Al Jazirah NewsPaper Saturday  08/03/2008 G Issue 12945
السبت 30 صفر 1429   العدد  12945
ماذا جنى المولود ليُلقى في القمامة؟

آهات تتبعها آهات، أنات تتبعها زفرات، حسرة وفجيعة، مصيبة وجريمة، قسوة قلب، جفاف عين، برودة دم، هل أصبح الدم ماء..؟؟ هل انقلب القلب حجراً، هل صارت العين أرضا جرداء.. آه يا الله، ماذا جرى لقلب أقسى من الحجارة، والعين أشد جفافاً من الأرض الجرداء، والدم انقلب ماء عكراً مُراً.. يا جزيرتنا الغراء ماذا نشرتِ ؟ وبماذا فجعنا؟ وماذا دهانا؟.. في عدد الجزيرة الغراء ذي الرقم 12937 الصادر صباح الجمعة 22 صفر 1429هـ خبر بعنوان (طفل رضيع متوفى داخل حاوية نطافة).. مع مرور الزمن نحاول اغتفار الزلل، لكن وماذا بعد؟ لكنه جثة في حاوية للقمامة، كيف بقلب مَن أنجبته، كيف بقلب أبيه، يا الله، ماذا سيكون السؤال وكيف يكون الجواب؟؟ كيف يطيب العيش لقلبها القاسي..؟؟ كيف تنام العين لمن كان سبباً في قتله؟؟ كيف يهنأ بحياة مَن كان هذا الطفل من صلبه..؟ حتى لو كان حراماً، كيف هو العيش والمعيشة؟ والله لقد بكت العين دمعها، وارتجف القلب من هول المصاب، وتاهت باللسان الحروف، وتشتت بالفكر الأفكار.. يقول الطفل: ما ذنبي؟ كنتم سبباً في وجودي، ثم ها أنتم تجهزون لقتلي في بلد يُرحم فيه الحيوان فضلاً عن الإنسان..؟ هل فكرت قبل أن تعمل ما ذنب هذا الطفل..؟

وما هي جريرته..؟ وما هو ذنبه..؟ ألم يحرم الإسلام وأد الأطفال لا بل ألم يحرم الإسلام قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، لا بل ألم يحرم الإسلام إسقاط الأجنة..؟ هل بعد تلك القسوة من قسوة..؟ يحمل به مَنْ؟ الله أعلم، ثم ييسر الله خروجه للدنيا، ثم بلا ذنب يجهز عليه، ويا ليت الأمر يقف عند هذا الحد، لا، بل يوضع في حاوية نظافة، لربما كان من ضمن ما فيها قاذورات الحيوان - أجلكم الله - فضلاً عن فضلات الإنسان.. لكن إن كنتم تعتقدون أنكم عن عيون البشر اختفيتم، فلن تختفوا عن عين الله، تداركوا أنفسكم بتوبة صادقة نصوح لا غبش فيها ولا لبس.

وهنا لحظة شكر ودعوة صادقة ترفع في ظهر الغيب لأمير منطقة القصيم ونائبه وللمدير العام للشؤون الصحية بالمنطقة، ولكل مَن ساهم في انتشال تلك النفس البريئة من حاوية نظافة إلى رحمة الله بتغسيله وتطهيره وتكفينه ومن ثم الصلاة عليه ووضعه بجوار عباد الله المؤمنين {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ}.

وهمسة أخرى في كل قلب يجرفه الهوى أن السعيد مَن وُعظ بغيره، والشقي مَن وُعظ بنفسه.

أحمد بن سلمان العدل- بريدة



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد