Al Jazirah NewsPaper Thursday  28/02/2008 G Issue 12936
الخميس 21 صفر 1429   العدد  12936
 
مشكلة الأعلاف وبعض الطرق لحلها
(دبس السكر وقشر الرز ؟)
د. عبدالملك بن عبدالله زيد الخيال

 

إن أزمة الجفاف التي تمر بها المملكة في السنوات الأخيرة كانت سبباً بإيقاع أصحاب الماشية في العديد من الصعوبات لعدم توفر مراع بديلة لماشيتهم، واعتمادهم الرئيسي على الأعلاف، إلا أن رفع أسعار الشعير وقلة النخالة، دفعت البعض إلى البحث عن البدائل الممكنة.

ويقال إن من أسباب ارتفاع أسعار الشعير في الآونة الأخيرة الجفاف الشديد في قارة استراليا العام الماضي، والذي أدى إلى هبوط حاد في جميع محاصيل الحبوب والأعلاف، كما تضررت محاصيل الأعلاف الأخرى غير الشعير، مثل قمح الأعلاف الذي يستعمل في بلدان كثيرة كأعلاف وارتفاع أسعاره بين 180 و 185 دولاراً للطن، خصوصاً أنه كان أقل سعراً من الشعير، مما سبب تحولاً من استخدام قمح الأعلاف إلى الشعير كعلف بديل، وبجانب ذلك قيام أوكرانيا بتقنين صادراتها من القمح والشعير للخارج، خصوصاً أن أوكرانياً تعد من أكبر منتجي ومصدري القمح والشعير في العالم وذلك بسبب زيادة الطلب المحلي عليه.

وبما أن أسعار الأعلاف، خصوصاً الشعير، شهدت ارتفاعاً كبيراً في المملكة خلال العام الماضي، مما أدى إلى تدخل الدولة لرفع الإعانة المقدمة للشعير والذرة حيث أمر خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - في أغسطس الماضي برفع إعانة الشعير لتكون 700 ريالاً بدلاً من 500 ريال للطن، بحيث أصبح سعر الكيس بعد زيادة الدعم 28 ريالاً للمتعهدين في الميناء، ويباع لأصحاب المواشي بمبلغ 32 ريالاً، غير أن أسعار الشعير ارتفعت بنسبة كبيرة وتجاوز سعر الكيس 50 ريالاً في عدد من المناطق. (يقول أحد مربي الماشية تدعم الدولة وإلا ما تدعم، أغلب تجارنا جشعين لا يكفيهم 1% أو 5% أو حتى 10% ربح، ما خسروه في الأسهم لازم يحصلونه من الأعلاف أو غيرها).

لكن الدولة - حفظها الله - وانطلاقاً من الحرص والاهتمام بتوفير الأعلاف والعلائق المتوازنة لمربي الماشية، وللحفاظ على الثروة المائية، استهل خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - عام 2008م بمكرمة جديدة، تتمثل في دعم العناصر الأساسية المستوردة التي تدخل في صناعة الأعلاف بإعانة مقطوعة في خطوة لدعم الاستراتيجية الوطنية للأعلاف التي تهدف إلى الحفاظ على المخزون المائي للبلاد، كما أن هذا الدعم سيخفض أسعار الشعير في السعودية وسيساهم في النهوض بقطاع الثروة الحيوانية في المملكة.

والدعم يشمل عدداً من العناصر، بإعانة مقطوعة، ووفق ضوابط صرف إعانتي الذرة الصفراء ومسحوق فول الصويا، على أن تكون مشمولة بالكميات التي قدرها البنك الزراعي ويشمل الدعم تقديم 446 ريالاً لطن دريس البرسيم، و460 ريالاً لكسب أو مسحوق أو جريش فول الصويا، و488 ريالاً لطن كسب بذرة النخيل، و475 ريالاً لكل طن من نخالة القمح، و218 ريالاً لكل طن من قشرة دوار الشمس. كما يشمل الدعم 219 ريالاً لكل طن من نخالة الرز، و276 ريالاً لطن ديس السكر، وهذه العناصر المعنية تعد من الركائز الأساسية التي تدخل في صناعة الأعلاف والعلائق المتوازنة الصحية المشتملة على الحاجات الغذائية اللازمة لصحة الحيوانات ونموها.

ومن ألطف ما سمعت ما قاله لي أحد مربي الماشية: (أنا أول مرة أسمع بهذه العناصر، كل هذه الخامات التي تم دعمها لا تستخدم بنطاق كبير، وما أدري ما هي الجهات التي يمكن أن تزودنا بهذه المواد مثل فول الصويا ودريس البرسيم ونخالة الرز في بلادنا؟، لكن يمكن أنها تستعمل من قبل أصحاب المزارع والمشاريع الصناعية الكبيرة لإنتاج الأعلاف المركزة، بس حنا البدو ما نعرف إلا الشعير كعلف، تكفون الغنم ماتت والمطر الله يغيثنا هذه السنة ما فيه مطر والوسم راح والشتاء قاسي، وشكراً لدعم الشتاء، وما باقي إلا رحمة الله ثم دعم الشعير الله يعز الحكومة ويطول بعمر أبو متعب وأبو خالد ما هم مقصرين. لا يرضيهم أن يزداد غنى الغني ويزداد فقرنا. وقال: هل نسيتم أنه بعد دعم الرز والحليب 10% تقريباً ارتفعت أسعارها بين 15 - 25% ونفس الشيء حدث للأعلاف، وهل تلك الأعلاف المركزة المدعومة من الدولة لن تصدر إلى دول الجوار والعالم، أهناك ما يمنع مصانعها الأهلية من تصديرها إلى الخارج، وما هي الأسعار التي ستباع بها بعد دعمها، أليست منتجات الذرة الصفراء المدعومة من الدولة تصدر في الوقت الحاضر للخارج).

هل تعرفون أن هناك إستراتيجية للأعلاف المركبة أقرت أخيراً وبدئ العمل بها وأرجو أن يخفف إقرارها الأعباء عن موازنة الدولة كما يقال، التي تتكلف سنوياً نحو ثلاثة بلايين ريال لدعم الشعير فقط.

وقد كان مشروع إستراتيجية الأعلاف المركبة مطروحاً منذ سنوات نظراً إلى تزايد أسعار الشعير سنوياً، وشح الكميات العالمية المتداولة في مقابل ازدياد الطلب، إذ إن السعودية تستورد 40 في المائة من الكمية المتداولة عالمياً، تصوروا بلد واحد في العالم يستورد هذه الكمية، ألا يبدوا ذلك غريباً لكن الدولة - حفظها الله - واعية لما يحدث لأن إستراتيجية الأعلاف المركبة تهدف إلى الحد من استهلاك الشعير، وعدم إرهاق موازنة الدولة أكثر مما يجب، والاستعاضة عن الشعير بالأعلاف المركبة، التي تضمن كمية أكبر من الطاقة للماشية بكلفة أقل، وكذلك تقلل من استهلاك المياه الجوفية.

ويجرنا الحديث عن ما هي الأعلاف المركبة وهل تغني عن الأعلاف التقليدية مثل الشعير؟

وللإجابة على ذلك أقول إن الأعلاف المركبة تجمع وتصنع كغذاء من مصادر مختلفة وهي تعمل على توفير الكثير من التكاليف، ولكن المهم هو الحفاظ على سلامة الغذاء للحيوان وإن الغذاء الجديد المركب آمن وسليم وذو جودة عالية بنسبة 99 في المائة مقارنة بالوضع الحالي، كما ستكون هناك آثار اقتصادية جيدة بخصوص التكلفة وتكاثر الماشية، خصوصاً أننا لسنا دولة مراع وليس لدينا أنهار جارية، وزراعة الشعير في الوقت الحاضر في مواقع الشركات الزراعية يستنفذ مخزون المملكة من المياه الجوفية، كما أن ذلك سيجنبنا أي تأثيرات في ارتفاع المواد الأخرى مثل الشعير أو البرسيم أو غيرهما من المواد التي تعطى للماشية كأعلاف.

وللعلم تذكروا أن حليب البقر الطازج يرفد السوق المحلية، ويدخل في صناعة العديد من المشتقات اللبنية وعلى مدار السنة، فالأبقار تدر حليباً أوفر، بشرط توفر الخلطات العلفية المركزة اللازمة والمدروسة جيداً، لأن البقرة الواحدة تحتاج يومياً إلى 15 كيلو من العلف المركز غير البرسيم والقش والتبن التي تسمى بالمادة المالئة.

لكن يا إخوان المشكلة معقدة وكبيرة، هل تصدقون أن أزمة الجفاف التي تمر بها المملكة في السنوات الأخيرة كانت سبباً بإيقاع أصحاب الماشية في العديد من الصعوبات لعدم توفر مراع بديلة لماشيتهم واعتمادهم الرئيسي على الأعلاف، كما ذكرت من قبل، وهل تصدقون أيضاً أنه يوجد لدينا (سوق سوداء للأعلاف) يحقق من خلالها بعض الأشخاص الجشعين والحيتان الجدد (حيتان الأعلاف)، الذين يقومون بشراء الأعلاف من صوامع الغلال حسب أوراق مزورة تبين دفعهم لزكاة الماشية (بروة مزورة) ويبيعونها لمربي الماشية بربح خيالي.

كما أن رفع أسعار الشعير وقلة النخالة ومشاكلها، دفعت البعض منهم إلى البحث عن البدائل الممكنة وكان الطحين هو الحل المؤقت للمحافظة على ماشيتهم، لأنه لوحظ في الآونة الأخيرة ازدياد نسبة استهلاك مادة الطحين الإستراتيجية من قبل المخابز وغيرها بسبب إقدام مربي الماشية على شرائها وبكميات ضخمة لتغذية ماشيتهم بدل الأعلاف لأنها رخيصة جداً، ويبدو أن هناك مخاوف من تزايد استمرار قيام بعض من يربي الماشية باللجوء إلى الطحين، مما سيؤدي إلى احتمالية نقصه لدى الصوامع وحدوث أزمة جديدة وهي غلاء الخبز بسبب نقص الدقيق، والذي حدث في منطقة حائل، بعد أن أصبحت ساحات صوامع الغلال خالية من الطحين، مما دفع عدة مخابز لإغلاق أبوابها لعدم توفر الدقيق، ورفعت بعض المخابز سعر الخبز، وهذا ينذر بحدوث كارثة في المستقبل، إذا لم يتدارك الموضوع، مما يستوجب اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية حقوق بعض أصحاب المخابز، الذين لا يبيعون الدقيق لأصحاب الماشية، والذين أصبحوا يتذمرون من الوضع الحالي. ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يباع الدقيق لأصحاب المواشي، وبأسعار زهيدة نظراً لارتفاع أسعار الأعلاف، لأننا سنعاني من مشاكل كبيرة لكن للأسف هناك إقبالاً ملحوظاً من قبل مربي الماشية على شراء مادة الطحين هذه الأيام لكونه كما ذكرت سابقاً أرخص مقارنة بأسعار الشعير لوجود الآلاف من المواشي تحتاج إلى الغذاء عقب نقص الأعلاف وأزمة النخالة.

ولذلك يجب عمل إحصاء عن حاجة كل المخابز في المملكة شهرياً من الدقيق، وتصرف لهم الكميات المقدرة، وأن يصدر تعميماً لجهة ما مثل جمعية حماية المستهلك للقيام بجولات تفتيشية مكثفة على المخابز للتأكد من التزامها باستعمال مخصصاتها من الطحين لغايات إنتاج الخبز والحلويات وغيرها من المنتجات فقط وعدم بيعه لاستعماله علفا للمواشي. كما يجب ألا نتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين الذين يقومون بالمتاجرة بالطحين، فالإنسان أولى بالطحين من الماشية لذلك يجب أن تكون لدى فرق التفتيش تعليمات بإغلاق فوري لأي مخبز يتم ضبطه يتاجر ويبيع الطحين للمواشي. لذلك أدعو المواطنين للتعاون مع الدولة في التبليغ عن أي مخبز أو شخص مخالف للتعليمات ويقوم بالمتاجرة بالطحين.

لذلك يجب أن يكون هناك تنظيم لتوزيع الدقيق وذلك بمنح أصحاب المخابز بطاقات خاصة لتحديد الكميات المطلوبة للمخابز لتزويدها بمادة الطحين.

ويجب الالتزام ببطاقة التحصيل المخصصة للمخابز لضمان المحافظة على مادة الطحين وعدم خروجها لجهات أخرى وقصرها على المخابز فقط، لأن أسعار الدقيق في المملكة من أرخص الأسعار مقارنة مع دول الجوار حيث يلجأ البعض لتهريبه إلى الخارج، مما سيؤدي إلى حدوث أزمة من الصعب تفاديها مستقبلاً في حال استمرار التهاون في ذلك. ويجب على جمعية حماية المستهلك التعاون مع وزارة الصناعة والتجارة والصوامع لضبط عملية توزيع مادة الطحين لضمان وصولها إلى مستحقيها من المخابز تجنباً لحدوث أي مشاكل وصعوبات يمكن حدوثها مستقبلاً وضرورة أن لا تكون التعليمات بهذا الشأن حبراً على ورق وذلك للحد من عمليات تهريب وخروج مادة الطحين إلى جهات غير مستفيدة إطلاقاً من ذلك والمحافظة على توزيع الكميات المحددة ضمن البطاقة المعتمدة لهذه الغاية.وأتساءل هل دعم الشعير والذرة يكفي؟ وهل دعم العناصر التي تدخل في إنتاج العلف المتوازن يكفي؟ وهل إذا استمر طلبنا لتلك العناصر، أصبحنا الدولة التي تستورد 40% من المعروض العالمي لتلك المواد، كما هو الحال في الشعير، فمن يضمن لنا أن تلك الدول لن تزيد من الأسعار، هل تظنون أن الدول الأخرى طيبة ومتسامحة مثل المملكة التي تحافظ على أسعار البترول ثابتة وتحارب لأجل ثباتها، وللأسف الدول الاستهلاكية مثل دول الخليج، تستمر في شراء تلك السلع حتى لو رفعت تلك الدول من قيمة منتجاتها، وذلك بسبب عدم وجود بدائل لتلك السلع المستوردة. كما أتساءل لماذا نستورد دريس البرسيم أو كسب أو مسحوق أو جريش فول الصويا وكسب بذرة النخيل وقشرة دوار الشمس ونخالة الرز ودبس السكر، ألا يوجد بدائل في بلادنا، أين خبراء التغذية الحيوانية في جامعاتنا، أين مدينة الملك عبدالعزيز من دعم أبحاث تهم البلاد مثل أبحاث عن بدائل لعناصر المواد المستوردة من الخارج، تدخل في صناعة الأعلاف المركزة، ألا يمكن أن نصنع أعلافا مركزة سعودية مائة في المائة بأيادي سعودية، هل تعلمون وتصدقون أننا نوزع ملايين الأطنان من التمر على العالم مجاناً، ألا يمكن أن تحل بعض الأصناف من التمر غير الممتاز والتي تنتج في بلادنا بكميات كبيرة جداً، ولا أحد يريدها، والكثير منها لا يجنى وبالتالي لا يستغل ويبقى على النخيل، محل كسب بذرة النخيل ودبس السكر المستعمل في تصنيع العلف المتوازن، ألا يمكن أن نستعمل مخلفات عصر الزيتون في المناطق الشمالية مثل الجوف وغيرها في إنتاج العلف المتوازن. ألا يمكن أن نزرع عباد الشمس والشعير في بعض مناطقنا، الغنية بالمياه التي لا تستغل مثل أطراف الربع الخالي والنفود الكبير، أم أن فكرة الاستيراد أبسط لدى مخ البعض، بدلاً من البحث عن بدائل موجودة في بلادنا، الغرب والمستفيدون من تجار وشركات يروجون لنا ويبيعون لنا كل شيء، خصوصاً مخلفاتهم مثل بعض الأصناف المدعومة، (قالوا قشر الرز قالوا، لأنه لو فيها فائدة كان الصينيون ما قشروا الرز) سنظل ندفع دعم ودعم ما لم نفكر في إيجاد بدائل من بلادنا. كما أتساءل ما حدث لمشروع الأعلاف الذي يعتمد في سقياه على ماء البحر، والذي طالعتنا به الصحف منذ عدة سنوات، والذي افتتحه وزير الزراعة السابق، وأتساءل ما حدث للأراضي التي منحتها الدولة للمشروع بالقرب من الجبيل، هل استردتها الدولة، وأيضاً إذا كانت توجد مشاريع من هذا النوع في العالم لماذا فشل المشروع في المملكة، فقط مجرد تساؤل!.

