الرياض - صالح العيد
أكد تقرير واقع ومستقبل الإسكان في مدينة الرياض الذي أعدته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ظهور تغيرات على التركيبة العمرية لسكان مدينة الرياض، متناولاً التأثيرات الناتجة عنها، خصوصاً فيما يتعلق بتقديرات الاحتياجات المستقبلية من الوحدات السكنية الإضافية، إضافة إلى توقعات النمو للأسر ومتوسط حجمها ونوعية المساكن التي تلائمها، واتجاهات الطلب على الأنماط الإسكانية في المدينة، ونسب تملك المساكن، والطاقة الاستيعابية الإسكانية المستقبلية وصولاً إلى رؤية الهيئة حول مستقبل الإسكان في مدينة الرياض حتى العام 1445هـ. وبين التقرير أن مدينة الرياض شهدت خلال الفترة القليلة الماضية معدلات نمو سكاني كبيرة نسبتها 8% بين عامي 1407هـ و1417هـ بما يفوق غالبة المعدلات العالمية إلا أن الرياض لم تتعرض لأي أزمات سكانية حادة، وذلك بتوفيق الله ثم ببرامج الدعم الحكومي المنبثقة من توجهات الخطط الخمسية الرامية إلى تمكين الأسر من الحصول على المسكن الصحي الملائم والمتوافق مع مقدرة الأسرة المالية.
وأكد التقرير إلى أن الرياض تحقق لها إنجازات إسكانية متميزة من خلال برنامج منح الأراضي السكنية، وقروض صندوق التنمية العقارية، وتفاعل أجهزة التخطيط العام للمدينة في إعداد المخططات التي تلبي متطلبات النمو الإسكاني المتتابع والسريع، وبين التقرير أن عدد سكان مدينة الرياض سيستمر في النمو ومعدلات تكون الأسر الجديدة فيها ستنمو بوتيرة عالية يبلغ متوسط نسبتها ما يقارب 3.1% سنويا، خصوصاً وأن غالبية السكان من شريحة الشباب وصغار السن ومن ثم تظهر التوقعات أن الرياض في حاجة إلى ما يقارب 30 ألف وحدة سكنية سنوياً في المتوسط حتى عام 1445هـ.
7 ملايين نسمة
وبين تقرير واقع ومستقبل الإسكان في مدينة الرياض أن عدد سكان مدينة الرياض 300 ألف نسمة في عام 1388هـ ووصل إلى أكثر من 4 ملايين نسمة في عام 1425هـ ومن المتوقع أن يصل إلى 7 ملايين نسمة عام 1445هـ وبالتدقيق في عدد السكان بين عامي 1417هـ - 1425هـ يلاحظ أنه زاد بمقدار 1.144 ألف نسمة وذلك بمعدل نمو سكاني بلغ 4.2% كانت 3% من النمو السكاني نتيجة للنمو الطبيعي و1.2% فقط نتيجة للهجرة وفي هذا إشارة إلى انخفاض نسبة النمو من الهجرة التي كانت تبلغ 5.5% بين عامي 1407هـ - 1411هـ.
ويشير التقرير أن نسبة السكان الذين تبلغ أعمارهم دون الخامسة والعشرين أكثر من نصف إجمالي السكان 54%، وتظهر توقعات النمو لجميع الأسر السعودية وغير السعودية أنه يلزم في المتوسط ? خلال الأعوام العشرين القادمة ? توفير وحدات سكنية لحوالي 28 ألف أسرة سنويا بمدينة الرياض، وبين التقرير أن عدد الأسر في عام 1425هـ 655 ألف أسرة وبلغ متوسط حجم جميع الأسر 6.3 أشخاص - أسرة، في مقابل متوسط حجم بلغ 7.1 أشخاص - أسرة للأسر السعودية، وتوقع التقرير أن ينخفض متوسط حجم جميع الأسر خلال الفترة من 1425هـ إلى 1445هـ بمقدار 0.5 شخص - أسرة، وأن ينخفض متوسط حجم الأسرة السعودية بمقدار 0.8 شخص- أسرة.
76.9% أسر مفردة
وكشفت بيانات المسح السكاني لعام 1425هـ الذي وضعته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض تغيراً في نسب أنواع الأسر فقد حدث تناقص في معدلات الأسر الممتدة ونمو في معدلات الأسر المفردة التي أصبحت تشكل 76.9% في عام 1425هـ بعد أن كانت تشكل 63.9% في عام 1407هـ، وفي هذا مؤشر إلى الحاجة إلى توفير مساكن بأنواع أو أنماط مختلفة تستوعب الزيادة في عدد الأسر وتلبي الطلب المتزايد للأسر المفردة، فالنتائج تشير إلى أن الطلب سوف يزداد في المستقبل على المساكن ذات الحجم الأصغر.
تطور المساكن
بلغت نسبة الزيادة السنوية في أعداد المباني السكنية بمدينة الرياض 3.6 خلال الفترة من 1407 إلى 1411هـ واستمرت هذه الزيادة في الفترة من 1411هـ إلى 1417هـ بمعدل سنوي بلغت نسبته 4.6% إلا أن معدل الزيادة السنوية انخفض في الفترة من 1417هـ إلى 1425هـ بمقدار 1.4% حيث بلغ معدل الزيادة السنوية لهذه الفترة 3.2% فقط، ومع هذا فقد ازدادت أعداد المباني السكنية في مدينة الرياض من 146 ألف مبنى سكني في عام 1417هـ إلى 268 ألف مبنى سكني في عام 1425هـ، وتشير النتائج إلى أن هناك ازدياداً في معدلات المباني السكنية الثلاث أو أكثر مباني الشقق حيث شكلت نسبتها في عام 1425هـ 46% من مجموع المباني السكنية بينما بلغت نسبة المباني المكونة من وحدة سكنية واحدة 26.5% والمباني السكنية المكونة من وحدتين 27.5% علما أن غالبية المباني المكونة من وحدتين تعد (دوبلكسات)؛ وحدتان سكنيتان متلاصقتان أو فوق بعضهما البعض، و بهذا تصبح نسبة المباني السكنية ذات المدخل المستقل فيلات أو دوبلكسات 54% من مجموع المباني السكنية في المدينة بعدما كانت تشكل عام 1417هـ 74%، وهذه النتائج تظهر زيادة نسبة الشقق السكنية وتقبل السكان بشكل أكبر لها، كما تشير النتائج إلى أن نمو المناطق السكنية يتجه نحو شمال مدينة الرياض وشرقها.
وبلغ عدد الوحدات السكنية في مدينة الرياض 704 آلاف وحدة في عام 1425هـ أي بزيادة قدرها 255 ألف وحدة عن عام 1417هـ وتتناسب هذه الزيادة إيجابياً مع الزيادة في أعداد الأسر، وتعد الوحدات السكنية من نوع الفيلات النمط السائد للمساكن في مدينة الرياض فقد بلغت نسبتها 57% من إجمالي الوحدات السكنية وتليها الشقق السكنية بنسبة تبلغ 38% من إجمالي الوحدات السكنية.
وبلغت معدلات الزيادة في والحدات السكنية المملوكة في مدينة الرياض بين عامي 1407- 1411هـ وبين عامي 1411-1417هـ نسبة 59.2% و 77.5% على التوالي، إلا أن نسبة الزيادة في عامي 1417-1425هـ لتصل إلى 21% فقط بينما زادت نسبة الوحدات المؤجرة بين عامي 1417-1425هـ لتصل إلى 88% بعدما كانت تبلغ نسبتها 48.1% بين عامي 1407- 1411هـ ، 11.8% فقط عامي 1411- 1417هـ.
وتشير هذه النتائج إلى ضعف إمكانية امتلاك المساكن في الفترة الأخيرة حيث إن نسبة الزيادة في أعداد الوحدات المؤجرة في عام 1425هـ تفوق جميع معدلات الزيادة، سواء في إجمالي أعداد الوحدات السكنية والمشغولة منها أو في أعداد الوحدات المملوكة بشكل خاص.
كما انخفضت معدلات تملك الفيلات والشقق بالنسبة للأسر السعودية حيث بلغت نسبة التغير في التملك بين عامي 1417- 1425هـ 21% للوحدات السكنية من نوع الفيلات وحوالي 40% للشقق، بعدما كانت نسبة التملك للأسر السعودية بين عامي 1411-1417هـ تبلغ 74% بالنسبة للفيلات وتقريبا الضعفين 193% للشقق، ولكن يلزم مراعاة أن الفيلات في عام 1425هـ لا تزال تمثل تقريبا 79% من مجموع الوحدات المملوكة من قبل الأسر السعودية بينما لا تمثل الشقق سوى 13.7% فقط من مجموع الوحدات المملوكة نظراً لحداثة التنظيمات الخاصة بامتلاك الشقق السكنية.
كما تظهر البيانات أن الغالبية العظمى من الوحدات المؤجرة في عام 1425هـ تقع ضمن نوع الشقق السكنية وذلك بنسبة قدرها 68.9% وتليها الفيلات بنسبة تبلغ 21.8% والبيوت الشعبية بنسبة لا تزيد عن 8.2%.
وأظهرت النتائج أيضاً أن الأسر السعودية المستأجرة للشقق السكنية تبلغ تقريبا ثلثي عدد الأسر المستأجرة 58.2% وتليها الأسر السعودية المستأجرة للفيلات بنسبة تبلغ 36.3% أما نسبة المستأجرين للبيوت الشعبية والأنواع الأخرى فتقل عن6%.
وأظهرت نتائج تحليل بيانات عام 1425هـ أن نسبة ما تخصصه الأسر السعودية المستأجرة في مدينة الرياض للإنفاق على المسكن حسب نوعية (الفيلات، والشقق، والمساكن الشعبية، والأنواع الأخرى) تتراوح بين 14 و 18% وجميع هذه النسب تعد أقل من النسبة العالمية المخصصة للإنفاق على المسكن من إجمالي دخل الأسرة وهي نسبة 30%.
ووجد أن الأسر التي تخصص أعلى نسبة من دخلها للإنفاق على الإسكان هي تلك التي تسكن في الفيلات بنسبة قدرها 17.7% يليها الأسر التي تسكن في الأنواع الأخرى من المساكن بنسبة قدرها 15% من الدخل، أما نسبة ما تدفعه الأسر التي تسكن في البيوت الشعبية فقد بلغت 14.8% من الدخل، وكانت نسبة ما تنفقه الأسر المستأجرة للشقق هي الأقل وقد بلغت 14% فقط من دخلها السنوي.
حراك سكاني كل 12 عاما
أظهرت دراسة الحراك السكاني في مدينة الرياض لعام 1425هـ أن متوسط مدة إقامة الأسر بالمسكن بصفة إجمالية يبلغ 12 سنة، وأن هناك حراكا سكانيا كبيرا نسبيا. فقد بلغت نسبة من تنقلوا من 2 إلى 3 مرات خلال فترة إقامتهم بمدينة الرياض 75%. كما يظهر أن سبب الانتقال الرئيس يرجع إلى تملك الأسر مسكناً جديدا، وذلك بنسبة 35% وفي هذا مؤشر لمدى رغبة السكان في تملك مساكنهم والاستقلال بخصوصية.
وتعد زيادة حجم الأسر السبب الثاني للانتقال، وقد بلغت 17.5%، أما السبب الثالث فقد جاء نتيجة التحسن في مستوى الدخل بنسبة تبلغ 15% يليه ارتفاع الإيجار في المسكن السابق بنسبة تبلغ 9%.
وتبلغ نسبة الوحدات الشاغرة، ما يقارب 34% في عام 1407هـ وهذه نسبة كبيرة تؤثر سلباً على سوق الإسكان وتجعله غير مشجع للاستثمار، وانخفضت النسبة إلى ما يقارب 12% في عام 1411هـ واستمرت في الانخفاض لتصل إلى ما يقارب 5% في عام 1417هـ، ثم عاودت الارتفاع لتصل إلى ما يقارب 7% في عام 1425هـ، وتعد هذه نسبة جيدة فهي توفر المرونة لتحسين الوحدات القديمة وتمكين السكان من الانتقال من مسكن إلى آخر، ولكن دون تأثير يذكر على ميزان العرض والطلب.
مساحة الرياض
يبلغ إجمالي مساحة مدينة الرياض - حسب المسح الميداني لاستعمالات الأراضي لعام 1425هـ الذي أجرته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض - أكثر من ألف هكتار، تشمل هذه المساحة حد النطاق العمراني الثاني وحدود حماية التنمية.
وأظهر توزيع استعمالات الأراضي أن الاستعمال السكني يمثل نسبة تبلغ 3.4% فقط من كامل مساحة مدينة الرياض حدود حماية التنمية بينما ظهر أن نسبة مساحة الأراضي البيضاء المخططة والقابلة للتطوير تبلغ 44.5% من إجمالي المساحة، ويشكل مجموع مساحة الأراضي البيضاء والقابلة للتطوير ما نسبته 26.9% من المساحة الإجمالية، وتمثل هذه الأراضي المتاحة للتنمية العمرانية المخزون الإستراتيجي للتنمية بما فيها التنمية الإسكانية، ويبلغ إجمالي عدد قطع الأراضي البيضاء التي تم تخطيطها إلى أجزاء أو قطع صغيرة وبشوارع معبدة من عام 1420هـ إلى عام 1426هـ والتي تمثل المخزون الإستراتيجي قريب المدى 163 ألف قطعة أرض، بمساحة إجمالية تبلغ 138 ألف هكتار، ويتوقع أن تستوعب تقريباً 4 ملايين نسمة حتى عام 1445هـ بكثافة تصل إلى 30 شخصاً - الهكتار، وتتركز غالبيتها في القطاع الشمالي من مدينة الرياض، ثم في القطاع الشرقي، ويليه الجنوبي، كما يبلغ عدد قطع الأراضي البيضاء التي تم تخطيطها ولكن إلى أجزاء كبيرة، والتي تمثل المخزون الإستراتيجي بعيد المدى في عام 1425هـ تسعة آلاف قطعة تقريبا، بمساحة إجمالية تبلغ أكثر من 38 ألف هكتار، وهي تتركز كذلك في القطاع الشمالي، أما بالنسبة للأراضي البيضاء القابلة للتطوير ولكن لم يتم عليها أي إجراءات التخطيط العمراني فتبلغ مساحتها 952 هكتارا وتتركز غالبيتها في القطاع الشمالي الشرقي.
وتمتلك غالبة الأسر السعودية مساكنها وبنسبة تبلغ 56% بينما تبلغ نسبة الأسر السعودية المستأجرة لمساكنها - سواء من الأقارب أو من الآخرين - أكثر من 40% وتستأجر ثلاثة أرباع الأسر غير السعودية - تقريبا- مساكنها وبنسبة تفوق 74% بينما تحصل ربع الأسر غير السعودية - تقريبا- 24.2% على مساكنها من أرباب العمل، وعلى كل حال فإن أكثر من نصف مجموع الأسر السعودية وغير السعودية 52.6% تستأجر مساكنها.
أسعار الأراضي تزيد 19.7%
تشكل تكلفة الأرض أكثر من ثلث تكلفة المسكن، وأظهر المسح الميداني لتقديرات المكاتب العقارية في الأحياء السكنية في مدينة الرياض عام 1427هـ الذي أعدته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض أن متوسط أسعار الأراضي السكنية على جميع الشوارع يبلغ 1170 ريالا للمتر المربع بينما يبلغ متوسط سعر الأراضي السكنية التي تقع على شوارع 20 متراً فأقل 730 ريالاً للمتر المربع.
وأظهرت النتائج أن نسبة الزيادة في متوسط أسعار جميع الأراضي السكنية بين عامي 1426هـ -1427هـ بلغت 19.7% بينما بلغ التغير في متوسط أسعار الأراضي السكنية الواقعة على شوارع بعرض 20م فأقل ما نسبته 17.2%. وأظهرت النتائج أن أعلى متوسط سعر للأراضي السكنية الواقعة على شوارع بعرض 20 مترا فأقل يقع في القطاع الشمالي ويبلغ 1125 ريالا للمتر المربع بينما أظهرت النتائج أن أقل سعر للأراضي السكنية الواقعة على شوارع بعرض 20 مترا فأقل يوجد في القطاع الجنوبي بمتوسط سعر يبلغ 460 ريالا للمتر المربع.
ويضيق التقرير أن متوسط سعر الأرض يتأثر بشكل أساسي بتوفر الكهرباء وشبكة الشوارع المسفلتة حيث إن ذلك يزيد سعر الأرض بقيمة 157 ريالا للمتر المربع ويزيد توفر شبكة المياه السعر إلى ما يقارب 187 ريالا للمتربع المربع ويزيد توفر الصرف الصحي سعر قيمة الأرض إلى ما يقارب 180ريالا أما إضاءة شبكة الشوارع فتزيد السعر إلى ما يقارب 157 ريالا للمتر المربع، ويزيد توفر الأرصفة إلى ما يقارب 122 ريالا للمتر المربع. وقد أظهرت نتائج التحليل أن أكبر نسبة تأثير في سعر الأراضي السكنية ينتج عن توافر المياه وبنسبة تبلغ 25% يليه توافر شبكة الكهرباء والسفلتة بنسبة تصل إلى 22% ويلاحظ أن التحليل ربط بين توفر شبكة الكهرباء والسفلتة للعلاقة القوية فيما بينهما، حيث يندر توفر شبكة الكهرباء دون أن تكون الشوارع مسفلتة وبلغت نسبة تأثير توفر شبكة الصرف الصحي في سعر الأراضي 13% أما نسبة تأثير توفر الأرصفة فقد بلغت 12% في حين كان تأثير شبكة إنارة الشوارع في سعر الأراضي الأقل وبنسبة تبلغ 8% فقط.
زيادة تكلفة الإيجار
أظهرت نتائج المسح الميداني لتقديرات المكاتب العقارية في الأحياء السكنية بمدينة الرياض في عام 1427هـ زيادة تكلفة إيجار الوحدات السكنية بين عامي 1426-1427هـ بنسبة تبلغ تقريبا 20% وقد سجلت الوحدات السكنية من نوع دور في فيلا أعلى نسبة زيادة بلغت 22.8% بينما سجلت الوحدات السكنية من نوع الشقق أقل نسبة زيادة بلغت 17.9%.
وبلغ متوسط أعلى تكلفة إيجار سنوي للوحدات السكنية من نوع الفيلات 58.913 ريالا بينما ظهر أن أقل متوسط تكلفة إيجار سنوي للوحدات السكنية من نوع الشقق بلغت قيمته 15.526 ريالا كما أظهرت النتائج أن أعلى متوسط تكلفة إيجار جميع الوحدات السكنية يوجد في القطاع الشمالي ويبلغ تقريبا 44 ألف ريال سنوياً بينما يوجد أقل متوسط تكلفة إيجار جميع الوحدات السكنية في القطاع الأوسط ويبلغ تقريبا 22 ألف ريال سنوياً ويلاحظ أن أعلى متوسط تكلفة إيجار سجلته الوحدات السكنية من الفيلات يوجد في القطاع الشمالي ويبلغ 81 ألف ريال سنوياً ولأن أقل متوسط تكلفة للإيجارات سجلته الوحدات السكنية من الشقق يوجد في القطاع الأوسط ويبلغ تقريباً 12 ألف ريال سنوياً.
كما أظهرت النتائج أن متوسط تكلفة إيجار الوحدات السكنية السنوي يزيد بمقدار 73 ريالاً مع زيادة مساحة تلك الوحدة بمقدار متر مربع واحد. بينما يزيد متوسط تكلفة الإيجار بمقدار 1521 ريالاً مع زيادة عدد الغرف بمقدار غرفة واحدة وينخفض الإيجار بمقدار 3146 ريالا مع تقادم عمر المبنى السكني لمرحلة واحدة من المراحل التالية:أقل من سنة، من سنة إلى 5 سنوات، من 5 سنوات إلى 10 سنوات، وأكثر من 10 سنوات، ويزيد متوسط تكلفة الإيجار بمقدار 2887 ريالا مع زيادة تحسن حالة المبنى السكني من الحالات التالية: حالة ممتازة، حالة جيدة، حالة مرضية.
40% مبانٍ مستأجرة
انخفضت نسبة التملك لدى الأسر السعودية من 69% في عام 1417هـ إلى ما يقرب 56% في عام 1425هـ. بينما ارتفعت نسبة الأسر السعودية المستأجرة لمساكنها، حيث بلغت تلك النسبة ما يقارب 40% في عام 1425هـ. وتمثل هذه الفئة - إضافة إلى الأسر التي تعيش ضمن أسر ممتدة، والأسر المتوقع تكونها حديثاً - القوة الشرائية الجديدة المؤثرة على الطلب في سوق الإسكان متى ما توفرت لها الإمكانيات المالية أو التمويل المناسب.
ويتضح عند تحليل نسبة الإنفاق على السكن من الدخل السنوي للأسر السعودية المستأجرة؛ أنه كلما قل دخل الأسرة زادت نسبة الإنفاق على المسكن، فقد وجد أن الأسر التي يقل دخلها عن 36 ألف ريال سنوياً تنفق تقريباً 45% من دخلها - أي: أكثر من خُمسي دخلها السنوي ? على إيجار المسكن، وبهذه النسبة المرتفعة جداً نجد أن الأسر الواقعة ضمن هذه الفئة تنفق تقريباً مرة ونصف المرة من المقترح في المعدلات العالمية والبالغ نسبته 30% من الدخل، للإنفاق على المسكن، وذلك على حساب جوانب الإنفاق الرئيسة الأخرى، مثل : الغذاء، والكساء، والصحة، والتعليم، وتمثل هذه الفئة من الأسر نسبة 8.6% فقط من جموع الأسر السعودية المستأجرة في مدينة الرياض، وهي الأسر التي تحتاج إلى الدعم لتمكينها من توفير الإسكان. ولكن نسبة الإنفاق على السكن من الدخل السنوي تنخفض بالنسبة لجميع فئات الدخل الأخرى وتتراوح بين 13 و 25% من دخل الأسرة، وهذه النسب جميعها دون المعدل العالمي للإنفاق على المسكن، والذي يمكن أن يصل إلى 30% من إجمالي دخل الأسرة السنوي.
وتظهر النتائج أن متوسط دخل الأسر السعودية المستأجرة من الأجور والرواتب لا يمكنها من الإنفاق على امتلاك وحدة سكنية من نوع الفيلات الصغيرة، أو (الدوبلكسات) النموذج الأكثر شيوعاً في سوق الإسكان، من دون أن يؤثر ذلك على جوانب الإنفاق الضرورية الأخرى. فهذه النتائج تُظهر الحاجة الماسة إلى النظر بشكل جدي وعملي في سياسات الإسكان وإستراتيجياته؛ من أجل الوفاء باحتياجات المرحلة الإسكانية.
تمويل المساكن
يمثل التمويل الشخصي المصدر الرئيس لتمويل امتلاك أو بناء المساكن، حيث أظهرت نتائج مسح عام 1425هـ أن أكثر من نصف المساكن في مدينة الرياض 50.5% تم بناؤها بتمويل شخصي، وأن ما يقارب خمسي المساكن 41.2% تم تمويل بنائها بقروض من صندوق التنمية العقارية، وفي هذا مؤشر على انخفاض نسب التمويل الحكومي المدعوم، والتي يتوقع أن تتحسن بشكل بسيط بعد دعم الصندوق بمبالغ إضافية من فائض الميزانية، ولكن اعتماد السكان بشكل أكبر كان على التمويل الذاتي.
كما ظهر أن هناك نسبة بسيطة من المساكن التي نفذت بقروض من مؤسسات خاصة تبلغ 6.1% فقط، وفي هذا مؤشر على ضعف استجابة لسوق القطاع الخاص لتوفير قنوات تمويل يمكن أن يعتمد عليها بشكل ثابت ومستمر ومخطط له لتمويل وتوفير احتياجات الرياض المستقبلية من المساكن، ويعود سبب ضعف توفير قروض التمويل الإسكاني من المؤسسات المالية في الماضي إلى طول آجال قروض التمويل العقاري، وإلى زيادة المخاطر فيها، كما أن مشكلة الفائدة المصرفية وعدم شرعيتها كانت سبا في إحجام فئة كبيرة من المتعاملين عن استخدام التمويل المصرفي العقاري، وأخيراً ظهرت على الساحة صيغ مختلفة للتمويل الإسلامي مما دعا كثير من البنوك السعودية إلى التنافس وتقديم برامج بالصيغ الإسلامية للتمويل العقاري، ويتوقع أن يزيد حجم التمويل العقاري من القطاع الخاص مع استكمال إجراءات إقرار الرهن العقاري، وتطوير نظام التقييم العقاري للوحدات السكنية.
مستقبل الإسكان
تعد التركيبة العمرية الشابة أحد أهم الملامح المستقبلية لسكان مدينة الرياض، حيث من المتوقع أن تتأثر التركيبة السكانية للمدينة ولعدة سنوات قادمة بالشباب وسوف تؤدي هذه التركيبة إلى تكوين أسر بمعدلات مرتفعة مما سيؤدي إلى ازدياد الطلب على الوحدات السكنية بمعدل يفوق الزيادة السكانية، وعلى ضوء ذلك تشير التوقعات الإحصائية إلى أن عدد الأسر حتى عام 1445هـ سيصل إلى ما يقارب 1.1 مليون أسرة ومن ثم فإن مدينة الرياض سوف تحتاج إلى وحدات سكنية إضافية بمتوسط يبلغ 30 ألف وحدة سنوياً لتقابل الزيادة في عدد الأسر حتى العام 1445هـ، وفي الوقت الذي تظهر فيه البيانات أن متوسط حجم الأسرة السعودية في عام 1425هـ يبلغ 7.1 شخص - أسرة إلا أنه من المتوقع أن ينخفض بمقدار 0.8 شخص - أسرة حتى عام 1445هـ حيث تظهر توقعات النمو لجميع الأسر أنه يلزم في المتوسط - خلال الأعوام العشرين القادمة - توفير وحدات سكنية بمدينة الرياض لما يقارب 28 ألف أسرة سنويا، غير أن تباطؤ النمو السكاني واستقرار متوسط حجم الأسر سيؤدي إلى انخفاض معدل الزيادة في عدد الأسر، حيث إنه يتوقع أن يتم توفير وحدات سكنية لما يقارب 25.5 ألف أسرة فقط في عام 1445هـ، وهنا يلزم مراعاة أن الطلب سوف يزداد في المستقبل على المساكن ذات الحجم الأصغر، خصوصاً أن تكوين الأسر الجديدة سيزداد بشكل كبير؛ لأن أكثر من نصف السكان هو دون الخامسة والعشرين من العمر، ولأن العديد من الأسر الممتدة سوف تتحول أيضاً إلى أسر مفردة إذا تهيأت لها الإمكانيات للحصول على وحدة سكنية خاصة.إقبال الأسر السعودية في مدينة الرياض على السكن في الشقق بعد ما كانت تميل إلى السكن في الوحدات السكنية ذات المخل الخارجي المستقبل؛ أحد المتغيرات التي شهدها النمط الإسكاني في المدينة لذا من المنطقي أن نجد هذا الإقبال على الشقق السكنية ذات المساحة الأصغر من الفيلات خصوصاً مع ازدياد أعداد الأسر المفردة التي تكون في الغالب ذات حجم أصغر، ولكن تقديم حلول إبداعية لتوفير بدائل لوحدات سكنية صغيرة ومستقبلية سوف يكون مرحباً به بشكل كبير من قبل الأسر السعودية الصغيرة أو المتكونة حديثاً.
كما يلاحظ أن رغبات السكان السعوديين تميل إلى قابلية التملك سواء بالنسبة للفيلات أو حتى الشقق السكنية فمن المتوقع أن تزداد نسبة تملك الأسر السعودية لمساكنها مع توفير البرامج التي تشجع السكان على الادخار وتوفير التنظيمات والضمانات التي تشجع القطاع الخاص وتدفع به إلى تقديم بدائل مختلفة للتمويل الإسكاني الميسر.وبالنظر إلى نتائج مقارنة الزيادة المتوقعة في متوسط الدخل السنوي للأسر السعودية بالزيادة في تكاليف امتلاك المسكن خلال الفترة من 1425هـ إلى 1445هـ ؛ يظهر بوضوح انخفاض فرصة امتلاك المسكن للعديد من الأسر ذات الدخول المنخفضة وصعوبة حصولها على مسكن مناسب ومريح، إلا أن هذه المشاكل - خاصة التي تتعلق بتملك مسكن للأسر السعودية ذات الدخول المنخفضة ? يمكن تعويضها بالإيجار في سبيل الحصول على مسكن مناسب، خصوصا وأن مدينة الرياض يوجد فيها قطاع إيجار إسكاني يعمل بصورة جيدة، كما يتمتع بقابلية التوسع عند تعديل بعض التنظيمات البلدية ويمكن أيضاً دعم فارق تكلفة الإيجار للأسر الفقيرة أو متدنية الدخل من خلال تفعيل سياسة المخصصات السكنية بدعم حكومي أو من قبل المؤسسات الخيرية.الطاقة الاستيعابية الإسكانية المستقبلية تتفاوت في قدرتها بين مختلف قطاعات المدينة، ومن أهم العوامل المؤثرة في هذا التفاوت: نسبة الأراضي الفضاء، أسعارها، والصفات السكانية للمواقع المختلفة.
ويعد المخزون الإستراتيجي للأراضي الفضاء - سواء المطورة أو غير المطورة - من أهم العناصر التي تعتمد عليها الطاقة الاستيعابية لمدينة الرياض، وفيما عدا مشكلة ارتفاع أسعار الأراضي السكنية بالنسبة لبعض الأسر فإن مخزون الأراضي كفيل بتحقيق متطلبات الإسكان وتوفير المخططات المعتمدة قطع أراض سكنية تتلاءم مع طبقة الدخل المتوسط والمرتفع، إلا أن إعادة تقسيم هذه الأراضي إلى قطع أصغر ستواكب مع الطلب المتزايد على قطع الأراضي الصغيرة والمساكن الصغيرة.ويتوقع أن تتراوح مسطحات الوحدات السكنية بين وحدات صغيرة بواقع 60 متراً مربعاً بالنسبة لسكن العزاب أو الأسر المتكونة حديثاً أو الأسر ذات الدخل المنخفض جداً، وبين وحدات سكنية كبيرة من نوع الفيلات والقصور، ويتبع ذلك تفاوت كبير أيضاً في الكثافات السكانية ففي مناطق الشقق قد تصل الكثافة إلى أكثر من 2000 شخص - هكتار في أجزاء من المدينة القديمة التي يسكنها ذوو الدخل المنخفض والأسر غير السعودية بينما قد تصل الكثافة إلى أقل من 20 شخصا - هكتار في المناطق التي تضم فيلات الكبيرة والقصور.