سارة العبد الرحمن