لقد صعقت عندما سمعت أن هناك 280 ألف مواطن عاطل عن العمل في المملكة، والله أعلم كم الرقم الحقيقي، 90% منهم بدون مؤهل لأبسط الوظائف. يا أيها المسؤولين المليارات تدفع للدعم، ألا يمكن أن يذهب جزء من هذا الدعم بتدريبهم وتعليمهم وانتشالهم من الفقر والجوع والمرض والحفاظ عليهم من الانخراط في ارتكاب الجريمة مستقبلاً. ألا يمكن تدريب بعضهم في المناطق المختلفة مثلاً على كيفية جني محصول التمور في وقت فراغهم على الأقل - بدل النوم -، بدلاً من استعمال العمالة الخارجية لعمل ذلك، ألا يمكن أن نساعد البعض بتدريبهم في دورات زراعية، ثم تشكل مجموعات منهم لعمل جمعيات زراعية صغيرة، تؤجر عليهم أراض زراعية في مناطق غير مأهولة بالسكان ومياهها الجوفية لسنا في حاجة لها مستقبلاً بأجر رمزي، وتقدم لهم قروض لإقامة مشاريع زراعية صغيرة لإنتاج الأعلاف مثل الشعير والذرة الصفراء والذرة الرفيعة وعباد الشمس وغيرها، (لا يسمح ببيعها أو تأجيرها على الغير، حتى لا تصبح مثل أرض الجبيل). المياه في تلك المناطق لا تستعمل وغير مستغلة ولسنا في حاجة لها مثل بعض المناطق خصوصاً حول الربع الخالي أو النفود الكبير كما ذكرت.

وخوفي أيضاً أنه لعدم قدرة أصحاب المواشي في البادية على مواجهة المشاكل التي تواجههم في الوقت الحالي، سيترك الكثير منهم تربية الماشية والتي ستؤدي بالمقابل إلى انتشار البطالة والفقر والجريمة لفئة كانت تعيش على تربية الماشية.

يا إخوان هناك الآلاف من الأسئلة وهناك العديد من الحلول، وتذكروا أن الله سبحانه وتعالى خلق لنا عقولاً، عقول قادرة على التحليل والاستفادة من التجارب السابقة، عقول تفكر ولا يفكر لها، وبعقولنا نستطيع أن نواجه أي شيء ونجد له حلاً. كما تذكروا أن الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يستطيع بإذن الله ترويض الأسد. ويمكن صرعه في ثوان معدودة، وذلك بالأسلحة التي اخترعها. وقادر على الطيران بدون أن يكون له جناح، لأنه اخترع الطائرة، وقادر على شق البحار والمحيطات بدون زعانف لأنه اخترع السفينة والغواصة، كل ذلك تحقق بسبب أن الله خلق له عقل يفكر به. ففكروا وخططوا الآن ولا تنتظروا للغد. ونحن لا نعلم ماذا سيحدث غداً، كما تذكروا أن ديننا الحنيف اهتم بحض عقول المسلمين على النظر والتفكير وحثها على استعمال وسائل الحس وكل وسائل الفكر، ولذلك نجد أن بعض آيات القرآن الكريم في سورة الروم ختمت ب{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}(21) سورة الروم، و{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} (23) سورة الروم، و{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} (24) سورة الروم.

لذلك ما نحتاجه حالياً هو مزيد من التفكير والتخطيط. التخطيط الذي يضع مصلحة بلادنا فوق كل مصلحة، ومصلحة شبابنا فوق كل اعتبار، وتذكروا أن عدم التخطيط السليم وقصر النظر سيقودنا إلى مشاكل أكثر وأمور بالغة التعقيد.

إننا إن لم نفكر ونخطط للمستقبل بكل أموره، ومنها على سبيل المثال، التخطيط لقطاع ثروتنا الحيوانية، فلن يكون هناك مستقبل لنا، قد يكون مستقبلنا تحفه الأخطار. وأخطر ما يصيب عقولنا هو أن نشعر بأن الأمور محسومة من قبل من سبقنا. وما سيأتي مستقبلاً ليس جديداً علينا. وهذا بحد ذاته هو قصور التفكير وهو الذي سبب لنا الكثير من المشاكل في وقتنا الحاضر. لذلك علينا جميعاً إبداء الملاحظات والاقتراحات لنستيقظ، ونبعث الطاقات المخبأة في نفوس الكثير منا. ونوفر ثرواتنا للأجيال القادمة بدلاً من صرفها لجلب سلع يمكن أن نجد لها البديل في بلادنا.

وكما استخدم أجدادنا الأوائل عقولهم في إيصال الأمة الإسلامية إلى ما وصلت إليه من حضارة وعزة، وجعلت الغرب يتسابق للأخذ من هذه الحضارة وتعلم الجديد منها. لذلك يجب علينا في هذا العصر أن نستخدم عقولنا ومواردنا في حل كل مشكلة قد تواجهنا.

ولذلك نحن في حاجة ملحة في الوقت الراهن على الأقل لعقد مؤتمر وطني تشترك فيه جميع الأطراف المعنية من جامعات ووزارات وهيئات ومؤسسات اقتصادية وتجارية (حول دور المملكة وسياستها في تأمين الأعلاف في المملكة العربية السعودية)؛ يناقش فيه دور الهيئات الحكومية وغير الحكومية والسياسات الزراعية ومشاكل إنتاج الأعلاف وتغذية الحيوان في المملكة. ويجب أن تكون هناك أوراق عمل ومحاضرات حول دور الجهات الحكومية العاملة في إدارة الثروة الحيوانية وإنتاج وتأمين الأعلاف في المملكة، والعلاقة بين الهيئات المختلفة والسياسات الزراعية في هذا المجال. وكذلك دور الهيئات غير الحكومية في تأمين الأعلاف في المملكة. وذلك من خلال طرح مواضيع في هذا المؤتمر مثل دور الإرشاد الزراعي وتعزيز الحالة المعيشية لصغار مالكي الماشية من خلال استخدامهم للأعلاف ودور الهيئات المختلفة في توفر الأعلاف في المملكة، ودور التخطيط في تأمين الأعلاف، ودور صوامع الغلال في تأمين العلف في المملكة، ومشكلة إنتاج الأعلاف وتغذية الحيوان في المملكة، ودور إدارة الإنتاج الحيواني في وزارة الزراعية، وأخيرا ما هي البدائل لما يستورد من الخارج من العناصر المستخدمة في صناعة الأعلاف المركزة وغيرها، وأيضا إيجاد أماكن زراعية بديلة لأماكن زراعة الأعلاف الحالية التي تستنزف المياه. ويمكن أن تكون المناقشات التي تتبع جلسات المؤتمر هادفة وتسعى لوضع الحلول الملائمة للمشاكل المطروحة من خلال صياغة مقترحات مفيدة لتطوير وتعديل السياسة الزراعية المطبقة في هذا المجال.أتعرفون لماذا لا نعرف أن نخطط، الأمر بسيط جدا، التعليم يحتاج إلى غربلة، فالطالب في مدارسنا لا يهيئ ليفكر مستقبلا، فعلى سبيل المثال يعطى الطالب درس حاسوب واحد في الأسبوع مقابل 20 ساعة أو أكثر في مواد تحفظ ثم تنسى، إنه يهيئ وللأسف لأن يكون ببغاء، لذلك فقط أقول لبعضكم فكروا وخططوا، إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه.

وأخيرا لا أقول إلا: (اللهم من وسع على عبادك فوسع عليه ومن ضيق عليهم فضيق عليه في حياته، وأرنا فيه عجائب قدرتك إنك سميع مجيب الدعاء). واقطع دابر الجشع والجشعين في بلادنا الذين لا يشبعون والذين لا يعلمون أنهم سيدفنون في حفرة طولها متران وعرضها نصف متر. والله من وراء القصد



Abdulmalikalkhayal@hotmail.com
التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد