Al Jazirah NewsPaper Wednesday  19/03/2008 G Issue 12956
الاربعاء 11 ربيع الأول 1429   العدد  12956

العادات والتقاليد المحمودة
محمد عبدالرحمن آل إسماعيل

 

الشباب هم الشباب في كلِّ زمان وفي كلِّ مكان، ومشاكلهم هي مشاكلهم، إنّما تزيد وتنقص حسب البيئة، فالشباب في سن المراهقة يظهر عنده حب لفت أنظار الناس إليه، وهذه ظاهرة صحية مقبولة تدل على فطرة سوية، فتبدأ عنده كذلك نزعة ظهوره رجلاً كاملاً وربما حاول لفت نظر الجنس الآخر، وهذه كلها فطرية في البشر وهذه الفطرة تنحرف إذا لم تجد من يعتني بها ويهذبها، وكان الناس في السابق قبل اختلاطهم بغيرهم، وقبل الفضائيات، وقبل الوسائل السمعية والبصرية، حين كان الناس تسودهم الفضيلة وعندهم مفهوم كلمة عيب ولا يليق، لتمسُّكهم بالأعراف والتقاليد والسلوم العربية الإسلامية، فكانت لا تظهر عندهم هذه النزعات واضحة جلية لانشغال الشباب وإشغالهم، فهم يساهمون في الحياة الاجتماعية وإن كانوا صغاراً والشاعر العربي يقول:

إنَّ الشباب والفراغ والجدة

مفسدة للمرء أي مفسدة

ولأنَّ في كل حيًّ رجالاً عرفوا بالحرص على العادات والتقاليد والأعراف والسمت العربي الأصيل مع نقاء السريرة، وليس في مطاعمهم شبهة فهم قدوة للمجتمع، فهؤلاء يقوِّمون الأفراد ويرجع إليهم في تعديل الرجال ويفزع إليهم في المهمات، فهم رجال المواقف والملمّات، ففي وقتهم لا يمكن أن يخرج أحد بثوب النوم فضلاً عن أن يذهب به إلى المسجد، بل كانوا يحرصون على لبس البشوت بطريقة كلها حشمة ووقار، وكانوا يعيبون الجلوس عند أبواب البيوت وفي الطرقات، وإذا خرجت امرأة الجار دخلوا بيوتهم مسرعين أو غضّوا من أبصارهم، فكان الشر قليلاً محصوراً في أماكن نائية عن سكن الناس ولكنه محاصر، لكن الحال تغيّرت، نسأل الله أن يعيد الجميع إلى الصواب.

www.alismaeil.com


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد