د. خالد (أهنيك) على ما حباك الله من بصيرة وحسن تصرف وفصاحة قلب قبل اللسان..
والله لا أعلم كيف أبدأ وماذا أقول؟
أنا فتاة أعمل مدرسة وحالتي الاجتماعية والمادية ممتازة ولله الحمد.... لا ينقصني شيء... والحمد لله حريصة على صلاتي وأمور ديني...
لكني لدي مشكلة وأنا واثقة بأنها ليست كمشاكل البنات المعروفة....
أحس أنني أحسد من حولي غصب عني.
والله إني أذكر الله من قلبي ولا أحاول النظر في الشيء إذا حسيت أنه عاجبني!
وأفرح إذا ما أحد مثلا أراني شيئاً جديداً لأني فعلا أخاف أحسده وأسبب له ضرراً وأخسر حسناتي...
والله كرهت نفسي مررررررررررررة. خاصة هالأيام...
صديقتي وتوأم روحي تمر بها سلسلة من المشاكل منذ شهر كامل... وأحس أنني السبب..
زميلة من زميلاتي تطلقت الأسبوع الماضي وتفرقت هي وبناتها... وأحس أنني السبب...
آه ثم آه المواقف كبيرة لكن هذه التي قطعت قلبي
أكتب الرسالة وأنا أبكي..
لا أستطيع أن أبوح لأحد بما أحس به لأنني أخاف أن أصدقه أنا نفسي ولكن طفح الكيل...
لجأت إلى الله ولن أيأس....
ياااارب أرحني من نفسي وأرح الناس من حولي إذا كنت أنا السبب في مشاكلهم...
ثم فكرت لمن أبوح... فتذكرتك أنت...
أرجووووووووك لا تهمل رسالتي
الله لا يحرمك الأجر...
*الرد:
- حياك الله أختي الكريمة وتأكدي أني لا أهمل أي رسالة... أعجبتني الجملة التي أنهيت بها رسالتك (لجأت إلى الله ولن أيأس....).
وأقول وهل ييأس أختي الكريمة من يلجأ للعزيز؟! وهل يُرد خائبا من طرق باب الكريم؟! فثقي أن أمورك إلى انفراج وأحوالك بإذن الله إلى خير..
- (أهنيك) أختي على روحك النقية وسريرتك الطاهرة أحسبك كذلك ولا أزكي على الله أحداً.. والخيرُ في البشر يحضر متى علت شجرة الضمير الحي والتي أسس لها قيم راقية ومبادئ راسخة وصلة وطيدة بالعزيز.
- لايزال الشيطان الرجيم يجتهد في إضعاف المسلم وتكبيله وتعويق طرق الخير أمامه باذلا في هذا كل الوسائل وأكثرها خبثا وأعظمها كيدا.
ولكنه يعود ضعيفا منهزما أمام المسلم القوي وتلك القوة إنما تستمد من تعاليم وتوجيهات منَّ الله بها علينا واختار لنا معها الخير والنجاة والفلاح في الدارين ومتى ما بذلنا الوسع في الالتزام بها قدر إمكاننا فلنا مع السعادة وراحة البال ألف موعد وموعد بإذن الله.....
أختي الكريمة إن ما يصيبك الآن وينال منك منغصا حياتك ومكدرا أيامك لاشك عندي أنه من وسوسة إبليس اللعين... وأنت أختي الكريمة قد فعلت ما طلب منك ولم تقصري فيه حيث المداومة على ذكر الله عند رؤية ما يعجب وتمني الخير لغيرك وهنا أراك قد فعلت ما دلك عليه الشرع وأسأل الله أن تكون ذمتك برئت أما كون صديقتك تعاني من مشكلات من شهر والزميلة قد تطلقت فهذا مما قدره الله وقد يكون خلف هذا الطلاق عشرات الأسباب التي تجهلينها فارحمي نفسك البريئة من تلك العذابات وألقي بذلك السوط الذي تجلدينها به ولا تظلميها بتحميلها أوزاراً لا علاقة لها به...
- أختي الكريمة إن ما تفعلينه الآن بنفسك حيث التنكيل بها هو بمثابة (انتحار) وكرهك لنفسك كما قلت هو مسمار في نعش الحياة السعيدة حيث القضاء على كل لحظات السعادة وتهميش كل الإنجازات فالكاره لنفسه يعيش في ظلمات بعضها فوق بعض تجعل منه شخصا ضعيفا لا قيمة ولا وزن له... فنصيحتي لك أختي الكريمة أن لا تستسلمي لوسواس الشيطان ومكايده فهو عدو لدود هدفه الإفساد والإغواء وعندما تتشوه الصورة الداخلية عن نفسك معها تضيع المواهب وتحطم القدرات فانتبهي.
- إن ما تعانين منه صراعات نفسية هو نتيجة (استعظامك) لأمر الحسد وخوفك من الوقوع في براثنه وهذا لاشك من دلالات حسن الخلق وحرصك على عدم إيذاء إخوانك وأخواتك المسلمين ولكنك أختي الكريمة استغرقت في الأمر حتى جاوزت الحد مما ولد حالة من اللاتوازن الشعوري والفكري فلا تنفكي عن تطهير قلبك بذكر الله والاستغفار والعمل على مساعدة الآخرين.. كما أنصحك بقطع الاسترسال في مثل الأفكار بالاستعاذة من الشيطان الرجيم وذكر الله, يقول سفيان الثوري رحمه الله (ليس شيئاً أقطع لظهر إبليس من قول لا إله إلا الله). وعليك بالاشتغال في عمل مفيد والهروب من الوحدة ما أمكن بارك الله فيك ويسر أمرك.