البيئة رئة الوطن التي تتنفس هواءً نقياً.. هي المطلب الرئيس للمواطن والمقيم حتى ينمو عقلاً وجسداً.. خالية من الشوائب - بإذن الله - ليظفر بالرقي والعلم والتقدم.. ومنطلق نظافة البيئة من نظافة الإنسان وهو تطبيق لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف وأن النظافة من الإيمان.
ولقد كلف الله سبحانه وتعالى الإنسان بعمارة الأرض وزرعها وحرثها والبحث عن مصادر المياه فيها لأنه - سبحانه وتعالى - جعل من الماء كل شيء حي، وكانت جائزة الأمير سلطان العالمية للمياه جائزة سامية الهدف لهدف أسمى وجائزة كبيرة لحل مشكلة أكبر، وهي ندرة المياه التي تسعى حكومة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد الأمين لبذل الغالي والنفيس من أجل توفير الماء للمواطنين والمقيمين لخدمة كافة أغراضهم من رواء، بناء، صناعة، زراعة، والتركيز على المساحات الخضراء التي تزود رئة الوطن والمواطن بالهواء النقي.
وكذلك حرصت المملكة العربية السعودية على مكافحة التصحر ووضع برامج لتحقيق التوازن البيئي في استخدام المراعي والمحافظة على إنتاجها وتحقيق كفاءتها الإنتاجية، كما حرصت على وضع خطط وإستراتيجيات ودفعت الكثير من التكاليف للاستفادة من موارد الطبيعة.. وصدر قرار اللجنة العليا للإصلاح الإداري بالمملكة رقم 86 لعام 1399هـ الموافق 1979م بإنشاء إدارة ضمن جهاز مصلحة الأرصاد تُعنى بشؤون التنمية ومكافحة التلوث، ومع اهتمامها بمحاربة التصحر وزيادة البقعة الخضراء، أيضاً لم تترك البحر ووضعت رقابة شديدة على شواطئه وعلى مياهه في الداخل في المحافظة على الثروة السمكية استناداً إلى قول الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (سورة النحل 14).. ويأتي تولي صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز بتاريخ 18-8- 1422هـ رئاسة مصلحة الأرصاد وحماية البيئة لإعطائها زخماً ودفعة وكانت نقلة كبيرة في مسيرتها لتتسارع الخُطى لمواجهة النمو السكاني المطرد في المملكة، والطفرة الصناعية والعمرانية في كل أنحاء البلاد، ورسم سموه الخطوط العريضة ووضع الإستراتيجيات المستقبلية لكل الاحتمالات لمواجهة كل التحديات والظروف.
وقامت الدراسات الكاملة بإنشاء المحميات البرية والبحرية ومراكز الإكثار للطيور والحيوانات البرية وعملت على توطين ما انقرض منها في تلك المحميات.. وفي عام 1990م شكَّلت حكومة خادم الحرمين الشريفين لجنة وزارية للبيئة، وهي أعلى سلطة مؤسسية للتعامل مع شؤون البيئة على مستوى الوطن بالمملكة خصوصاً في مجال رسم السياسات والإستراتيجيات البيئية على المستوى الإقليمي والدولي، وأصدرت المملكة مجموعة من مقاييس حماية البيئة التي تضم الجودة البيئية للهواء والماء.. كما تم اعتماد التقويم البيئي ضمن دراسات الجدوى للمشاريع والمرافق العامة، والتحكم في التلوث الناتج عن النفايات الخطرة والمواد الكيماوية، والتخلص النهائي منها..
وقد أمكن خفض استعمال مبيدات الآفات المستخدمة في مجال صحة البيئة على مستوى المملكة مُعدل 22.1 خلال الفترة من 1986م إلى 1996م.. وفي مجال الزراعة وإدارة الموارد المائية ومكافحة التصحر قامت المملكة بزراعة الغابات في 53 موقعاً في ذلك الوقت، وتم إنشاء العديد من المنتزهات الوطنية.. وعلى سبيل المثال لا الحصر منتزه عسير ومساحته 45.000 هكتار على مرتفعات (عشر) ومنتزه الأحساء الوطني بالباحة ومساحته 45.000 هكتار وغيرها من المنتزهات التي زُرعت بها أكثر من 40.000 شجرة في ذلك الوقت..
وتضاعفت عشرات المرات المساحات الخضراء عما قبل.. وفي مجال الطاقة والبترول أُقيمت المشروعات التي تقوم بتجميع ومعالجة الغاز المرافق للزيت الخام للتغلب على الانبعاثات الناجمة من احتراق كميات كبيرة من هذه الغازات المُحمَّلة بالكبريت.. وقامت مصافي البترول بالمملكة بتخفيض معدل الرصاص في الوقود بهدف تخفيض الانبعاثات الضارة في الهواء، ويجري حالياً استكمال شبكة رصد متقدمة لدراسات تلوث الهواء في بيئة المدن.. وقد تمَّ الكثير منها والحمد لله.. وفي مجال الطاقة الشمسية تمَّ تشغيل القرية الشمسية التي تعمل على توليد أكثر من 350 كيلو واط من الطاقة الشمسية.. وتمَّ إنتاج الهيدروجين باستخدام الطاقة الشمسية وتصنيع خلايا الوقود لتوليد الكهرباء بواسطة الهيدروجين.. ولقد دأبت المملكة العربية السعودية وعملت دائماً على إيلاء البيئة جانباً كبيراً من اهتماماتها في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتواصل تعاونها مع المنظومة الدولية في سبيل التحكم في كل ما يسيء إلى البيئة بأي صورة.. وهذه النعمة التي وهبنا الله إياها يجب علينا - مواطنين ومقيمين - أن نحافظ عليها ونحمي البيئة الخضراء ونزيدها إشراقاً وحيوية وسخاء حتى تعطينا هواءً نقياً وبهاءً لبيئة صحية ولأجيال قادمة تنهض بكل الأعباء تنعم بالأمن والأمان - بإذن رب السماء -.
فإذا ما نظرنا إلى الأزهار بألوانها، والطيور بأشكالها، الحيوانات بأنواعها، الأرض بخضرتها ونظافتها، البحار بزرقتها وصفائها، المحافظة على جمالهما، إماطة الأذى عنها، يتنعم الإنسان بهذا الجمال وبصحة الأبدان وكمال الإيمان..
فديننا الحنيف يحثنا على أن نزرع ولا نقلع.. ونبني ولا نهدم.. أدام الله علينا أمننا وأماننا في ظل حكومتنا الرشيدة والقائمين عليها كل في مجال تخصصه، لأن البيئة الصحية هي مصدر الحياة ومنبع الإنتاج وتقدم الأمم.