Al Jazirah NewsPaper Monday  24/03/2008 G Issue 12961
الأثنين 16 ربيع الأول 1429   العدد  12961
حديقة الأحزان

* أسعدتنا بأسلوبك الرائع الراقي ونصائحك القيمة فشكراً لك من أعماقنا.. عندي مشكلة أتمنى عليك حلها فهي قلبت حياتي إلى جحيم لا يطاق أنا أعاني منها منذ 15 عاماً وأنا أدفع ثمن خطيئتي هذه اعتدى علي أحد محارمي وأنا طفلة في البداية كنت مجبرة وكان يأتي لي بهدايا تغري ولكن مع السنين تعودت على هذا وأصبحت راضية وعندما بلغت 18 رفضت وأصبحت أخاف كرهت الرجال كرهت الجنس كرهت كل شيء رفضت الزواج وأدمنت العادة السيئة أخاف من المستقبل وما الذي سيحدث به خاصة بعد زواج إخواني وأخواتي وأصبحت وحيدة والمصيبة الأخرى بأني لم أكمل تعليمي وعمري الآن 32 عاماً وأصبحت هماً على قلب والدي أخاف أن يجبرني والدي على الزواج ويكتشف أمري ماذا أفعل أرجوك أنقذني ماذا سيكون ردي لو تزوجت واكتشفت هذه الفضيحة أرجوك ساعدني.

أختك في الله بنت الفارس - القصيم - عنيزة

حياك الله أختي الكريمة بنت الفارس

الحمد لله الذي منّ عليك بأوبة منه وعودة لصراطه المستقيم

أختي الكريمة إن ما هو أعظم شأناً وأكبر قدراً من موضوع الفضيحة هو الجرم الذي ارتكبتيه فقد فعلتي فعلتك وأحسبك في سن التمييز وكنت تملكين الإرادة التامة في الرفض ولكنك استمرئتِ الأمر للأسف وتماديتِ فيه ولم تحركي ساكناً وجريمتك تلك عقابها أليم في الدنيا والآخرة ما لم يعقبها توبة صادقة ونحن في هذه الدنيا إنما نحن عابرو سبيل وأمر الدنيا والله لا يعد شيئاً بالنسبة للآخرة.. لا أكاد أصدق أن يقوم من أؤتمن على محارمه وحمله الله أمانة رعايتهن ومكنه من الاختلاط بهن أن يتجرد من إنسانيته ويستحيل إلى مسخ قذر تحركه شهوة بهيمية يتجاوز معها كل المبادئ والأخلاق.. فالاعتداء على المحارم عمل تجرمه كل الثقافات والأديان لأنه انسلاخ من الفطرة وما كان هذا التصرف القبيح إلا بعد أن نسوا الله فأنساهم أنفسهم.. عندما أسمع أمثال تلك الفواجع فلا أستطيع كبح المداد عن وصف هؤلاء المجرمين بأقل ما يستحقون..

أختي بنت الفارس يقول ابن عطاء السكندري في جملة تنضح حكمة: إن من رام النجاح في النهايات فليكن مع ربه في البدايات، وأظنك يا بنت الفارس قد وضعت قدميك على البداية الصحيحة التي ستحلو بإذن الله معها النهايات، وأحسب أن مشاعر الألم والندم الطاغية في رسالتك هي صدى وتعبير للتوبة عما اقترفت من ذنب.. ولعمر الله أن عدم زواجك وافتضاح أمرك أهون بكثير من هذا الذنب..

أنصحك ابتداء بالتوبة إلى الله والاستغفار من الذنب والنظر للمستقبل بروح متفائلة ويجب أن تكون السعادة اختيارك فاليأس والقنوط لن يجدي نفعاً ومعه ستتضاعف الخسارة, لا تزال الفرص قائمة في حياتك وأبواب السعادة مشرعة أمامك، والزواج حال إن قدر الله عدم حدوثه فلا يعني بحال أن حياتك ستكون مظلمة معتمة..

راجعي نفسك.. غيري من عاداتك ابحثي عن صحبة تعينك وتقف بجانبك وأشغلي نفسك بما يعود عليك بالنفع في الدنيا والآخرة وأحسب أن الأيام ستداوي جراحك وتخفف من أوجاعك بحول المولى.. بالنسبة لوضعك الحالي لربما كان هناك بعض الحلول العلاجية التي قد يستدرك معها ما فسد والتي تحتاجين في خيار اللجوء إليها إلى فتوى من أحد العلماء فلعلك تقصدين أحدهم ليفتيك.

وأخيراً إلى كل أم وأب إلى كل راع كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ألا تتمعر وجوهكم لأمثال تلك القصص ألا تحمر أنوفكم مع تلك الطوام والمصائب؟!! نصيحة مشفق محب احذروا ثم احذروا من ترك الأمور على عواهنها راقبوا أبناءكم وبناتكم, إن وثقتم فيمن حولكم فلا تثقوا في الشيطان الرجيم لا تتساهلوا في موضوع الاختلاط أو اللباس وإن ضربكم المفسدون بسوط التقدم والتحضر فحيهلا بالتخلف والتأخر إذا حفظت معه الأعراض وأرضي به المولى عز وجل احفظوا أعراضكم كونوا أشداء حازمين فالعاقل هو من يتعظ بغيره ويتعلم من تجارب الآخرين..

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وحفظنا من كل سوء ومكروه وكتب لك الخير أختي ابنة الفارس وعفا عنا وعنك.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد