السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
* أكتب إليك يا دكتور خالد وكلي أمل وثقه أن أجد عندك الجواب الشافي (كنت متزوجة بإنسان اعتقدت بأول أيامي معه بأنه سيسعدني وأجد معه الأمان لكن منذ البداية وكل شيء بدأ يخيفني اكتشفت بخله من مواقف كثيرة (قلت مو مشكله مع أن البخل الشديد مذموم الشيء الآخر عصبيته الغريبة حتى عندما يتكلم عادي الشرر يتطاير من عينه وليس لأشياء تستحق بل لأتفه التوافه وقلت أتحمل كله بالسنة الأولى كتب الله لي الحمل ولم يرحب لا أعلم لماذا سعدت بحملي وحاولت تجاهله وتحاشي أي نقاش تافه أخرج من الغرفة يعتقد أن هذا قلة احترام لأني لا أسمعه فلم أر في حياتي كهذا إنسان بعصبيته وحنقه لا يعاشر قلت أصبر وأدعو له بالهداية وأن يسخره الله لي وضعت مولودي أصبحت مهددة وأخاف من أي كلمة أقولها يخفق قلبي إذا فتح باب الغرفة علي ويشهد الله بأني كنت أفعل ما لا تفعله بنات جيلي ومع هذا لا يعجبه تعذبت كثيراً معه وهزل جسمي واسودت الدنيا أمامي ثم خرجنا عن أهله وعدت معه قلت لعل حياتنا تعتدل حين نقترب أكثر وتخف المشاكل لكن على العكس زاد جدلنا وتخاصمنا لأيام كما قبل وبدأت أفهم بعضاً من مشاكله هو فهو إنسان متقلب المزاج أي به اضطراب بالمزاج وقلت ما شي أتحمل مع أن ذلك كان يتعبني جداً صدقني دكتور أصبت باكتئاب حاد (وصرت أتمنى الموت وأحياناً أتمنى له هو الموت وأهملت ابني وكرهت الحياة) فكلا الوضعين المزاجيين ممل فخير الأمور الوسط ولا يمر أسبوع إلا ومشكلة وفي آخر الأيام علمت لماذا هو كذلك صارحني يوما ما وحلفني بالكتمان أنه يشعر أحاسيس غريبة لا وجود لها على الواقع، كنت أشعر بالاضطهاد لم أكن أشعر بأمان أو استقرار إنسان غريب لا يرى المرأة شيئاً وكونها زوجته يحق له التحكم بها كان بوده أن لا أذهب لأحد وأكرس حياتي له على ماذا (يوم السعد الذي آتي فيه لأهلي وحين يأتي لأخذي تصيبني حاله قلق فضيعة) طبعاً أهلي لم يكونوا يعرفون شيئاً مع إحساسهم فيني (بعد سنوات من التفكير والخوف من المستقبل والدعاء قررت الخلاص منه وأخبرت أهلي بكل شيء حتى ما طلب كتمانه قلته لم أكن أريد قوله ولكن كيف لا بد من ذكر الأسباب وقد زادت علي الأحمال وتكدست وأنا خائفة أن أكون أخطأت حين قلت لهم لأنهم أخبروه بما قلت وسمعته يدعو عليّ، يعلم الله أني لم أكن أريد وصوله له كنت ومازلت أدعو الله أن لا أكون ظلمته مع أني لم أقل سوى الحقيقة واستخرت الله يومياً للانفصال وطلبت منه السماح فهل ظلمته يا ترى؟) طلبت الطلاق بعد أن كرهته جداً (بعد أشهر عند أهلي تطلقت وأخذ نصف ماله حاول هو وأهله إرجاعي بعد الطلاق ولكن قلبي تشبع بكرهه ثم أوقف نفقة ابنه بعدما تزوج).
تغيرت حياتي للأحلى مع أني أصبحت مطلقة وراحت أحلى سني عمري مع من اغتال الفرح فيني وحطم أملي، طرقت أبواب العمل ولم أجد والآن تقدمت لدراسة الماجستير للترم القادم بدأ أهل زوجي بالضغط علي عن طريق طفلي للعودة لطليقي فهل أعود؟ أنا محتارة وتعبت ومليت من وضعي ولا أستطيع أصلاً تقبله حتى لو تغير ولا أظنه يتغير أو يتقبل أن يتعالج لأن على كلامه سابقاً أن هذه طباعه فهو إنسان غير متفهم فما رأيك وبماذا تنصحني وبماذا تفسر تصرفاته؟ وأخاف أن يكون تأخر زواجي بسبب دعوته علي فهل أخطأت أرجوك لا تهمل رسالتي... ولك جزيل الشكر.
أمل الحياة
* الرد:
- حياك الله يا أمل الحياة... أعجبتني جملة للرئيس الأمريكي ترومان يقول فيها If you
can not stand the heat: go out
of the kitchen
وتعني العبارة (إذا كنت لا تحتمل الحرارة فغادر المطبخ...)
وهذا ما فعلتيه حينما وضعتِ حداً لحياتك وانفصلتِ عنه... إن مناطحة الجبال ثمرتها تهشيم الرأس وليس من البطولة في شيء أن يبقى الإنسان في أتون السعير أو مهب الرياح الباردة... ولست أمقت أمراً في العلاقات الزوجية مثل مقتي لقانون (التصبير) والصبر لاشك أنه عدة للمؤمنين وسلوان الصالحين ووقود للحياة والصبر إنما يكون في ما يحتمل من أمور وعندما تتوارى البدائل ولا ثمة مخرج أو حل..
لم يكن الشقاء قدراً مقدوراً على البشر ولم يكتب علينا أن نكتسي برداء الوجع والقهر في حياتنا, والألم ليس مصيرنا الحتمي ولكن ربما ابتلينا في دنيانا بما لا قدرة لنا عليه فليس أمامنا حينها غير باب الصبر نطرقه..
أما وقد وُجد المخرج ويُسر الطريق فالقبول بالشقاء هنا يعد سلبية وفشل وسوء تصرف خصوصا وقد بذل الوسع واستنفذ السبب في إصلاح الأوضاع ولا ثمة تصرف يوصف بالحكمة في تلك الحالات إلا بحسم الأمور وإنهائها...
من الضرورة أن يُفهم أن الله لم يشرع أمراً إلا لحكمة فالطلاق فرض كونه حل وآخر العلاج فالرحيم قال في كتابه {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُواْ}، وقد جعل التسريح بإحسان طرفا مهم في معادلة الزواج فالإسلام دين كفل للبشر الحياة السعيدة وقدم حلولاً متنوعة فيما يخص الحياة الزوجية كالخلع أو التطليق للضرر وغيرها مما قرره الفقهاء...
لا أجد شيئاً أقدمه على الحل غير أن أهنيك على صبرك وحكمتك وتعقلك في مواجهة ما حصل لك... يبدو أن الموضوع الآن قد أزعج زوجك من جهة إفضاء سره وبيان خبره ولعل موضوع الانفصال قد رآه الزوج تلبس بصبغة (فضائحية) انزعج منها وكنت أتمنى أن الأمر قد غطي عليه وكان أكثر سرية..
أختي الكريمة أحسب أن وخزات الضمير قد آلمتك والإحساس بتأنيبه قد أوجعك وأطمئنك أختي الكريمة فطلبك للطلاق هو أمر مشروع لك فهناك من طلبت الطلاق ولمبررات لا تقارن بمرارتك وأسباب أضعف بكثير من أسبابك ولم يشنع عليها ولم تجلد بسوط العتب فالعلاقة الزوجية لا تحتمل نفسيات متناكرة ولا عقولاً متنافرة.. وتأكدي أن الاستمرار في الزواج أمر يعود بالدرجة الأولى إلى وجود حد أدنى من التوافق والارتياح.. من الأمور التي يجدر بك معرفتها هو أن عدم اكتمال تجربة زواجك الأولى لا يعني أنك إنسانة فاشلة أبداً وحتى بافتراض أنك ارتكبتِ أخطاء أدت لطلاقك فيجب أن تطوي صفحة الماضي وتنظري إلى الأمام ما بالك إذا كنت قد أبليت بلاء حسن وبذلت جهدك فهنا ينظر إلى سجلك نظرة إعجاب وتقدير.. أما قضية تأخر الزواج فأمره إلى الله وهو لا يخضع لأمزجة البشر فهو نصيب وأمر مقدر فلا تتقوقعي حول عقدة الشعور بالذنب.
سألتيني عن العودة إلى هذا الزوج وأقول لك وبلا تردد لا تقبلي..
كيف تعودي وأنت لم تذوقي للسعادة طعماً إلا بعد الطلاق؟!
كيف تعودي وقد تحررتي من العذاب ونجوتي من المتاعب؟!
كيف ترجعين لشخص كان يسومك سوء العذاب وأنت تقدمين الغالي والنفيس في سبيل الإبقاء على بيتك.؟!
ومع كل تلك العطاءات لم تسلمي من الأذى فكيف وهو يراك الآن كاشفة للسر ناكرة للعشرة فأظن أن الأحوال ستستحيل من أذى عشوائي إلى (حقد منظم وأذى مدروس).
يا أمل الحياة.. ويبقى الأمل هو الحياة انظري إلى الأمام ابحثي عن ألف نافذة في ذلك الجدار المغلق.. لو تعذر قبولك في الجامعة فلا يعني انتهاء الحياة وتواري أطياف السعادة.. احرصي على حسن تربيتك لصغيرك مع الحرص على أن تغرسي في وعيه أن الطلاق كان لأسباب سيدركها إذا كبر، مع إظهار كامل التقدير والاحترام لوالده..
لا تزال جملة جميلة قد سمعتها قديماً لست أعلم مصدرها تريحني كثيراً تقول إن الدعاء بقدر الظلم! إن أعظم نعمة نعيشها أن خلقنا مسلمين.. قد أسلمنا القيادة لرب رحيم عليم حكيم عدل.. لا يظلم مثقال ذرة فمن خلال رسالتك لم أرك فعلت منكراً ولا ارتكبت جريمة فأقلي اللوم على نفسك واستعيدي ابتسامتك المهاجرة.. يسر الله أمرك وكتب لك الخير.