Al Jazirah NewsPaper Friday  07/03/2008 G Issue 12944
الجمعة 29 صفر 1429   العدد  12944
حولها ندندن
التلاقح المأمول
د. جواهر بنت عبدالعزيز آل الشيخ

التغيير والتجديد إذا كان هدفهما التطوير والتقدم الإيجابيين، فهما مطلوبان وبشدة لأي مواطن مخلص فعال؛ لأن دين الإسلام هو دين الحضارة والتفوق في جميع الأزمنة ولكافة البشر.

وبما أننا في عصر الإعلام والعمل اللذين يمتازان بالسرعة والشمولية، فإن تلاقحهما التلاقح المحمود المرتبط بواقعية العصر، هو مطلوب وبإلحاح، وإلا كنا نحن الجانين على أنفسنا.

ومما يحمد لصحيفة (الجزيرة) في الآونة الأخيرة محمدة إبداعية متميزة، كان لها قصب السبق فيها، وهي تبنيها لمجموعة من كراسي البحث في جامعاتنا الوطنية المتعددة كان آخرها ما عرضته على جامعة الرياض للبنات.

وهي مبادرات علمية رائدة تبنتها هذه الصحيفة مرحبة بها جامعاتنا المحلية ترحيب الأرض المخصبة بالغيث الصالح، لأنها إنجاز حضاري عظيم يقتضي منا جميعاً الاحتفاء به والسعي الحثيث لتوسيع آفاقه وتنميته، والهدف منه هو عقد تزاوج ناجح بين العلم والإعلام وشراكة رابحة بينهما تؤتي أكلها عبر الزمن القريب، وذلك من أجل تحقيق قفزة نوعية إبداعية تسير باتجاه التميز المعرفي لبلادنا الغالية.

وإن كان ثمة قيمة مادية جيدة لهذه الكراسي البحثية، فإن قيمتها المعنوية لا تقدر بثمن، لأنها تقتضي استقطاب أفضل الباحثين والباحثات والاستفادة من خبرة العلماء والعالمات على المستويين العالمي والمحلي، من أجل إجراء الأبحاث المتعمقة ودعم حركة النشر العلمي المتنامي.

بقي أن ننوه بأهمية استمرارية هذا التزاوج زواجاً شرعياً من أجل إنجاب مواليد أصحاء شرعيين، بأن تكون لنا بصمتنا الإسلامية الصافية المتميزة، مبتعدين عن طريق التقليد الأعمى والسير في طريق القطيع التابع حذو القذة بالقذة.

مع مراعاة التنوع في مجالات البحوث وألا تركز على جانب معرفي واحد، بل تتجاوزه إلى معظم التخصصات النظرية والعملية المتعددة المتجددة التي تخدم احتياجاتنا ومصالحنا الدنيوية والدينية، وكم نتمنى أن تحذو المؤسسات الأهلية والحكومية حذو خطوة الجزيرة القدوة كي يتبوأ الوطن مكانة سامقة في عصر التنافس المعرفي.

لا ضير من الاستفادة من خبرات الآخرين في حدود المفيد، فها هي ماليزيا الدولة المسلمة تحلق في سماء الإبداع دون أن تفقد شخصيتها الإسلامية المتميزة التي لفتت أنظار العالم المتطور إليها في زمن قياسي السرعة.



g-al-alshehk@hotmail.com
لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 9701 ثم إلى الكود 82244

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد