Al Jazirah NewsPaper Friday  07/03/2008 G Issue 12944
الجمعة 29 صفر 1429   العدد  12944
كلام عن الأسلوب «4»
م. عبدالمحسن بن عبدالله الماضي

1- (يكفي القلم شرفاً أن أبهت حبر فيه أقوى وأبقى من أي ذاكرة).. هذا كلام قيل عن القلم وهو صحيح.. والصحيح أيضاً أن الأسلوب هو وسيلة البقاء لأي مكتوب.

2- عرف الأسلوب بأنه (رسم) الصوت.. إما أن يكون ناعماً رقيقاً أو أن يكون أبح أو نشازاً.. كما عرف الأسلوب على أنه الطريقة التي يسلكها الكاتب لتوضيح ما يريد من معانٍ ونقل ما يريد من أفكار.. أي أن الأسلوب يمثل الصورة البصرية والمعنى يمثل الصورة الذهنية.

3- وينقسم الأسلوب إلى ثلاثة أفرع: (أدبي.. وعلمي.. وعلمي متأدب).. أما الأول فتغلب عليه العاطفة وتكثر فيه الصور والمحسنات ويعتمد على التأثير النفسي.. وأما الثاني فيخاطب العقل بألفاظ دقيقة وواضحة.. وأما الثالث فهو وسط بين هذا وذاك.

4- النص الموازي والنص المكتوب والنص الذي يفهم من قراءة ما بين السطور.. حالات ثلاث لا تتحقق إلا من خلال الأسلوب.. كما أن الدوران حول الموضوع والخوف من الدخول فيه خشية العقاب أو سوء الفهم يمكن تجاوزه ببراعة الأسلوب ومهارة العرض.

5- الرؤية لدى العامة تقوم على الاستجابة لردات الفعل.. بينما الرؤية لدى المفكرين والقادة والنخب هي استجابة لقراءة ذهنية.. أي أن العامة يرون الصورة البصرية المباشرة للواقع الذي يمكن أن يُخفى أو يُجَمل بالأسلوب وطريقة الطرح.. بينما النخب يرون الصورة الذهنية.. وهذه لا ينفع معها الأسلوب.

6- الأسلوب يتكئ على أطياف وصور وتراكيب بلاغية وإشارات مجازية قد تحول المعنى إلى شيء متعذر الفهم أو متعدد المعاني.. كما أن الأسلوب يمكن أن يكون ساخراً أو حزيناً أو تحريضياً أو توفيقياً أو تقريرياً.. ويمكن أن يكون مباشراً أو يدور حول الحمى يكاد يقع فيه.

7- التمايز في الأسلوب لا يعني مجرد التنوع في قنوات التوصيل وإنما يعني التنوع في أنماط الرؤية.. كون الأسلوب نمط تفكير.. أي أنه نوع من أنواع التفكير.

8- اللغة أداة توصيل.. ويمكن إساءة استخدامها وجعلها لغة خادعة بسبب الأسلوب وفنونه.

9- هناك من يرى أن الأسلوب وسيلة إقناع بمنطق البرهان.. وهناك من يراه وسيلة إطراب وجمال محملة باللمحات المتوقدة والشذرات المنثورة.. وهناك من يرى أن الموضوع يتحكم في الأسلوب.. فإذا كان الموضوع صعباً كان الأسلوب وعراً.. وإذا كان الموضوع حميماً صار الأسلوب رومانسياً.. وإذا كان الموضوع علمياً صار الأسلوب تقريرياً.

10- حينما تطغى الإشارات الموحية في الأسلوب على العبارات الصريحة.. فهذا غلو في الأسلوب يخنق المفهوم ويلغي المعنى.. أما المعضلة التي يواجهها الكاتب فهي كيف يمكن ردم الفجوة بين أسلوب الخطاب وما يمكن أن يعنيه وبين مقصود الكاتب وما يمكن أن يفهم من كتابته.



لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 5913 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد