Al Jazirah NewsPaper Sunday  23/03/2008 G Issue 12960
الأحد 15 ربيع الأول 1429   العدد  12960
تأملات في خطاب خادم الحرمين لمجلس الشورى
د. عبد الله بن ناجي بن محمد آل مبارك

حكيم الأمة وملك الإنسانية والملك العادل جميعها ألقاب أطلقت على خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز من قبل كتاب التاريخ وقارئيه وصناعه، وشخصية الملك عبد الله من الشخصيات العالمية المؤثرة في تاريخنا المعاصر.

إن من يقرأ في شخصية الملك عبد الله - يحفظه الله - يجد أن هذه الشخصية امتلكت مقومات النجاح إذ تتمثل في محبته لشعبه وحرصه على راحتهم وتلمس احتياجاتهم وفتح بابه لاستقبالهم والسماع لهم وحل كل ما يهمهم، والتواضع وفتح قلبه لهم، كما أنه يحمل هم أمته العربية والإسلامية والعمل على جمع الكلمة وتوحيد الصف، كما أن يحفظه الله يعمل على نشر ثقافة الحوار بين أبناء المجتمع وغرس قيم المحبة والعدل والتسامح والتعاون بينهم.

لقد تضمنت كلمة خادم الحرمين الشريفين في مجلس الشورى كلمة من القلب إلى القلب من الرجل المصلح إلى شعبه، مضامين مهمة تناولت مجموعة من القيم الدينية والوطنية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، حيث أكد يحفظه الله على أهمية مخافة الله سبحانه وتعالى والحرص على العدل ومحاربة الظلم والعمل على عدم وجود ظالم أو مظلوم بيننا أو حارم أو محروم أو قوي أو ضعيف وهذه قيم مهمة في حياة الشعوب الناجحة والعادلة وهي أساس بناء أي مجتمع من المجتمعات.

كما أكد يحفظه الله على أهمية محبة الوطن والوفاء له والاعتزاز والفخر بوحدته الوطنية التي أسسها موحد الجزيرة وفارسها الملك عبد العزيز - يرحمه الله - حيث وحد قلوب أبناء هذا الوطن على المحبة والتعاون مشدداً على الحفاظ على وطننا والدفاع عنه والعمل على خدمته وتطويره انطلاقاً من تمسكنا بعقيدتنا الصافية جاعلينه في أهم أولوياتنا دون النظر إلى أي نداء جاهلي سواء كان مذهبياً أو إقليمياً أو قبلياً وهذا يساعد على تطور الوطن في جميع المجالات جاعلين وطننا نصب اهتمامنا دون النظر إلى أي نداء آخر يشوه وحدتنا الوطنية.

وأكد يحفظه الله على أهمية الحرية المنضبطة والمسؤولة لكل مواطن محب لوطنه ومكتسباته الروحية والمادية مقدراً هذه الحرية بأنها حق لكل مواطن يملك فكراً نيراً مرناً سليماً ونقداً هادفاً متزناً يأمل من خلاله الحفاظ على مكتسبات وطنه وعلى رقيه وتطوره مقدراً ظروف وطنه ومصلحته جاعلاً مصلحة الوطن فوق كل ذي اعتبار وأن العصر الذي نعيشه هو عصر الأقوياء الواثقين.

وأكد يحفظه الله على مفهوم مهم في حياة الأمم التي تبحث عن التطور والنجاح والقوة وهو مفهوم النقد الذاتي الصادق الذي يجعل الإنسان يراجع حياته وأعماله وهذا لا يكون إلا عند الكبار الذي يستشعرون قيمة الأمانة وقيمة المسؤولية مما يجعلنا نقتدي بخادم الحرمين في نقد الذات لأنها البوابة الأولى لتقويم أعمالنا وتطويرها والوقوف على النجاحات التي حققناها مستمدين العون والعزم من الله سبحانه وتعالى.

كما أكد يحفظه الله على استمرار المملكة وعزمها على التصدي للفئة الضالة والتي تسعى إلى تطوير قدراتها بغية اللحاق أكبر الضرر بالوطن ومنجزاته مؤكداً يحفظه الله الدور الوطني الكبير والناجح الذي يقوم به رجال الأمن البواسل في تفكيك خلايا الفئة الضالة وتجفيف منابعهم وكشف حقيقة أفكارهم فلرجال الأمن الشكر والتقدير والدعاء والترحم على شهداء الوطن الذين رسموا قيمة الوفاء والفداء لهذا الوطن بأجمل صورها مما جعل الفكر المنحرف للفئة الضالة ينحسر وهي في طريقها للزوال بإذن الله.

كما أكد يحفظه الله على قيمة المسؤولية المشتركة بين أبناء الوطن وعلى كل مسؤول استرعاه الله سبحانه وتعالى أن يقوم بعمله خير قيام مستشعراً الأمانة الملقاة على عاتقه مخلصاً في عمله ومتفانياً فيه.

كما أكد يحفظه الله على أن الاستقرار السياسي مطلباً أساسياً للمحافظة على كيان الدولة وتحقيق التنمية وحماية منجزاتها من خلال استكمال نظام هيئة البيعة ولائحته التنفيذية ونظام القضاء وديوان المظالم وتخصيص سبعة مليارات لتطوير السلك القضائي.

كما أشار يحفظه الله إلى مجموعة من مجالات التطوير الإداري في إنشاء مجموعة من الهيئات الحكومية والأهلية التي تعنى بشؤون المواطنين.

كما أكد يحفظه الله على أهمية التنمية الاقتصادية المتوازنة من خلال تخصيص 165 مليار في ميزانية العامل الحالي للإنفاق على المشاريع الجديدة والعمل على تطوير قطاع التعليم والتدريب ومشروع تطوير قدرات الطالب السعودي في استيعاب المستجدات العلمية.

كما أكد حفظه الله على دعم المملكة للشعب الفلسطيني حتى ينال حقوقه المشروعة وجدد التزام المملكة بمبادرة السلام العربية.

إضاءة: الوطن هو مصدر العطاء ومنبع الحب ورمز الوفاء وهو تاريخنا ومصدر فخرنا.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد