نجران - علي الربيعان - حسن القيسي
كشف حسين بن يحيى الحازمي المأذون الشرعي وإمام مسجد شداد بن أوس أن زواج المسيار بنجران لا يزال ضعيف الإقبال من قبل الشباب مع إجازته من المجمع الفقهي الإسلامي، وقال: كثيرا ما يسألني بعض أفراد المجتمع عن هذا الزواج كوني مأذونا شرعيا، وأعتقد أن هذا النوع من الزواج إيجابي لفئة من المجتمع لا يصلح لهم إلا زواج المسيار، ولم أقم بعمل أي إجراء عقود زواج مسيار بنجران، وقد بين العلماء أن زواج المسيار هو زواج صحيح الانطباق والشروط الواجبة في الزواج وخلوه من الموانع الشرعية.
وأشار الشيخ الحازمي في حديث ل(الجزيرة) إلى كثير من المواضيع والقضايا الدينية التي تهم المنطقة فيما يتعلق بارتفاع المهور، قائلاً: هناك ارتفاع كبير عند فئات من الآباء الجشعين الذين لا يهمهم تزويج بناتهم فلذلك أهيب بأولياء الأمور بتخفيف المهور وعدم كثرة الشروط، وأذكرهم بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة وفساد كبير).
مبيناً أن الزواج هو من أجل النعم التي ينعم الله على الإنسان بها، فبهذا الزواج تستمر الحياة التي أرادها الله عز وجل لهذا الإنسان؛ فالزواج سكن للزوج والزوجة ورحمة بينهم، وأهيب بالشباب القادرين على الزواج بعدم تأخيره والمبادرة إليه لقوله صلى الله عليه وسلم (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أحصن للفرج وأغض للبصر).
أما عن نسبة الطلاق بين الحازمي أن هناك مبالغات كثيرة في المجتمع خاصة في منطقة نجران، فأرى أن النسبة ليست مرتفعة، ولم تصل إلى أن نسميها ظاهرة، ومن خلال عملي مأذوناً شرعياً أرى بأن الوضع نادر بالنسبة إلى العقود التي أجريها في كل عام التي تؤكد ندرة نسبة الطلاق.
وأكد تقبل عامة الناس للفحص الطبي ما قبل الزواج؛ حيث كانت هناك صعوبات في مدى تقبل الناس للفحص الطبي ما قبل الزواج، ولكن سرعان ما تفهم الناس الوضع وبدأوا يستوعبون هذا الأمر جيداً، وأنا اعتبره ضرورياً ويصب في مصلحة المجتمع للوقاية من أمراض الدم والوراثة المنتشرة في بعض مناطق المملكة.
أما عن رؤية الخاطب لمخطوبته قبل العقد؟ فيقول الحازمي:
نعم، أؤيد ذلك لأن هذا الأمر حث عليه النبي عليه الصلاة والسلام بقوله (انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما)، وفي حديث آخر (إذا خطب أحدكم امرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل) رواه أحمد وأبو داود، ولكن المجتمع للأسف لم يصل لدرجة الوعي والتثقيف الشرعي بهذا الخصوص ومدى سرية هذه الرؤية الشرعية.
وأيد الحازمي خطوة الوزارة أن يكون المأذونون ممن يحملون درجة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية، وقال إنها خطوة مباركة، لاشك أنها تصب في مصلحة المجتمع لكي تكون العقود خالية من اللبس والأخطاء في أحكام الزواج. وفي ختام لقائه أوضح أن معرفة الناس لإجراء عقودهم تتم عن طريق الأقارب والأصدقاء؛ لأنه لا يوجد قنوات تعرف بألماذون الشرعي فكثير من الناس يجدون صعوبات في كيفية الوصول للمأذون، ونتمنى أن تجد الحل الأمثل قريباً.
(الجزيرة) بدورها قامت بأخذ آراء بعض المواطنين والمواطنات حول قضايا الزواج؛ حيث تحدث المواطن- علي منصور 25 سنه - للجزيرة وقال: إن زواج المسيار بالمنطقة قليل جداً، ولم أفكر في ذلك أبدا مع ارتفاع تكاليف الزواج، وقال: لو عرض علي زواج المسيار لرفضت ذلك لأنه بذلك يصبح الأب بعيداً عن أسرته مع العلم بأنه تم العرض علي بالزواج فرفضت ذلك. هكذا هو الحال
ومن جهة أخرى قالت المواطنة (سعدية؟؟؟؟) 34 سنه بأنها لجأت إلى زواج المسيار بعد أن فاتها القطار على حسب قولها، فهي موظفة بأحد القطاعات الحكومية ووافقت على زواج المسيار بعد أن أخذت رأى مجموعة من صديقاتها وبينوا لها أن قطار الزواج قد فاتها، ويجب عليها أن تتزوج زواج مسيار مع أن والدتها لم تكن موافقة على ذلك، فبعد أن عجزت والدتها عن ثنيها عن ذلك الزواج قالت لها (انتي حرة في نفسك) واستطردت قائلة تزوجت وليته لم يكن فبعد مرور شهر واحد طلب مني ترك الوظيفة التي كانت الدخل الوحيد لي ولوالدتي الوحيدة، فرفضت عدة مرات ولكن بعد عدة محاولات وافقت على أن اترك الوظيفة لكي لا أصبح في المجتمع مطلقة.. وأنتم تعرفون معنى مطلقة.
وأضافت مواطنة أخرى 35 سنة تعمل مدرسه انها لجأت إلى زواج المسيار بعد أن حرمها والدها من الزواج بسبب راتبها، فكان يشترط راتبها عندما يتقدم لها أي شخص، فبعد وفاة والدي كان عمري قد تجاوز سن زواج الفتيات فأصبحت في نظر المجتمع كبيرة (عانس) ولجأت إلى زواج المسيار لكي أعيش مع والدتي الطاعنة في السن.